اتجـــــاه
ينبغى أن تشرع دول الخليج، فى المقدمة من المجموعة العربية، فى درس كل أسباب وتفاصيل الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والخروج بنتائج «براجماتية»، تنتهى بخارطة طريق، لما يأمل العرب- والخليجيون بصفة خاصة- أن تكون عليه بلدانهم، من لحظة توقف الحرب، إلى مستقبل أكثر رفاهاً وأمناً لشعوبهم، وهى مسألة تتجاوز الالتزام العسكرى مع الغير، إلى التصرف الأخلاقى، الذى يميز المجتمعات العربية، عن دونها، تلك الموصومة بالنزعات الاستعمارية والتوسعية، كما فى حالة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية تفجير المنطقة، فى حرب انتهازية بأسباب «ساقطة»، ومطامع اقتصادية تلوح فى الأفق الأمريكى.
الدعوة جد «عاجلة»، ما دام العبء الأكبر، تحملته- ولا تزال تتحمله- دول الخليج وأخرى فى الجوار، الأردن والعراق، فى صورة انتهاكات لأراضيها وسيادتها، تحت القصف والتدمير، التى تقول إيران إنها تستهدف القواعد الأمريكية هناك، والتبرير عندها، أنه للدفاع عن النفس، فى حرب لا تصل صواريخها إلى الأراضى الأمريكية، بنفس طريق وصولها إلى العمق الإسرائيلى، وهو أمر ترفضه فضلية «حسن الجوار»، وأيضاً القوانين الدولية، ومع تحفظات وتقاطعات فى الشرعية والإدانة، بات من الإلزام، أن تقبل هذه الدول بالاستماع إلى أصداء القلق العام، من وجود أى قواعد أمريكية، والحوار حول التخارج من اتفاقاتها، بعدما تخلت عن التزام الدفاع.. لصالح حماية إسرائيل.
صارت علنية الآن، عشرات القواعد العسكرية، وعشرات آلاف الجنود، وأحدث تسليح أمريكى، فى عموم هذه الدول، ومع ذلك فشلت فى تعبيد اتفاقيات هذه القواعد، لأن توفر الحماية والدفاع، فى مواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية، التى أحرجت الأنظمة أمام شعوبها وأمام العالم، ومن ثم بدت كما العدم، وأظن- والكثيرون يشاركوننى هذا الظن- أنها اللحظة المفصلية، حتى إنها لحظة تاريخية، لأن تستدعى الدول المضيفة لهذه القواعد، الأفق السيادى والاعتماد على المكونات الوطنية، وهى متوافرة بـ«وفرة»، فى الامكانيات البشرية والاقتصادية، التى مع متنوعات أخرى، كافية لأن تؤسس جيوشاً وطنية، إذا ما تكاملت معاً، بلا شك، سوف تحل بديلاً لأى قوات أجنبية.
وإذا تحققت تلك البواعث، من المؤكد أنها تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، وتمنح المنطقة القدرة على إعادة صياغة قواعد الاشتباك، فى المجالات السياسية والقانونية والاستراتيجية، ربما توقف أى مخططات إسرائيلية كانت أو أمريكية، الأخطر منها بالطبع، ما يتحدثون عن شرق أوسط جديد، والعمل على تقسيم الكتلة العربية، والتهجير من قطاع غزة، تحت الترهيب مرة، والإغراء مرات أخرى، والواقع يراهن على ما تمثله خسائر الحرب، وخيبات الأمل فى القواعد الأمريكية، أن تمثل ضغوطاً شعبية وسياسية، على قادة عرب والخليجيين، لأن يشرعوا فى استيعاب الدرس، وتوظيف النتائج لـ«طاولة» تخارج مع الأمريكيين، والتحرر من القيود المالية والسياسية.
هناك مسارات متاحة أمام القادة العرب، على الجانب الصحيح من تخارج الاتفاقيات الدفاعية، نقطة انطلاق نحو الاعتماد على قوات عربية، إما مشتركة أو متشاركة، سوف تقيد حرية الحركة العسكرية، إسرائيلية وأمريكية، يتوازى مع هذه القوات، بناء موقف عربى فاعل وموحد، فى كل المحافل الإقليمية والدولية، ما من شأنه، تعزيز الردع العسكرى، فى الدفاع والهجوم، بدعم أدوات القوة «الناعمة» والاقتصادية، وأوراق الضغط منها، متراكمة فى المنطقة العربية، ولها التأثير القوى فى أسواق الطاقة ومجالات التجارة والاستثمار حول العالم، وهى أدوات تمثل وسيلة ضغط غير عسكرية، إذا ما توازت مع قوة عربية عسكرية.. يبقى التخارج مع الأمريكيين، على بعد خطوة، من توقف الحرب فى إيران.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض