رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صموئيل نبيل يكتب:كيف تحول عبد العزيز النُص من بطل مخير إلى أداة مجبرة في يد الحبكة ؟!!!

بوابة الوفد الإلكترونية

مع تتابع حلقات الجزء الثاني من مسلسل "النُص" أجد غصة  في حلقي اذ أنني كنت أنتظر امتداداً لجمال الجزء الأول، فوجدت نفسي أمام تجربة أصابها "اغتراب درامي" مباغت ،
فثمة روح حميمية كانت تحرك الخيوط في البداية ولكنها في هذا الجزء بدت فاترة ومجهدة، وكأن العمل يحاول بصعوبة أن يستعيد بريقاً ضاع منه في زحام التحولات الجديدة.

*من مذكرات "أيمن عثمان" إلى خيال الورشة المفتعل*

يكمن المأخذ الأهم والجوهري في هذا التحول في انقطاع حبل الوريد الذي كان يغذي العمل بالحياة؛ ففي الجزء الأول كان المحرك الأساسي للأحداث هو كتاب "مذكرات نشال" للباحث أيمن عثمان، ذلك المرجع الذي وفر "لحماً ودماً" وتفاصيل إنسانية حقيقية استند إليها الثلاثي شريف عبد الفتاح وعبد الرحمن جاويش ووجيه صبري لصناعة عالم واقعي مذهل. أما في "النص التاني" لعام 2026 فقد انقطع هذا الخيط تماماً ليتحول العمل إلى تأليف خالص من وحي خيال الورشة لمحاكاة أجواء الحرب العالمية والجاسوسية، وهو ما يفسر لماذا تحول البطل "عبد العزيز" من شخصية "مخيرة" تصنع قدرها بملء إرادتها إلى مجرد بطل "مجبر" يساق تحت وطأة ضغوط الحبكة المصنوعة لتناسب مشاهد كوميديا متفعله  ، مما سلب الشخصية هالتها كبطل احبه الجمهور وأفقدنا ذلك الانبهار  الذي رافقنا في الجزء الأول .


*اضطراب الصورة وتخبط الشخصيات الهامشية*


هذا الارتباك في النص ألقى بظلاله القاتمة على الرؤية البصرية للمخرج حسام علي، فبدلاً من الإضاءة المتنوعة والسطوع الذي ميز الجزء الأول وجدنا أنفسنا أمام كادرات معتمة ومونتاج سريع ومتوتر يقطع حبل التأمل ويشتت الانتباه دون مبرر درامي واضح، وكأن الكاميرا نفسها فقدت هدوءها وهي تحاول اللحاق بحكاية بلا جذور… ولم يتوقف الأمر عند حدود الصورة بل امتد ليشمل "تلفيقاً" فجاً في رسم الشخصيات الجانبية، حيث ظهر مساعد "الفوهلر" بلكنة ريفية "شرقاوية" غريبة لا تثير الضحك بقدر ما تثير التساؤل عن سر هذا التناقض الذي جعل المسلسل يبدو باهتاً، تماماً كما حدث مع شخصية "زقزوق" الذي قُدم كمعلم في سياق يفتقر لأي منطق يجعل "المعلمة" تفضله على غيره من الرجال، ليتحول الخط الدرامي برمته إلى مجرد حشو للأحداث أضر بوقار القصة الأصلية.

*تفكك الفريق وضياع الروابط الإنسانية الدافئة*


أكثر ما يؤلم في هذه النسخة هو المبالغة المتعمدة في تضخيم سلبيات الفريق الذي ارتبطنا به وأحببناه، فقد تحول "علوي" إلى كتلة من الغطرسة والعصبية غير المبررة، واستسلمت "رسمية" لعناد كيدي متهور لا يليق بذكائها، بينما غرق "إسماعيل" في دوامة من الانفعالات والاعتذارات التي تفتقر للتبرير الدرامي، وحتى "درويش" ذلك الركن الرصين فقد بوصلته واستسلم للمرض، وكأن المخرج أراد تفكيك كل الروابط الإنسانية التي بنيت في الجزء الأول. لقد تجاهل "النص الثاني" بدم بارد قصة الحب التي نبتت على مهل بين عبد العزيز وأم زقزوق، وتناسى تماماً حلم البطل الذي كان مستعداً للموت من أجل تعليم أخيه، وكأن تلك الخيوط الدافئة كانت مجرد أعباء قرر الصناع التخلص منها في طريقهم نحو "أكشن" الحرب العالمية الجاف.

لقد سقط "النص التاني" في فخ "تغيير الجلد" الذي لم يناسب ملامحه، فحين قرر الصناع التخلي عن صدق المذكرات الواقعية والتحليق في فضاء الجاسوسية المصطنع، فقدوا القلب الذي كان ينبض في الجزء الأول، ليخرج العمل في النهاية كصورة بلا روح وحكاية نسيت أبطالها الحقيقيين في منتصف الطريق.