رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

حفل التاريخ بالكثير من صُناع الحروب المدفوعين بمرض جنون العظمة والرغبة فى الاستحواذ على ثروات الغير والتوسع الأفقى والتحكم فى مقدرات الشعوب المسالمة، طرحت فى مقالى السابق بعض هذه النماذج أضيف لهم آخرين كأمثلة لأن ذكر الجميع يحتاج إلى موسوعة، فهذا هو جوزيف ستالين القائد السوفيتى الذى ساهم بكل غطرسة فى صراعات دموية بشعة خلال الحرب العالمية الثانية، ليصنف كواحد من أخطر الزعماء الذين مارسوا الوحشية مما أدى لمقتل 20 مليوناً من شعبه خلال 29 عاماً بسبب قسوة الجوع وأوامره بالقتل، فيما تسبب «فرانسيسكو سولانو لوبيز» زعيم باراجواى فى حرب مدمرة أدت لمصرع 90% من مواطنيها الرجال، بينما استغل «ليوبولد الثانى» ملك بلجيكا دولة الكونغو الحرة ببشاعة مستخدما ديكتاتورية وحشية فى سُخرة العمل لاستخراج المطاط والعاج، ما أسفر عنه مقتل أكثر من 3 ملايين الكونغوليين، وهذا هو «إيفان الرابع» أو إيفان الرهيب أول قيصر لروسيا والذى كان مولعاً بالتعذيب بالخوازيق والتلذذ بإحراق الناس أحياءً بنفسه فى جماعات وقد أحاط روسيا بجدران قوية لمنع الناس من الهروب لمكان آخر آمن، هذا وغيره الكثير من قادة العالم المتوحشين صناع الموت والحرب.

ولم ينج بالطبع العالم العربى من أمثال هؤلاء، فلنقرأ فى شخصية صدام حسين، والذى لم يرتدع بحرب الثمانية أعوام مع إيران التى استنزفت بلاده بكل الصور، بل بادر بعدها بغزو الكويت فى محاولة توسعية لضمها، وكان الثمن فادحاً للعراق نفسها وعلى كل المنطقة العربية مخلفاً آثاراً اقتصادية واجتماعية ومرضية امتدت لسنوات.

التاريخ حافل بهؤلاء من القادة والزعماء المرضى بجنون العظمة وبعقدة التفوق، والتعامل معهم يتطلب الحذر الشديد وتكتيك فريد لمواجهتهم وقد لا يكون هناك مفراً من الانجراف أمامهم فى حروبهم، فهم لا يحتملون من يعارضهم، ولا يستمعون لمن يحاول حتى صحهم وتوجيههم، لذا يقومون بتصفية معارضيهم بكل وحشية، ويغلقون آذانهم دون النصح أو التصويب، لشعورهم أنهم الأقوى والأعلى.

وهو بالضبط ما يفعله أغلب رؤساء أمريكا سواء المنتمى منهم للديموقراطيين أو الجمهوريين، فلا خير فى صقور أو حمائم، كل من يدخل البيت الأبيض على اختلاف أيدلوجيته مصاب بجنون العظمة وهدفه الأكبر إثبات هذا بإشعال الحروب أو حتى دعمها، وما تبادل الحزبان الاتهامات بالتسبب فى إشعال الحروب سوى سيناريوهات محبوكة ونوع من تبادل الأدوار السياسية، ولا تكاد تفلت حقبة أحدهم من إذكاء حرب ما هنا أو هناك بدءاً من الرئيس الأمريكى رزفلت.

والذى أعلن الحرب على اليابان وألمانيا إبان الحرب العالية الثانية رغم أن بلاده لم تكن طرفاً فى الحرب، ولكن فقط لمجرد أن يكون لأمريكا يد فى إعادة تقسيم العالم بعد الحرب، أما الرئيس الديمقراطى هارى ترومان فقد أمر بإلقاء قنبلتين نوويتين على مدينتى هيروشيما وناجازاكى فى اليابان عام 45 ليقتل فى دقائق قرابة 180 الف شخص ولتحصد أجيال متتالية فى اليابان الثمار المر لآثار النووى، ودخلت أمريكا أيضاً فى عهد ترومان الحرب ضد كوريا عام 1950 كأول عمل عسكرى خلال فترة الحرب الباردة، معتبراً ذلك أنها حرب ضد القوى الشيوعية العالمية واستمرت الحرب 3 سنوات، وأسفرت عن سقوط 5 ملايين شخص، من بينهم 40 ألف أمريكى، وفى عهد الرئيس الجمهورى دوايت أيزنهاور دخلت أمريكا الحرب ضد فيتنام عام 1955 ولتمتد 20 عاماً، وتوارث الحرب الديمقراطى جون كينيدى، والجمهورى ليندون جونسون ثم الجمهورى ريتشارد نيكسون، الذى قاد مفاوضات السلام عام 1973، وخلال العشرين عام لم تفكر أمريكا فى الانسحاب والخروج من «الوحل» الفيتنامى رغم خسائرها لأن جنون العظمة لا يمكنها من فعل ذلك.

ثم دخلت أمريكا حرب الخليج 1990-1991 وذلك تحت قيادة الجمهورى جورج بوش الأب تحت ذريعة حماية الكويت بعد غزو العراق لها، واستمرت الحرب 6 أسابيع، وانتهت بانسحاب الجيش العراقى من الكويت رغم ذلك بقت القوات الأمريكية فى منطقة الخليج، ثم دخلت أمريكا فى عهد بوش الأب أيضا حرب أفغانستان عام 2001 والتى استمرت حتى 2021.

بزعم القضاء على الإرهاب الإسلامى وحركة طالبان رداً على أحداث 11 سبتمبر وتفجير برجى التجارة العالمى «والتى أتضح أنها كانت بتدبير استخباراتى أمريكى»... وللحديث بقية. 

 

 

[email protected]