مستقبل مختلف يقترب.. مارك زوكربيرج يطور وكيلًا ذكيًا لإدارة المهام
في خطوة كشف عنها وول ستريت جورنال يوم الأحد الثاني والعشرين من مارس 2026، يُطور مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، وكيلًا ذكيًا شخصيًا يُعرف داخليًا بـ"CEO Agent"، مصممًا ليكون مساعده التنفيذي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادرًا على إدارة المهام واسترجاع المعلومات بكفاءة أعلى بكثير مما تتيحه الهياكل التنظيمية التقليدية.
الأمر لا يبدو مجرد تجربة داخلية، بل هو إعلان ضمني بأن عصر الإدارة التنفيذية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بدأ، وبدأ من القمة.
CEO Agent مساعد يكسر الجدران البيروقراطية
يساعد الوكيل الذكي مارك زوكربيرج في الوصول إلى المعلومات بسرعة أكبر، إذ يسترجع له إجابات كان سيحتاج عادةً للمرور عبر طبقات متعددة من الموظفين للحصول عليها، هذا التوصيف يكشف جوهر المشكلة التي يحاول زوكربيرج حلها، في شركة تضم 78 ألف موظف، تتحول المعلومة في رحلتها من الفريق إلى مكتب الرئيس التنفيذي إلى عبء بيروقراطي يستنزف الوقت ويُبطئ القرار.
والأمر الأبرز هنا أن مارك زوكربيرج لا يسعى لبناء وكيل يتخذ القرارات التنفيذية بشكل مستقل، بل يبني أداة تُسرع وصوله إلى المعلومة وقدرته على معالجتها.
Second Brain: رئيس الأركان الاصطناعي
لا يقتصر الأمر على الوكيل الشخصي لزوكربيرج، فثمة نظام ثانٍ داخل ميتا يُعرف بـSecond Brain، مبني على بنية Anthropic's Claude، ويعمل كرئيس أركان رقمي يُنظّم المهام ويستخلص الرؤى ويُسهل استرجاع المعرفة المؤسسية، أداتان تعملان بالتوازي لتحويل ميتا إلى مؤسسة تعمل بمنطق ذكاء اصطناعي من القمة إلى القاعدة.
الأرقام التي كشفتها ميتا تتحدث عن نفسها، أفادت سوزان لي، المدير المالي لميتا، خلال مكالمة المستثمرين ذاتها، بأن إنتاجية المهندسين ارتفعت 30% منذ مطلع 2025 بفضل وكلاء الكود الذكية، فيما حقق "المستخدمون المحترفون"، أي الموظفون الذين تبنوا هذه الأدوات بشكل كامل، زيادة في الإنتاجية تبلغ 80% على أساس سنوي، أرقام لا تصدر عن دراسة أكاديمية بل عن بيئة عمل فعلية تضم عشرات الآلاف من الموظفين.
يحضر الموظفون اجتماعات تدريبية على الذكاء الاصطناعي عدة مرات أسبوعيًا، ويشاركون في هاكاثونات، ويبنون أدواتهم الذكية الخاصة، وباتت تقييمات الأداء الوظيفي تشمل جزئيًا معدل توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل، والأكثر إثارةً أن الموظفين أنشأوا داخليًا مجموعة تتحدث فيها وكلاؤهم الذكية مع بعضها البعض، في ما يشبه شبكة اجتماعية لوكلاء الذكاء الاصطناعي.
استثمار 135 مليار دولار.. الرهان الأكبر في تاريخ ميتا
تتوقع ميتا إنفاق ما بين 115 و135 مليار دولار على النفقات الرأسمالية لعام 2026، وهو ما يكاد يُضاعف ما أنفقته في 2025 البالغ 72 مليار دولار، مع توجيه معظم هذه الاستثمارات نحو مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رقم يُجسّد حجم القناعة، ويضع ميتا في مصاف أكبر المراهنين على مستقبل الذكاء الاصطناعي المؤسسي عالميًا.
لكن الطريق نحو هذا المستقبل لا يخلو من عثرات، حادثة أمنية حديثة كشفت كيف يمكن لثقافة النشر السريع للذكاء الاصطناعي أن تنقلب، حين استخدم مهندس برمجيات وكيلًا ذكيًا داخليًا للإجابة عن سؤال تقني لزميله، نشر الوكيل إجابته دون موافقة المهندس، وتصرف موظف آخر بناءً على نصيحة الوكيل الخاطئة، مما أدى إلى كشف كميات ضخمة من بيانات الشركة والمستخدمين الحساسة أمام مهندسين غير مصرح لهم لقرابة ساعتين، حادثة تُذكّر بأن الثقة في الوكيل الذكي تحتاج إلى بناء تدريجي لا استعجال.
يندرج تطوير الوكيل الشخصي ضمن استراتيجية شركة أوسع تهدف إلى تعزيز إنتاجية الموظفين وتقليل الاحتكاك التنظيمي، ومنح ميتا قدرة المنافسة مع الشركات الناشئة المبنية أصلًا على الذكاء الاصطناعي والتي تعمل بفرق أصغر بكثير.
وقد أعلن مارك زوكربيرج صراحةً أن هدفه تعزيز المساهمين الفرديين وتسطيح الفرق، في إشارة إلى رؤية تُقلص الطبقات الإدارية وتُعيد توزيع القرار بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض