من بائع متجول إلى أم كلثوم.. حكاية أغنية «يا ليلة العيد»
تعتبر أغنية «يا ليلة العيد» للفنانة الراحلة أم كلثوم واحدة من أبرز أغاني العيد التي لا تفارق الذاكرة المصرية والعربية، فهي تتردد في البيوت والأسواق والحدائق مع كل قدوم العيد، وتظل جزءًا من احتفالات المصريين بفرحة العيد.

قصة الأغنية وكواليسها
تعود كلمات الأغنية إلى الشاعر أحمد شفيق كامل، الذي كتبها بأسلوب شعري يمزج بين البهجة والتفاؤل والحنين للعيد، فيما قام الموسيقار الراحل رياض القدسي بتلحينها، ليخرج اللحن في صورة تجمع بين الطابع الكلاسيكي لأم كلثوم وروح البهجة التي تناسب الأعياد، استلهمت كوكب الشرق جملتها الشهيرة من بائع متجول، لتتحول إلى نشيد العيد الأول، وغنتها في النادي الأهلي بحضور الملك فاروق، وأضافت "يعيش فاروق ويتهنى" فكافأها بنيشان الكمال، لتظل الأغنية خالدة.
ورغم مرور عقود على تقديمها، إلا أن الأغنية احتفظت بمكانتها بين الجمهور من جميع الأعمار، لما تحتويه من كلمات سهلة وسلسة تجعلها قابلة للترديد بسهولة، على عكس بعض الأغاني الكلاسيكية الأخرى التي قد يصعب على البعض ترديدها مثل أغنية أم كلثوم الشهيرة «يا ليلة العيد أنستينا».
سر شهرتها واستمراريتها
تتميز «يا ليلة العيد» بقدرتها على خلق جو احتفالي مميز، سواء على شاشات التلفزيون أو في المناسبات العامة، حيث غالبًا ما تُشغّل في الحدائق العامة، الأسواق، وحتى في المناسبات العائلية، مما يجعلها أغنية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمناسبة العيد.
ويشير النقاد إلى أن نجاح الأغنية يعود إلى المزج بين كلمات شاعرية بسيطة، لحن شبابي حيوي، وأداء صوتي استثنائي من كوكب الشرق، ما جعلها أيقونة لا تُنسى و«علامة مميزة» لكل أعياد مصر.

تأثير الأغنية على الأجيال
على مدار السنوات، أثرت الأغنية في الأجيال المختلفة، حيث يتذكر كبار السن ذكريات العيد وهم يستمعون إلى صوت أم كلثوم، بينما تعلم الأجيال الجديدة كلمات الأغنية بسهولة، ما يجعلها تمر عبر الزمن كجسر بين الأجيال المختلفة.
كما تحولت بعض الجمل في الأغنية إلى مادة للنقاش والخفة بين الناس، مثل عبارة «سعد نبيهة»، التي تم تداولها بكثرة بين جمهور المستمعين، حيث اعتقد البعض أنها تعني شيئًا آخر، لكن في الحقيقة هي جزء من النص الشعري للأغنية، ما أضفى عليها طابعًا من الدعابة اللطيفة بين الحين والآخر.

إرث خالد
تبقى «يا ليلة العيد» نموذجًا للأغاني التي تجاوزت حدود الزمن، وأثبتت قدرة الفن الكلاسيكي على البقاء في الذاكرة الجمعية للمجتمع، فهي ليست مجرد أغنية، بل تجربة ثقافية وشعورية تجمع بين البهجة والحنين، وتجعل من كل عيد مناسبة لاسترجاع الذكريات الجميلة بصوت أم كلثوم
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض