علاء عوض يكتب : صواريخ طهران تحرق مدن الكيان واليوان يشعل النار في الدولار
في اليوم الـ14 من حرب إيران وأمريكا
لم تكن الاثارة في استمرار النهج الذي بدأ من اليوم العاشر، وهو رفع معدل الضغط النفسي ومؤشر الخوف لدى مواطني الكيان ليدفعهم لثورة علي النظام الإسرائيلي والتخلص من نتنياهو
من منطلق أن هذا الشعب قال للنبي موسى "لن نصبر على طعام واحد"، فكيف يصبرون على نتنياهو الذي تسبب في حرق واشعال النيران في مدن إسرائيل وتسبب في إيقاف الحياة والعيش في الملاجئ؟
قصفت إيران بعنف معظم المدن الإسرائيلية، وانتشرت مقاطع للنيران وهي مشتعلة في وسط تل أبيب وجنوبها والجليل وحيفا والنقب، واندلعت حرائق في "شوهام" و"ريشون لتسيون". وتشير بعض المواقع إلى وجود ما لا يقل عن 50 قتيلاً وإصابات عديدة في هذه الموجة من الهجمات.
وعلى صعيد العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا:
رداً على الهجوم الأمريكي على القواعد الإيرانية في جزيرة "خارك" (مفتاح الطاقة الإيرانية)، قصفت إيران خمس طائرات تزويد بالوقود في قاعدة أمريكية بالمملكة العربية السعودية، وبذلك تخرج 7 طائرات من هذا النوع من الخدمة،
.وهذا يؤثر سلبا علي سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي ويصيبه بتعثر تكتيكي" في سماء إيران علي صعيد اللوجستيات والتزود بالوقود .
وكذلك الدفاعات الجوية بمحافظة هرمزغان أسقطت مسيرة أمريكية إم كيو 9 قرب بندر عباس جنوبي البلاد
واعلنت وسائل إعلام إيرانية: أن المصالح الأميركية في الإمارات مثل الموانئ والأحواض والمواقع العسكرية أهداف مشروعة بعد الهجوم الأميركي على جزر إيرانية انطلاقا من الإمارات.
ولكن ما سبق رغم أهميته لم يكن هو الحدث المحوري لليوم الـ14،
ففي تنسيقٍ جيوسياسي عابر للقارات بين أضلاع المثلث (طهران-موسكو-بكين)، أعلنت إيران الحرب على "عرش الدولار". بقرارٍ واحد، تحول مضيق هرمز من ممر مائي إلى "مقصلة اقتصادية للدولار ، حيث اشترطت طهران "اليوان الصيني" ثمناً وحيداً لعبور شحنات النفط. هذا القرار ليس مجرد إجراء تجاري، بل هو طعنة في قلب الاقتصاد الأمريكي المترهل بديون فاقت الـ 38 تريليون دولار، ومحاولة هندسية لخلق "بترويوان" مدعوم بأكبر قاعدة صناعية و احتياطي ذهب عالمي لتسعير وبيع وشراء النفط، باليوان
إنه التطور الأخطر في حرب الشرق الأوسط؛ هذا بالضبط ما تسعى إليه الصين منذ سنوات: كسر هيمنة "البترودولار
أنها ساحة جديدة اشعلتها إيران في ظل استمرارها في غلق المضيق، لتستمر سياسة التصعيد في هذه الحرب وفقا لخطة الحرب التي وضعت بعبقرية فريدة وفي اطارها الزمني مع بداية الأسبوع الثالث للحرب
تسبب غلق مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية بنسبة تصل إلى 40%. وإذا استمر النزاع، فهناك مخاوف من أن يصل سعر البرميل إلى 200 دولار.
دولة مثل الهند أوشك الوقود أن ينفد لديها، ذهبت على الفور إلى إيران، وبالفعل سمحت إيران بعبور شاحنات الغاز والنفط الهندية ليلة أمس، ولكن هل أعلنت الهند عن المقابل الذي دفعته والتنازل الذي قدمته؟ هل استجابت لشرط الدفع باليوان؟
أعلنت اليابان إطلاق احتياطيات نفطية طارئة بدءاً من 16 مارس، وتدرس حالياً إمكانية شراء النفط الروسي. أوروبا هي الأخرى في طريقها لروسيا،
ولكن ماذا لو طلب بوتين (الضلع الثالث في تحالف جبهة إيران ) أن يكون الدفع باليوان الصيني أيضاً؟
تنتج روسيا 10 ملايين برميل تقريباً يومياً، بالإضافة إلى 20 مليون برميل تمر عبر مضيق هرمز، يعني ذلك أن 30%
من نفط كوكب الأرض قد أفلت من قبضة الدولار في "كمين" نُصب بإحكام في ممرات الشرق الأوسط ..
أوقفت سبع شركات تأمين بحرية تغطية تأمين السفن التي تعبر المضيق.. خبر سوف يشعل أسعار النفط عندما تفتح الاسواق يوم الاثنين القادم
حذرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من ارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة وتكاليف النقل. بسبب غلق المضيق
فهذا الممر المائي الذي يبلغ طوله 21 ميلاً أصبح يحتجز الاقتصاد العالمي رهينة. ولا تحتاج إيران مجهوداً لإبقائه مغلقاً؛ كل ما عليهم فعله هو الاستمرار في إطلاق طائرات مسيّرة بقيمة 20 ألف دولار على ناقلات نفط تتجاوز قيمة الوحدة منها 100 مليون دولار
الخبر نزل كالصاعقة على البيت الأبيض. أعلن ترامب أنه يدرس عدة خيارات، لفتح مضيق هرمز
بينما أعلن وزير الدفاع الأمريكي عن مغادرة 2200 جندي من مشاة البحرية وثلاث سفن حربية ضخمة إلى دول الخليج. هؤلاء ليسوا قوات حفظ سلام؛ وحدة مشاة البحرية (المارينز) مصممة لغرض واحد: السيطرة على الأرض من البحر. لا تُنشر هذه القوات إلا إذا كنت تهدف لاحتلال الساحل الإيراني. وفي الوقت نفسه،
. لكن هذا الزحف العسكري ليس إلا ارتماءً في 'قلب الفخ' المنصوب له فترامب يدفع بجنوده إلى فوهة بركانٍ من المقاتلين التواقين للشهادة، والذين يرون في المواجهة المباشرة فرصتهم الكبرى للثأر المقدس لدم مرشدهم الذي اغتيل علي خامنئي."
وعند النظر إلى المشهد الكامل يبدو أن الحرب تتحرك وفق سيناريو مرتب مسبقا
أولًا: إغلاق مضيق هرمز.
ثانيًا: اضطراب إمدادات النفط العالمية وارتفاع الأسعار إلى أكثر من 103 دولارات للبرميل.
ثالثًا: تدخل عسكري أمريكي بري في محاولة لإجبار إيران على فتح المضيق ولكن ذلك أمر غير مضمون
رابعًا: فرض إيران شروطها لفتح المضيق
خامسًا: دول تبحث عن الطاقة بأي ثمن فتبدأ بقبول اليوان. لحين التوصل لحل
سادسًا: تراجع احتكار الدولار لتجارة الطاقة العالمية.

وسابعًا: اهتزاز نظام البترودولار الذي حكم الاقتصاد العالمي منذ عام 1974.عقب الاتفاق الأمريكي السعودي لصنع طلب علي الدولار عقب فك الارتباط بالذهب ..
نحن نشاهد الآن الحرب و الانفجارات على الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي
، لكن لا نرى ما يحدث في العمق. فإيران ربما أطلقت أخطر هجوم على الدولار في التاريخ الحديث دون أن تطلق صاروخاً واحداً علي البنك الفيدرالي الأمريكي
. مرحلة تؤكد ان صواريخ طهران ليست السلاح الوحيد في حربها بل هناك سلاح أشد فتكا اذا نجحت في الاستمرار في استخدامه علي الاقل لمدة شهر سوف تدمر الدولار هذا السلاح هو مضيق هرمز الذي أثبت فعليته حتي الآن فقد جرد الدولار بالفعل في الوقت الحالي من 20% من قوته بعد ان أعلنت إيران منع مرور 20 مليون برميل من نفط الخليج كان يباع بالدولار هذا يعني تراجع الطلب علي الدولار بالفعل
وهكذا، سقط ترامب في قلب الفخ الذي نُصب بإحكام؛
فبينما كان يحشد أساطيله الحربية لاسقاط نظام طهران وإقامة إسرائيل الكبرى ، كان ثمة 'عقل استراتيجي في بكين ينتظره خلف الستار، ليجرده من مفاتيح النظام المالي العالمي للمئة عام القادمة.
إن ما يجري اليوم يفسر ما أكدتُه سابقاً؛
بأن تواجد سفن الرصد الصيني في الخليج وقيامها بتصوير الأصول العسكرية الأمريكية قبل بداية الحرب وإرسالها لطهران حتي يسهل تدميرها أثناء الحرب
كان 'إعلان حربٍ صيني علي ترامب
فالتنين الصيني يدرك يقيناً أن المعركة خلف مضيق هرمز هي معركة الوجود بالنسبة له ليكسر الطوق عن طريق الحرير وتحصين حصن 'البريكس' من الانهيار ويمد الطريق البري الصين إيران عبر أفغانستان .
المسألة لم تعد تتعلق بمن سيربح المعركة على سواحل هرمز، بل بمن سيتحكم في 'ثمن' رغيف الخبز ولتر الوقود في
إيران والصين لا تهدفان لغرق حاملة طائرات أمريكية ،فقط بل لغرق 'الدولار التي حكم العالم عقب الحرب العالمية الثانية . وإذا نجحت الخطة وسقط الدولار في مياه الخليج، فلن تنفع أمريكا كل أساطيلها لانتشاله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض