يوفر الكهرباء ويقطع األرزاق
قرار الــ«9» مساءً.. يدمر الاقتصاد الليلى
مع دقات الساعة التاسعة مساء يوم ٢٨ مارس الجارى، تُسدل آلاف المحال التجارية فى مختلف المحافظات ستار يومها مبكرًا، التزامًا بقرارات حكومية تهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. وفى الوقت الذى تؤكد فيه الحكومة أن القرار ضرورة لتخفيف الضغط على الشبكة القومية للطاقة، تتصاعد فى المقابل أصوات أصحاب المحال وعمال اليومية، والخبراء محذرين من تداعيات اقتصادية واجتماعية قاسية.
فى جولة ميدانية، عبّر عدد من أصحاب المحال عن غضبهم من القرار، مؤكدين أنه يهدد مصدر رزقهم بشكل مباشر. يقول محمد حسن «صاحب كافيه بمنطقة وسط البلد»: الشغل الحقيقى عندنا يبدأ بعد التاسعة مساء، وهذا القرار معناه أننا نخسر أهم وقت فى اليوم.
وأضاف أحمد السيد صاحب محل ملابس: الناس تشترى بالليل، والإغلاق المبكر يؤثر تأثيرا كبيرا على المبيعات.
أما العمالة اليومية، فهى الأكثر تضررًا، حيث قال سيد عبدالله «عامل»: نحن نعمل بالساعة، وكل ساعة تفرق معنا.. وعندما نغلق مبكرا فإن دخلنا يقل ولا يوجد بديل.
وتابعت منى على «عاملة بأحد المولات»: كنا نعم إلى الساعة الثانية عشرة ليلا، والآن المرتب سيقل لأن ساعات الشغل ستنخفض.
وفى قطاع المطاعم، أوضح كريم فؤاد «صاحب مطعم» أن القرار يؤثر بشكل مباشر على حجم الطلب، فالزبون يخرج ليلا، وهذا هو وقت الذروة.. والإغلاق فى التاسعة مساء معناه خسارة كبيرة يوميًا.
وأشار إبراهيم نصر «مدير أحد المحال داخل مول تجارى» إلى أن المولات بطبيعتها قائمة على السهر والتسوق الليلى، والقرار يقلل الإقبال بشكل ملحوظ.
وقال الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادى والمالى الدولى، إن قرار إغلاق المحال التجارية فى التاسعة مساءً ستكون له تداعيات مباشرة على مجتمع الأعمال والتجارة، موضحًا أنه سينعكس سلبًا على حركة البيع والشراء، ويؤدى إلى تراجع حجم النشاط الاقتصادى، خاصة فى قطاعات التجارة والخدمات، وهو ما يترتب عليه انخفاض إيرادات المحال والأنشطة المختلفة.
وأضاف أن التأثير لن يقتصر على التجار فقط، بل سيمتد ليشمل سلاسل الإمداد كاملة، حيث تعتمد المصانع والمزارع بشكل أساسى على منافذ البيع فى تسويق منتجاتها، وبالتالى فإن تقليص ساعات العمل سيؤدى إلى تراجع الطلب وحدوث حالة من الارتباك وربما الركود داخل الأسواق.
وأشار إلى أن القرار قد ينعكس أيضًا بشكل سلبى على قطاع السياحة، موضحًا أن المدن السياحية العالمية تُعرف بحيويتها الليلية، وهو ما يجعل تقليص ساعات العمل عاملًا طاردًا للسائح الذى يبحث عن مدن “لا تنام”، مؤكدًا أن هذا النمط جزء من الجاذبية السياحية التى ينبغى الحفاظ عليها.
وانتقد «سالم» ما وصفه بـ«التناقض» فى بعض السياسات، لافتًا إلى أنه فى الوقت الذى يتم فيه التوجه نحو ترشيد الاستهلاك، تشهد بعض الفعاليات، خاصة خلال شهر رمضان، مظاهر من الإسراف والبذخ، وهو ما يتطلب إعادة النظر فى أولويات ترشيد الموارد بشكل أكثر اتساقًا.
وأوضح أن تقليص ساعات العمل سيؤدى كذلك إلى زيادة التكدس فى المناطق التجارية الكبرى، مثل الأسواق الشعبية، نتيجة تركز حركة الشراء فى فترة زمنية محدودة، ما يفاقم من مشكلات الازدحام القائمة بالفعل.
وأكد أن توقيت الإغلاق عند الساعة التاسعة مساءً يُعد مبكرًا للغاية، ولا يتماشى مع طبيعة الحياة الاجتماعية فى مصر، خاصة مع ارتباط العديد من الفعاليات، مثل حفلات الزفاف والمناسبات، بالفترات المسائية المتأخرة، وهو ما يجعل القرار متصادمًا مع الواقع المجتمعى.
واختتم «سالم» حديثه بالتأكيد على أن تحديد موعد الإغلاق عند الساعة الحادية عشرة مساءً سيكون أكثر توازنًا وواقعية، حيث يحقق قدرًا من ترشيد الاستهلاك دون الإضرار الكبير بالنشاط الاقتصادى، داعيًا إلى إعادة النظر فى القرار بما يحقق التوازن بين متطلبات الاقتصاد واحتياجات المواطنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض