رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

يبدو أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فشلت حتى الآن في تحقيق أهدافها المعلنة. حيث يستند الخبير العسكري العميد حسن جوني إلى أن "التدخل البري هو الحل الوحيد المتبقي لإحراز النصر". إذ أن الولايات المتحدة لم تتمكن بعد أكثر من ١٥ يومًا من الضربات المتبادلة من إسقاط النظام الإيراني. ويرى الخبير العسكري أن "الخطة العسكرية لم تنجح في وضع النهاية التي أرادتها واشنطن ومن ثم سيكون عليها إيجاد إستراتيجية جديدة للخروج بشكل المنتصر".

علاوة على ذلك، تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن اهتمام ترامب بتدخل بري محدود ربما يستهدف السيطرة على نحو ٤٥٠ كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه طهران، في حين يدور حديث آخر عن السيطرة على جزيرة "خرج" التي تُصْدِرُ نحو ٩٠٪ من النفط الإيراني.

على صعيد آخر، ترى هيئة تحرير "إندبندنت" أن التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر" من احتمال تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي جاء متأخرًا نسبيًا، لأن المؤشرات الاقتصادية السلبية بدأت بالفعل في الظهور بعد أيام قليلة من الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأوضحت أن أسعار النفط والغاز والكهرباء زادت في الأسواق العالمية، الأمر الذي ما لبث أن انعكس على ارتفاع تكاليف الوقود وفواتير الطاقة.

وذكرت أيضًا الصحيفة أنه في الوقت الذي يروِّج فيه الرئيس الأمريكي بأن ارتفاع أسعار النفط هو "ثمن زهيد مقابل الأمن والسلام"، أكدت أنه ليس هو من سيدفع قيمة هذه التكلفة، بل الشعوب التي ستواجه موجة جديدة من "الركود التضخمي" والتقشف والغلاء. وأضافت أن إغلاق مضيق هرمز لم يعطل تدفق الوقود فحسب، بل شل حركة تدفق مواد صناعية مهمة مثل "اليوريا" المستخدمة في الأسمدة الفوسفاتية وحمض "الكبريتيك" المستخدم في تنقية النحاس.  

وعلى أثر كل ذلك، فإن هذه التداعيات تنذر بحدوث أزمة غذاء عالمية، لتطال آثارها كل شيء، بدءًا بارتفاع أسعار الخبز، وتكاليف الشحن، وحركة الملاحة، والتجارة. وفي مقاله بصحيفة "غارديان"، وجه الكاتب "أوين جونز" نقدًا لاذعًا للولايات المتحدة لتورطها في الحرب على إيران ووصف ذلك بأنه "ليس مجرد قرار سياسي "يحتمل الاختلاف"، بقدر ما هي "جريمة خطيرة" تعيد إنتاج مآسي العراق وليبيا وأفغانستان".

وأشار الكاتب إلى أن الحرب الحالية أسفرت بالفعل عن مقتل مئات المدنيين بينهم ١٦٨ طفلًا في هجوم استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة الابتدائية للبنات" في محافظة "هرمزغان" وتدمير البنى التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات تحلية المياه والمنشآت النفطية، مما تسبب في كارثة بيئية غطت سماء طهران.

في النهاية، إن الحرب التي كان يُفترض أن تعيد رسم قواعد اللعبة انتهت إلى نتيجة معاكسة: إيران لم تسقط، ولم تغيّر سياساتها الجوهرية، أما الولايات المتحدة فوجدت نفسها أمام معادلة جديدة: قوة عسكرية هائلة، لكنها عاجزة عن فرض إرادتها السياسية بسهولة. وهكذا تحولت حرب ترامب على إيران من مشروع استعراض قوة إلى درس قاسٍ في حدود القوة نفسها. ففي الشرق الأوسط، لا تكفي الصواريخ ولا العقوبات وحدها لحسم الصراعات؛ فالتاريخ، والجغرافيا، وتشابك المصالح الإقليمية، كثيراً ما تكون أقوى من قرارات البيت الأبيض.