رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

​على ضفاف الانكسار

يقولون إن الحب هو استسلام الروح، ولكن الحقيقة أن الحب الحقيقي هو أعظم أشكال الحرية. فالحب والكرامة ليسا خصمين في حلبة صراع، بل هما جناحا الطائر الذي لا يستقيم تحليقه بفقد أحدهما. فإذا كان الحب هو القوة التي تدفعنا نحو الآخر، فإن الكرامة هي القوة التي تحفظ لنا هويتنا في حضوره.

​كثيرون يخطئون الظن حين يربطون بين شدة الحب وحجم التنازلات المهينة، معتبرين أن "المحب لا كرامة له". وهذا وهمٌ يقتل أجمل ما في الإنسان. فالتضحية في الحب هي فعل اختيار نبيل، نتنازل فيه عن أنانيتنا وبعض وقتنا وراحتنا من أجل من نحب، لكننا لا نتنازل أبداً عن احترامنا لذواتنا. الحب الذي يفرض عليك أن تصغر في عين نفسك حتى يرضى الآخر، ليس حباً، بل هو استنزافٌ عاطفي يرتدي قناع الود.

​الكرامة ليست غروراً ولا صلفاً، بل هي تلك المرآة التي نرى فيها قيمتنا الإنسانية. إن الشخص الذي يفقد كرامته في سبيل الحب، يفقد بالتبعية جاذبيته وقدرته على أن يُحَب بصدق. فالمحب الذي لا يحترم نفسه، كيف ينتظر من الآخرين احترام قلبه؟ الكرامة هي السور الذي يحمي الحب من التحول إلى علاقة "تابع ومتبوع"، وهي التي تضمن أن يظل الود قائماً على التكافؤ والتقدير المتبادل.

​تأتي في حياة كل منا لحظة صدق، يوضع فيها القلب في كفة والكرامة في كفة أخرى. هنا يتجلى نبل النفس؛ فحين يصبح البقاء ثمنه "إهدار النفس" أو "قبول القليل"، تصبح الكرامة هي البوصلة التي تشير نحو باب الخروج. الرحيل في هذه الحالة ليس هزيمة للحب، بل هو انتصار للإنسان. فأن تمشي بقلب مكسور وجبين مرفوع، خيرٌ ألف مرة من أن تعيش بقلب كامل ونفسٍ مهانة.

​إن أجمل قصص الحب هي تلك التي يُبنى فيها بيت الود على أعمدة من الاحترام. الحب والكرامة وجهان لعملة واحدة هي "الإنسانية". فالحب يمنح الحياة معناها، والكرامة تمنجحها قيمتها. وتذكر دائماً أن القلب الذي لا يحفظ كرامة صاحبه، هو قلب لا يستحق أن ينبض بالحب.