رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مراجعات

«في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقيًّا أو عادلًا أو على حق.. لأنه إذا كنت قويًّا وقاسيًا بما فيه الكفاية فإن الشر يمكن أن يهزم الخير.. التاريخ يُثبت أن المسيح ليس له أفضلية على جنكيز خان»!

لم تكن تلك الكلمات الوقحة والفَجَّة، مجرد زلَّة لسان، بل كانت مقصودة ومتعمَّدة، اقتبسها رئيس وزراء الكيان الصهيوني «بنيامين نتنياهو»، خلال مؤتمره الصحافي الأخير، من كتاب «دروس من التاريخ» لـ«ويل واريت ديورانت»، في محاولة بائسة لترسيخ فلسفة «القوة هي الحق»، وتبرير جرائمه المتكررة بحق الإنسانية.

«نتنياهو» اعتاد بوقاحة لا يُحْسَد عليها، إطلاق تصريحات كاذبة ومستفزة، لخدمة أهدافه الإجرامية، وما تصريحه الأخير ـ الذي اعتذر عنه لاحقًا ـ سوى مقارنة جائرة ومجافية لكل منطق، حين تناول شخصية السيد المسيح عيسى ابن مريم- عليه السلام- واضعًا إياها في سياق لا يليق بمقامها، ولا يحترم مكانتها الراسخة في وجدان البشرية.

المؤسف أن تلك الوقاحة الفجَّة، قوبلت بصمت مريب، في العالَمَين المسيحي والإسلامي، رغم أنها ليست مغالطة تاريخية فقط، بل استخفاف بالعقول، واستفزاز لمشاعر مليارات المؤمنين ـ «مسيحيين ومسلمين» ـ حول العالم، إذ لا يستقيم عقلًا ولا منطقًا، مقارنة نبيٍّ حَمَل رسالة سلام، مع قائدٍ عُرف بسفك الدماء.

بالطبع يتجاهل «مجرم الحرب نتنياهو» أن «المسيح» في الوعي الديني والإنساني، ليس مجرد شخصية تاريخية، بل رمز كوني للمحبة والتسامح والتضحية، يُعيد للإنسان توازنه الروحي، ويزرع في القلوب قِيم الرحمة والصفح، لا ليُقارَن بغزاةٍ تركوا وراءهم أنهارًا من الدماء، وخرابًا لا يُمحى من الذاكرة.

لعل خطورة إطلاق ذلك النوع من الأكاذيب، ليس فقط بشأن مضمونها، بل في تداعياتها، إذ تُغذي خطاب الكراهية، وتُعمِّق الفجوات بين الشعوب، كما تُقوِّض فرص التفاهم والتعايش بين أتباع الديانات المختلفة.

إن صاحب الكلمة الأثيرة «الله محبة»، جاء ليترك رسالة عميقة، وإرثًا خالدًا في الفكر الإنساني والمنظومة الأخلاقية، كَفَيْضٍ إلهيٍّ، أضفى على الإنسانية من معين الصبر والتضحية والإباء، لأنه «روح الله» و«كلمته الصادقة»، للتأكيد والدفاع عن القِيم الإنسانية، وإحقاق الحق، وتحرير الإنسان من الظلم، للتقرب من الخالق.

لقد حمل «المسيح عليه السلام» راية هداية الناس، في عهد الضلال والجهل والإجحاف وإهمال القيم، ليُحارب قوى المال والسلطة المتجبِّرة الظالمة، مُسَلَحًا بالمعجزات والدعوة الإلهية لإنقاذ البشرية من الظلمات، وإيصالها إلى نور المعرفة والعدل.

أخيرًا.. لا نستغرب أن يجهل مجرم حرب دولي مطلوب للعدالة، مثل «نتنياهو»، حقيقة نبي الله عيسى- عليه السلام- كأحد أعظم رموز المحبة والتسامح على مرِّ العصور والأزمنة، والمثال الحيُّ الساميُّ للإنسانية في أبهى رقيِّها وتحضِّرها، والتصوير الحقيقي للرحمة الإلهية في أجَلِّ معانيها.

فصل الخطاب:

يقول السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام: «طوباكم إذا قيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة، حينئذ افرحوا وابتهجوا فإن أجركم قد عَظُمَ في السماء».

 

[email protected]