رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

كان الإمام على بن أبى طالب يُسمى الفقر بالموت الأكبر، ومن مأثوراته الشهيرة قوله «لا تلم إنسانا يطلب قوته، فمن عدم قوته كثرت خطاياه، فالفقير حقير لا يُسمع كلامه، ولا يُعرف مقامه، لو كان الفقير صادقا يسمونه كاذبا، ولو كان زاهدا يسمونه جاهلا».
وكان الثائر الأرجنتينى أرنستو تشى جيفارا (1928-1967) يردد «إن الفقر ليس عيبا لكنه جريمة».
لذا فإن الفقر هو أخطر خطر، وأقسى تحدٍ، وأشد محنة تُصاب بها البلاد ويشقى بها العباد، ومهمة الحكومة، والمسئولين، والوزراء، والمستخلفين، وصناع القرار فى أى وطن هى المقاومة والمكافحة والمجابهة والتصدى للفقر.
من هُنا تُحزننى سياسات التحايل التى تلجأ إليها بعض الحكومات لتبرير ضعفها وتفسير عجزها عن التعامل مع قضية الفقر. فليس منطقيا حجب مؤشر مهم عرفناه وقرأناه وتابعناه عقودا طويلة وكان مقياسا واضحا للتعبير عن أكثر ما يثير القلق فى بلادنا وهو مؤشر الفقر النقدى، لأننا نتحرج إعلانه للناس. إن ذلك يُذكرنا بقافلة تسير فى الصحراء، فوق طريق وعر ينتهى بهاوية مُفزعة، فيلجأ حادى القافلة إلى وضع غمامات على عيون الراكبين حتى لا يشعروا بالقلق مما هو قابل للحدوث، وهو السقوط من الهاوية.
لقد صدر آخر بيان رسمى لجهاز التعبئة والإحصاء الذى تحدث عن الفقر قبل أكثر من ست سنوات، وتحديدا فى بيان عام 2019-2020 حيث أشار إلى أن نسبة الفقر فى عموم البلاد تُقدر بـ29.7 فى المئة. لكن بعد ذلك سكت الجهاز تماما عن تقديم مؤشر الفقر فى العام التالى، ثُم الذى يليه، والذى يليه، وظل ذلك الصمت سارياً كأن المؤشر لا قيمة له. وعندما قدر البنك الدولى نسبة الفقراء فى مصر عام 2022 بنحو 32.5 فى المئة التزمت الحكومة الصمت ولم تعلق. وحتى عندما أطل بعض غربان الكيانات المعادية للتنمية فى مصر، عقب تحريك سعر العملة المحلية سنة 2023 ورددوا إشارات ومبالغات عن مؤشر الفقر الحقيقى، واصلت الحكومة «التطنيش» والتجاهل.
وعلى مدى سنوات تالية مارست حكومتنا سياسة التعمية والتغمية فاحتفت بمؤشرات عديدة وبمشروعات ضخمة وإنشاءات عظيمة، لكنها حذفت مفردة الفقر من تقاريرها حتى صار لا أحد فى ربوع الوطن يعرف بشكل واضح أعداد الفقراء أو نسبتهم إلى السكان.
وهذا لا يتفق مع دستور مصر، إذ تعتبر المادة 68 منه أن البيانات والمعلومات والإحصاءات حق أصيل للشعب.
وكان لافتا فى حديث قريب للسيد رئيس الجمهورية توجيهه لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى بضرورة مصارحة الرأى العام بالظروف العصيبة التى تمر بها المنطقة ككل ومنها مصر، وبكل ما يتم إجراؤه لمواجهة التحديات الصعبة. فالشفافية هى أول طرق تصحيح المسار، حتى لا يصبح المواطن الموجوع والمضغوط صيدا سهلا للشائعات وتحطيم المعنويات والكفر بالمستقبل والأمل. فمؤشر الفقر الغائب المُستبعد المُنحى جانبا، لا يصح أن يظل سراً محجوبا عن الناس.
صارحوا الناس بما خفى، فذلك أعظم.
والله أعلم.

[email protected]