رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الاعتكاف ومفهومه في الشرع الشريف

الاعتكاف
الاعتكاف

قالت دار الإفتاء المصرية إن الاعتكاف مستحبٌّ شرعًا، ولا يكون واجبًا إلا بالنذر، ويجوز أن يكون في أي مسجدٍ، وأقله: أقلُّ ما يطلق عليه اسم الاعتكاف لغةً، حتى إن المصلِّي إذا دخل المسجد له أن ينوي الاعتكاف مهما كان مكثه فيه ويحصل له ثوابه. وليس لأكثر أيام الاعتكاف حدٌّ؛ فيجوز أن يعتكف المرء شهرًا أو أكثر بشرط أن لا يضيع من يعول أو واجباته الدينية أو الدنيوية.

حكم الاعتكاف

وأوضحت الدار أن الاعتكاف سنةٌ باتفاق، ولا يلزم إلا بالنذر، أو بالشروع فيه عند السادة المالكية، وقال الحنفية: إنه سنَّة مؤكَّدة في العشر الأواخر من رمضان، ومستحب فيما عدا ذلك؛ بناءً على التفريق بين معنى السنة والمستحب عندهم.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 441، ط. دار الفكر): [وهو-أي النذر- ثلاثة أقسام: (واجب النذر) بلسانه وبالشروع وبالتعليق ذكره ابن الكمال، (وسنَّة مؤكدة في العشر الأخير من رمضان) أي سنة كفاية؛ كما في "البرهان" وغيره؛ لاقترانها بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة، و(مستحب في غيره من الأزمنة) هو بمعنى غير المؤكدة] اهـ.

وقال الإمام العدوي المالكي في "حاشيته" على "شرح كفاية الطالب الرباني" (1/ 464، ط. دار الفكر): [الاعتكاف من نوافل الخير المرغب فيها على المشهور] اهـ.

وقال الإمام الخرقي الحنبلي في "مختصره" (ص 52، ط. دار الصحابة): [الاعتكاف سنَّة إلا أن يكون نذرًا فيلزم الوفاء به، ويجوز بلا صوم إلا أن يقول في نذره بصوم] اهـ.

وقال العلامة ابن المنذر في "الإجماع" (ص 50، ط. دار المسلم): [أجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه] اهـ.

مكان الاعتكاف وأفضله

وأضافت أن مكان الاعتكاف هو المسجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعتكف إلا في المسجد.

وأكدت أنهم اتفقوا على أن المساجد الثلاثة أفضل من غيرها، والمسجد الحرام أفضل، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى؛ قال العلامة ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 50): [أجمعوا على أن الاعتكافَ جائزٌ في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومسجد إيليا] اهـ.

ثم اختلفوا في المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه؛ فذهب المالكية والشافعية إلى جواز الاعتكاف في أيِّ مسجد من المساجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]؛ فقد عَمَّ الله المساجد كلها ولم يخص منها شيئًا، فلا دليل على تخصيص بعضها بالجواز.

قال العلامة العدوي المالكي في "حاشيته" على "شرح كفاية الطالب الرباني" (1/ 465، ط. دار الفكر): [ولا يكون الاعتكاف إلا في المساجد فلا يصح في البيوت والحوانيت ونحوها؛ كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] فيصح الاعتكاف في أي مسجدٍ كان، ولو كان غيرَ المساجد الثلاثة في أي بلدٍ كان] اهـ.

وقال الإمام الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (2/ 189، ط. دار الكتب العلمية): [(وإنما يصح الاعتكاف في المسجد)؛ للاتِّباع رواه الشيخان؛ وللإجماع؛ ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]، (و) المسجد (الجامع) وهو ما تقام فيه الجمعة (أولى) بالاعتكاف فيه من غيره؛ للخروج من خلاف من أوجبه؛ ولكثرة الجماعة فيه؛ وللاستغناء عن الخروج للجمعة، ويجب الجامع للاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة فيها يوم الجمعة وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج لها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع لتقصيره بعد اعتكافه في الجامع، ويستثنى من كون الجامع أولى ما إذا كان قد عيَّن غير الجامع فالمُعيَّن أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة] اهـ.

وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد إلى اشتراط كون المسجد جامعًا عامًّا تُقَام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجماعة.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 440، ط. دار الفكر) في تعريفه للاعتكاف: [(هو) لغة: اللبث وشرعًا: (لبث) بفتح اللام وتضم المكث (ذكر) ولو مميزًا في (مسجد جماعة) هو ما له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أَوْ لا، وعن الإمام اشتراط أداء الخمس فيه وصححه بعضهم، وقال: لا يصح في كل مسجد وصححه السروجي، وأما الجامع فيصح فيه مطلقًا اتفاقًا] اهـ.
[والمسجد الجامع وإن لم يكن مشروطًا لصحة الاعتكاف، فالاعتكاف فيه أفضل؛ للخروج من خلاف من أوجب الاعتكاف فيه، ولكثرة الجماعة فيه، وللاستغناء عن الخروج للجمعة] اهـ. "مغني المحتاج" (2/ 190).