رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمات:

 

لم تكن انتخابات نقابة المهندسين التي جرت -أمس الجمعة- مجرد سباق نقابي تقليدي على مقعد النقيب، بل كانت في جوهرها استفتاء سياسي على شعبية حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، ولهذا جاءت نتيجتها رسالة مدوية تجاوزت أسوار النقابة، لتعلن هزيمة سياسية قاسية للحكومة داخل بيتها المهني !

فرغم أن انتخابات المهندسين هي مجرد انتخابات نقابية، قد خلت من قبلها انتخابات كثيرة، إلا أن الحكومة ألقت بكل ثقلها في المعركة الانتخابية، وشارك في الانتخابات وزراء: النقل، البترول، الكهرباء، والإنتاج الحربي والتعليم العالي والري.. أي 20% من وزراء الحكومة 

 الوزراء الستة حضروا للمقر الانتخابي، بكامل هيبتهم ومواكبهم وحراساتهم، والتقطوا صور تذكارية مع أحد المرشحين المتنافسين على منصب نقيب المهندسين( وهو المهندس هاني ضاحي)، وكان ذلك رسالة واضحة بأن مشاركة هؤلاء الوزراء ليس مجرد مشاركة بروتوكولية، ولا هومن قبيل الحرص على المشاركة في انتخابات نقابية، ولكنه كان إعلانا غير رسمي عن انحياز الحكومة لأحد المرشحين

 وتجاوز المشهد حدود المشاركة الوزارية إلى ممارسات أشبه ما تكون بـ "التهجير الوظيفي القسري"، تم خلاله عملية حشد واسعة لمهندسي الشركات والهيئات الحكومية ، ونفلهم بأتوبيسات حكومية لمقر الانتخاب، مع وعود باعتبار يوم الجمعة( يوم الانتخاب) مأمورية عمل ، وصرف وجبة إفطار رمضاني ، لمن يشارك في تلك الانتخابات من المهندسين العاملين بشركات الحكومة!

   ووصلت الضغوط على هؤلاء المهندسين  إلى حد مطالبة البعض بتصوير أوراق التصويت لإثبات المشاركة في الانتخابات!

ثم كانت المفاجأة .. هذا الاستنفار الحكومي الضخم تحول إلى سلاح عكسي.. فبدلا من أن يعزز فرص المرشح المدعوم، دفع  قطاعا من المهندسين إلى استخدام الصندوق كوسيلة للاحتجاج ضد الحكومة ذاتها.

   وهكذا كان إصرار الحكومة على الظهور في المشهد، سببا  في تحويل انتخابات المهندسين من منافسة مهنية إلى مواجهة سياسية، وعندما يحدث ذلك، يصبح صندوق الاقتراع  وسيلة للتصويت ضد السلطة أكثر منه لصالح  أحد المرشحين!..

وهكذا  لم يمنح  الظهور الحكومي في المشهد الانتخابي للمهندسين  زخما أو دعما لمرشح ما ، بل ربما وجه له الضربة الأقسى، فكثيرون يرون أن  المهندس هاني ضاحي كان يمكن أن يخوض معركة مختلفة لو ظهر كمرشح نقابي بعيدا عن ظلال السلطة ووجوه الوزراء!

وما جرى في انتخابات نقابة المهندسين لا يمكن قراءته كواقعة نقابية مجردة، فهو في الحقيقة أخطر من ذلك بكثير.. فنقابة المهندسين واحدة من أعلى الفئات المهنية تعليما وأكثرهم احتكاكا بالمشروعات الاقتصادية والبنية التحتية في البلاد، وعندما تعبر هذه الفئة عن غضبها من الحكومة بهذا الوضوح، فإن الرسالة تتجاوز جدران النقابة.

وهكذا فإن فوز المهندس محمد عبد الغني بمنصب نقيب المهندسين لم يكن مجرد تغيير في قيادة نقابية، بل كان في حقيقته صفعة سياسية لحكومة مصطفى مدبولي داخل البيئة المهنية الأقرب إليها نظريا..

ولعل ما حدث في انتخابات المهندسين  يطرح سؤالا جوهريا: إذا كان هذا هو شعور الفئة الأقرب مهنيا للدكتور مدبولي  وحكومته  فما بالكم بشعور الفئات الأخري؟.. وما بالكم بشعور المواطن البسيط الذي لم يجد من حكومة مدبولي سوى الهم والغم والكرب العظيم؟!..

أتمنى أن تصل الرسالة للدكتور مصطفي مدبولي لعله يدرك مدي حب المصريين له ولحكومته!