لمحات من الحالة الصحية لسيدنا المصطفى في آخر عمره الشريف المبارك
عادة ما أعتمر في شهر ربيع الأول، أو قريبا منه، في كل عام، ولكني في هذا العام - وبتقدير الله تعالى من غير سعي مني - أديت مناسك العمرة في رمضان، في جو مزدحم بالمعتمرين والزوار، كان الطواف والسعي فيه بقوة الدفع، بسبب الأمواج البشرية المتلاطمة، في صحن الطواف والمسعى، وتعبت تعبا شديدا، ولا أدري لِمَ وردت على ذهني - وأنا في الطواف - عبارة وردت في حديث، وهي أنه صلى الله عليه وسلم طاف بالكعبة راكبا على بعيره!
قال الدكتور محمدالعشماوي من علماء الازهر الشريف ذهبت أتأمل في سر طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا، فوجدت أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عُمَرٍ، وحج حجة واحدة، هي حجة الوداع، وكان طوافه راكبا في الحج، وكان ذلك في آخر عمره المبارك صلوات الله وسلامه عليه، قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى بنحو ثمانين ليلة، يعني: وعمره ثلاث وستون سنة!
قال ابن القيم: "وَأَمَّا طَوَافُهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ قُدُومِهِ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ، هَلْ كَانَ عَلَى قَدَمَيْهِ، أَوْ كَانَ رَاكِبًا؟.
فَفِي صَحِيحِ مسلم: عَنْ عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، قَالَتْ: "طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، عَلَى بَعِيرِهِ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضْربَ عَنْهُ النَّاسُ".
وَفِي سُنَنِ أبي داود: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَهُ بِمِحْجَنٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ"، قَالَ أبو الطفيل: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ حَوْلَ الْبَيْتِ، عَلَى بَعِيرِهِ، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُهُ"، رَوَاهُ مسلم دُونَ ذِكْرِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ عِنْدَ البيهقي، بِإِسْنَادِ مسلم بِذِكْرِ الْبَعِيرِ.
وَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، لَا فِي طَوَافِ الْقُدُومِ، فَإِنَّ جابرا حَكَى عَنْهُ الرَّمَلَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الْمَشْيِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " أَمَّا سَبْعُهُ - أي: طوفه سبعة أشواط - الَّذِي طَافَهُ لِمَقْدَمِهِ، فَعَلَى قَدَمَيْهِ؛ لِأَنَّ جابرا حَكَى عَنْهُ فِيهِ: أَنَّهُ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جابر يَحْكِي عَنْهُ الطَّوَافَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا فِي سَبْعٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ حُفِظَ أَنَّ سَبْعَهُ الَّذِي رَكِبَ فِيهِ فِي طَوَافِهِ يَوْمَ النَّحْرِ". انتهى.
والحاصل: أنه صلى الله عليه وسلم بدأ مناسكه وهو في حالة جيدة، فطاف طواف القدوم ماشيا، ثم اشتكى، حتى أدى معظم المناسك راكبا!
أما سعيه صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة؛ فقد سعى سعيا واحدا في حجته، ابتدأه ماشيا، ثم أتمه راكبا، لما كثر عليه الناس، فَفِي صَحِيحِ مسلم: عَنْ أبي الطفيل، قَالَ: "قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: "أَخْبَرَنِي عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، أَسُنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ"، قَالَ: "صَدَقُوا وَكَذَبُوا"، قَالَ: "قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟" قَالَ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ! هَذَا مُحَمَّدٌ! حَتَى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنَ الْبُيُوتِ، قَالَ: "وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ". قَالَ: "فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ رَكِبَ، وَالْمَشْيُ وَالسَّعْيُ أَفْضَلُ".
ففي هذا ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم بدأ سعيه ماشيا، حتى إذا ازدحم الناس عليه، للتبرك برؤية طلعته البهية؛ ركب، حتى لا يُضرب الناس بين يديه؛ ليُخلى له المسعى، كعادة الملوك وأهل الدنيا، وذلك من عظيم تواضعه صلى الله عليه وسلم، وشفقته على أمته!
وأما رمى الجمار؛ فقد رمى النبي صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة يوم النحر وهو على راحلته، روى مسلم عن جابر، قال: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ".
ثم رمى النبي صلى الله عليه وسلم الأيام الثلاثة بعد النحر ماشيا، كما رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن عمر.
وقد عاش صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة، في كامل صحته وعافيته ولياقته البدنية، حتى لم يشب من شعره إلا شعرات يسيرة تُعَدّ، ما شيَّبها إلا هود وأخواتها، ولم يُضعفه إلا هموم الدعوة وشؤون المسلمين، إذ كان - كما ورد وصفه في الشمائل - "دائم الفكرة، متواصل الأحزان"، وهذا شأن العظماء أصحاب الرسالات الكبيرة!
والهمُّ يخترم الجسيمَ نحافةً
ويُشِيبُ ناصيةَ الصبيِّ فَيَهْرَمُ!
وتُصَوِّرُ سيدتنا عائشة رضي الله عنها هذا المعنى، فيما رواه مسلم في صحيحه، من حديث عَبْدِاللهِ بنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: "هَلْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟". قَالَتْ: "نَعَمْ، بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ"، وبلفظ: "أَكَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي رَكْعَةٍ؟ قَالَتْ: "المفَصَّلَ"، قَالَ: قُلْتُ: فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا؟ قَالَتْ: "حِينَ حَطَمَهُ النَّاسُ".
قال النووي: "يُقَالُ: حَطَمَ فُلَانًا أَهْلُهُ، إِذَا كَبُرَ فِيهِمْ، كَأَنَّهُ لِمَا حَمَلَهُ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ، وَالِاعْتِنَاءِ بِمَصَالِحِهِمْ؛ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا".
وقال السِّنْدي: "قولها: بعدما حطمه الناس؛ أي: كسروه وأثقلوا عليه، أي: بعد أن كبر وضعف، فكأنهم كسروه".
فانظر كيف جعله الناس محطوما، بسبب حرصه عليهم، وحمله همومهم، على نحو ما قال الله تعالى في وصفه: "لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"، حتى ضعفت قدماه عن حمله في صلاة الليل، فكان يصلي من قعود، بأبي هو وأمي، صلوات ربي وسلامه عليه!
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها؛ "أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وهو جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِن قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِن ثَلَاثِينَ - أوْ أرْبَعِينَ - آيَةً قَامَ، فَقَرَأَهَا وهو قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ سَجَدَ، يَفْعَلُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذلكَ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ نَظَرَ: فإنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وإنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ".
وفي هذا الحديث استحباب إطالة القراءة في صلاة الليل، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الكثير جالسا، ثم يكمل قراءة القليل قائما، ثم يركع من قيام!
وروى مسلم عنها أيضا، قالت: "لَمَّا بَدَّنَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَثَقُلَ، كانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا".
ومعنى "بدَّن" بتشديد الدال: ثقل جسمه، وكبر سنه، ووهن عظمه، مما حمله من هموم أمته، لا لمرض ولا لضعف، ولا يجوز أن تكون "بَدُن" بضم الدال المخففة، من البدانة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن بدينا، بل كان رشيقا ظريف القوام!
وروى مسلم عنها أيضا "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لَمْ يَمُتْ، حتَّى كانَ كَثِيرٌ مِن صَلَاتِهِ وَهو جَالِسٌ".
والمراد بها صلاة النافلة، لا الفريضة، ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم الفريضة قاعدا إلا في مرض موته، حين صلى قاعدا، وعن يمينه أبو بكر قائما، يقتدي بصلاة رسول الله، والناس تقتدي بصلاة أبي بكر!
وعلى الرغم من أن صلاة النافلة من جلوس؛ جائزة للصحيح القادر على القيام، وله نصف أجر القائم، بالإجماع؛ إلا أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم؛ أن صلاته جالسا؛ له فيها أجر القائم كاملا، وقد صرح بذلك، كما في صحيح مسلم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، قَالَ: "حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ". قَالَ: "فَأَتَيْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: "مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟".
قُلْتُ: "حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا؟!". قَالَ: "أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُم".
قال النووي في شرح مسلم: "معناه: أن صلاة القاعد فيها نصف ثواب القائم، فيتضمن صحتها ونقصان أجرها، وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا، مع القدرة على القيام، فهذا له نصف ثواب القائم.
وأما إذا صلى النفل قاعدا، لعجزه عن القيام؛ فلا ينقص ثوابه، بل يكون كثوابه قائما.
وأما الفرض: فإن صلاه قاعدا - مع قدرته على القيام - لم يصح، فلا يكون فيه ثواب، بل يأثم به ..
وان صلى الفرض قاعدا، لعجزه عن القيام، أو مضطجعا، لعجزه عن القيام والقعود؛ فثوابه كثوابه قائما، لم ينقص، باتفاق أصحابنا، فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا، مع قدرته على القيام، هذا تفصيل مذهبنا، وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث".
قال: "وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "لست كأحد منكم"؛ فهو - عند أصحابنا - من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، فجُعلت نافلته قاعدا، مع القدرة على القيام؛ كنافلته قائما، تشريفا له". انتهى.
وقد ظهر أثر كبر سنه صلى الله عليه وسلم في بطء حركته في الصلاة، وهو يؤم المسلمين؛ ولذلك كان يقول لأصحابه: "لا تُبادِروني بالرُّكوعِ ولا بالسُّجودِ؛ فإنِّي قد بَدَّنْتُ، فمهما أسْبِقُكم به إذا رَكَعتُ؛ فإنَّكم تُدرِكوني به إذا رَفَعتُ، ومهما أسْبِقُكم به إذا سَجَدتُ؛ فإنكم تُدرِكوني به إذا رَفَعتُ".
والمعنى: أنه صلى الله عليه وسلم كان قد ثقلت حركته وبطؤت في الصلاة، فكان يمكن للشاب أن يسبقه، لبطء حركته صلى الله عليه وسلم، فنهاهم عن ذلك، وأرشدهم إلى عدم مسابقة الإمام أو مساواته في الحركة، حتى وإن كان بطيئا!
كما ظهر أثر وهنه صلى الله عليه وسلم في أداء العبادة، في آخر عمره الشريف، في أداء الخطبة، وفي ذلك يروي البخاري، في صحيحه، من حديث سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "صَعِدَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المِنْبَرَ - وكانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ - مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً علَى مَنْكِبَيْهِ، قدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: "أيُّها النَّاسُ إلَيَّ"، فَثَابُوا إلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: "أمَّا بَعْدُ، فإنَّ هذا الحَيَّ مِنَ الأنْصَارِ، يَقِلُّونَ، ويَكْثُرُ النَّاسُ، فمَن ولِيَ شيئًا مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَاسْتَطَاعَ أنْ يَضُرَّ فيه أحَدًا، أوْ يَنْفَعَ فيه أحَدًا، فَلْيَقْبَلْ مِن مُحْسِنِهِمْ، ويَتَجَاوَزْ عن مُسِيِّهِمْ".
وهذه الهيئة تدل على شدة ما نزل بحضرته صلى الله عليه وسلم، من الحمى والصداع، حتى التحف بملحفة على منكبيه، وعصب رأسه بعصابة دسمة، أي تغير لونها من كثرة الطِّيب الذي عليها، والذي كان يتطيب به المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى صار لونها كلون الدَّسَم، وهو الدُّهْن، وكان الطيب عندهم من الدهن، له جِرْمٌ، ويظهر في الثياب!
ولا شك أن أثر حالته الصحية - صلوات ربي وسلامه عليه - في أداء المناسك والعبادات؛ إنما جرى له وهو فوق الستين، وقبل وفاته بعام أو عامين، وكان ذلك لتجري عليه أحكام البشرية - وهي مخلوقة من ضعف - وليضاعف الله له بذلك الدرجات، وليخفف عن أمته، ولتقتدي به في ذلك!
وبعد: فهذه خواطر طافت بي وأنا جالس في بيت الله الحرام، ليلة إحدى وعشرين من رمضان، استدعاها تعبي في أداء المناسك، بسبب الزحام الشديد، وتأملي في سر طوافه صلى الله عليه وسلم راكبا، ثم استدعى ذلك لمحات من حالته الصحية صلى الله عليه وسلم في آخر عمره الشريف المبارك، وأنا ممن يتبرك بالحديث عنه صلى الله عليه وسلم، لأدنى مناسبة، على نحو ما يقول القائل:
كَرِّرْ عليَّ حديثَهم يا حادي
فحديثُهم يجلو الفؤاد الصادي!
وأعظم ما أثَّر في نفسي، وأنا أكتب هذا المنشور، حتى أبكاني؛ قول السيدة عائشة رضي الله عنها، لما سُئلت: "أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا؟"، فقالت: "نعم، حين حَطَمَهُ الناس!".
فقولها: "حين حطمه الناس"؛ قد حطم قلبي، شفقة على حبيبي وقرة عيني وبهجة فؤادي، فداه أبي وأمي، صلوات ربي وسلامه علي
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض