هموم وطن
لن ينسى جيلنا الحالى تصريحات الرئيس السادات رحمة الله عليه، فى خطابه الشهير بعد انتصار مصر فى معركة السادس من اكتوبر، عندما قال مقولته الشهيرة، السن بالسن والعين بالعين والعنف بالعنف، وعلى مدار نصف قرن من الزمان يحرص هذا العدو على التفوق العسكرى، وتصنيع قنابل نووية لإرهاب المنطقة، وممارسة البلطجة على عدة دول بالمنطقة، وخلال هذه الفترة كانت رسائل الاحتلال لجميع دول الشرق الأوسط ممزوجة بالكبر والخيلاء والتهوين من شأن الدول المجاورة، مستندة إلى مفاعل ديمونة القابع فى صحراء النقب، تحوطه التحصينات والدفاعات الأرضية والجوية، باعتباره منطقه محظور النظر إليها أو التحدث عنها، فضلًا عن صعوبة الاقتراب من أقداس هذا المفاعل، لا بالتصوير ولا بالاقتراب، ولا حتى بالتلويح بقصفه، وخلال هذه السنوات يحرص هذا العدو على التفوق فى التسليح، وقصف أي حجر أساس لإقامة أي مفاعلات نووية فى دول المنطقة حتى صارت تعترف أنها الاقوى والأفضل بين دول المنطقة، عندما حانت اللحظة التى وصلت فيها الصواريخ الايرانية إلى محيط ديمونة، رداً على قصف محيط مفاعل نطنز الإيرانى، وقصف البنية التحتية ومصفات البترول والغاز داخل اراضى الكيان المحتل، رداً على تخريب البنية التحتية وآبار البترول الإيرانية بعدد كبير من المدن الايرانية، السن بالسن والعين بالعين والعنف بالعنف.... إلى هنا وقفت امريكا فى حالة ذهول بعد أن خرج المارد من القمقم، الذى طالما صبر على الايذاء والحصار الاقتصادى الممتد على مدار 40 عامًا، كما صبرت على الاعتداءات المتكررة، حتى صار الحديث العالمى عن انهاء قدرات إيران النووية أمرا مسلما به، حتى لا تهدد امن إسرائيل اولاً وجيرانها ضمنياً لإضفاء الشرعية، وانتزاع الموافقات على تقليم اظافرها وتركيعها عسكرياً واقتصادياً.
إن سياسة الردع خير وسيلة للدفاع عن مقدرات اى وطن، وتجربة الحرب الدائرة بين إيران من جهة وأمريكا وحليفتها من جهة أخرى، سوف تقلب موازين القوى فى العالم اجمع، وسوف يُنظر للشرق الأوسط بعين القوة والحذر، خصوصا بعد التحالفات العسكرية التى أقامتها دول كبرى فى الإقليم، مثل مصر والسعودية وباكستان وتركيا.
ميزان القوى العسكرية فى المنطقة بدأ منذ أن نجحت إيران فى تحذير جيرانها العرب، ونزع ورقة التوت (القواعد الأمريكية فى دول الخليج) والتى كان الجميع يظن انها تغطى او تحمى دول الخليج من اى اعتداءات خارجية.
قوة المنطقة ووحدتها ستبدأ من حيث انتهى هذا الكائن الهلامى، وانتهت مهمته وحمل قواعده الهشة فوق كتفه ورحل، وترك المنطقة لأصحابها يمارسون سيادتهم على أراضيهم، وإزالة الحدود الجغرافية المقيتة، فالعالم أصبح لا يعترف إلا بالأقوياء وعكس ذلك معناه فناء العرب وانتهاء الإقليم للأبد والله لا يطلب منى سوى الاستطاعة «وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض