رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أون لاين

حين تتقدم شركات الاتصالات الأربع بمذكرة رسمية لرفع أسعار خدماتها، فهى لا تطلب مجاملة ولا تبتز أحداً، هى تضع على الطاولة حقيقة اقتصادية مؤلمة، ثلاث زيادات متتالية فى أسعار الوقود خلال عام واحد، وزيادة كهرباء قادمة، وتكاليف تشغيل ترتفع يومياً لآلاف الأبراج المنتشرة فى كل محافظة، الأرقام لا تكذب، والشركات لا تعمل بالخسارة إلى الأبد.

لكن هذه الحقيقة الاقتصادية لها وجه آخر لا يقل أهمية، المواطن المصرى الذى يدفع فاتورة الإنترنت والمحمول كل شهر ليس مستثمراً يبحث عن ربح، بل هو إنسان يحتاج الاتصال للعمل والتعليم والصحة والتواصل مع أسرته، وحين تضاف زيادة الاتصالات فوق موجة غلاء الأجهزة الإلكترونية وارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وضغوط المعيشة المتراكمة، تصبح المعادلة ثقيلة على كاهل محدودى الدخل بشكل خاص.

المشكلة الحقيقية ليست فى مبدأ الزيادة – إن أقرت – لكنها فى التوقيت والسياق؛ فالمواطن الذى يدفع أكثر يحق له أن يسأل، ماذا سيحدث فى المقابل، هل ستتحسن جودة الشبكة التى تنقطع فى أوقات الذروة، هل ستصل خدمة الإنترنت المستقرة إلى المناطق النائية التى لا تزال تعانى، هل سيُترجم كل جنيه إضافى يدفعه المواطن إلى تجربة اتصال أفضل يلمسها فعلاً فى حياته اليومية، هذه أسئلة مشروعة لا يجوز تجاهلها خلف مبررات التكاليف التشغيلية.

الاستثمار فى البنية التحتية لقطاع الاتصالات ليس رفاهية بل ضرورة وطنية، فمصر تتحدث عن جيل خامس وألياف ضوئية فى كل قرية وتحول رقمى شامل، وكل هذا يحتاج أموالاً حقيقية، الشركات التى لا تحقق هامش ربح معقولاً لن تستثمر فى تطوير شبكاتها، وشبكة متهالكة تعنى تعليماً رقمياً متقطعاً وصحة رقمية غائبة وتحولاً رقمياً على الورق فقط.

لكن هذه المعادلة تشترط شرطاً جوهرياً، الشفافية والمساءلة، حين يقر الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات زيادة فى أسعار الخدمات، يجب أن يكون معها جدول زمنى واضح لتحسينات ملموسة فى جودة الخدمة، ومعايير قابلة للقياس تلزم الشركات بتحقيقها، وآلية رقابة فعلية.

الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات حل 97% من شكاوى المواطنين خلال يوم واحد، وهذا رقم يستحق التقدير، لكن دوره لا يتوقف عند حل الشكاوى، بل يمتد إلى ضمان أن كل زيادة فى الأسعار تقابلها زيادة موازية فى جودة الخدمة المقدمة، وإن لم يحدث ذلك، فالعقوبات المُعلنة على الشركات المخالفة يجب أن تكون رادعة فعلاً لا مجرد أرقام.

وأخيراً الشيء الذى لا يحتمل المراوغة هو أن شركات الاتصالات تستحق تسعيراً عادلاً يضمن استمراريتها واستثمارها، والمواطن يستحق خدمة تستحق ما يدفعه، والحكومة مطالبة بأن تكون حكماً عادلاً بين الطرفين لا طرفاً يصادق على كل طلب دون شروط واضحة، الزيادة وحدها ليست الأزمة، الأزمة أن تأتى الزيادة وتذهب الوعود.