مواطنون يصرخون: «كفاية.. مش عارفين نعيش»
مع الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء زادت أسعار المحروقات، أبواب المحال تفتح ببطء، وعربات الخضار تصطف على الأرصفة، ووجوه فى الشوارع ترتسم عليها علامات القلق، موجة غلاء جديدة تضرب الأسواق، وتترك المواطنين بين حيرة السؤال وضيق الحال.
أمام أحد محال البقالة تقف «أم محمد»، تحمل فى يدها قائمة صغيرة، تنظر إلى الرفوف ثم تعود بعينيها إلى الورقة كأنها تحاول التوفيق بين الاثنين، تقول بصوت يختلط فيه التعب بالغضب: «كل يوم بسعر جديد.. الحاجة اللى كنت بجيبها بعشرة بقت بخمستاشر وعشرين، إحنا نعيش إزاى؟ كفاية يا حكومة.. مش عارفين نعيش».
فى الشارع نفسه، يقف «عم سيد»، موظف على المعاش، يتفحص أسعار الخضار، يمسك حبة طماطم ويقول مبتسماً بسخرية: «بقينا نحسب الطماطم بالحباية. المرتب ثابت والأسعار بتجرى. اللى معاه أسرة يعمل إيه؟».
داخل محل بقالة صغير، يقف صاحبه، الحاج رمضان، خلف الكاونتر، تبدو عليه علامات الإرهاق، لكنه يحرص على الرد على كل زبون بابتسامة خفيفة، عندما يسأل عن ارتفاع الأسعار بعد رفع سعر البنزين، يرفع يديه فى الهواء قائلاً: «الله مالناش ذنب، الناس فاكرة إننا اللى بنغلى، لكن الحقيقة إننا بنتفاجئ بالأسعار زى الزباين».
على بعد أمتار، يقف شاب أمام عربة خضار صغيرة، يساوم البائع على سعر البطاطس، ثم يترك الكيس ويغادر، يهمس البائع وهو يعيد ترتيب بضاعته: «الناس بقت تشترى على قدها جداً.. زمان كان الزبون ياخد 3 أو 4 كيلو، دلوقتى نص كيلو بالكاد».
فى المواصلات لا يختلف الحديث كثيراً، مجموعة من الرجال يتبادلون الأخبار والأرقام. أحدهم يقول: «كل يوم نسمع عن زيادة جديدة، المواطن البسيط هو اللى بيدفع التمن»، ويرد آخر: «المشكلة إن المرتبات ما بتزيدش بنفس السرعة، الغلاء سابق الكل».
بين البائع والمشترى، تبدو العلاقة كأنها معركة صامتة، المشترى يحاول تقليل الكمية، والبائع يحاول الحفاظ على هامش ربح بسيط يبقى محله مفتوحاً. وفى المنتصف، ترتفع أصوات الشكوى، الحاج رمضان يعود للحديث مرة أخرى، وكأنه يريد أن يوضح موقفه: «إحنا فى الآخر ناس غلابة زى الزباين. لو الأسعار نزلت أول واحد هيفرح هو التاجر الصغير».
فى نهاية الشارع، تغادر أم محمد السوق بكيسين فقط، أقل مما خططت له. تقول قبل أن تمضى: «بقينا نحسب كل جنيه. ربنا يسترها»، ومع جولة «الوفد» تبقى الأسواق مفتوحة، والبضائع موجودة، لكن الشعور العام بين المواطنين واحد.. الغلاء أصبح ضيفاً ثقيلاً لا يغادر بسهولة، وبين شكاوى الناس وتبريرات التجار، يبقى السؤال الذى يتردد فى الشارع: إلى متى يستطيع المواطن البسيط تحمل موجات الأسعار المتلاحقة؟
فى ظل موجات الغلاء والضغوط الاقتصادية المتزايدة، أصبحت الخلافات داخل بعض الأسر أكثر حضوراً، خاصة عندما تتعلق بالنفقات اليومية وإدارة الدخل. لكن خبراء العلاقات الأسرية يؤكدون أن التعامل الصحيح مع الضغوط المالية يمكن أن يحمى الأسرة من كثير من التوتر والمشكلات.

وتقول الدكتورة عبير عبدالله، استشارى العلاقات الأسرية، إن أول خطوة لتجنب المشاحنات داخل المنزل هى الشفافية بين الزوجين فيما يتعلق بالدخل والمصروفات. وتوضح أن إخفاء الضغوط المالية أو تجنب الحديث عنها قد يؤدى إلى سوء فهم وتراكم التوتر. وتشير إلى أن الحوار الهادئ والصريح حول الوضع المالى للأسرة يساعد الطرفين على وضع حلول واقعية بدلاً من تبادل الاتهامات.
كما تؤكد الدكتورة عبير أن تقاسم المسئوليات داخل الأسرة يلعب دوراً مهماً فى تخفيف الضغط النفسى. فالتعاون بين الزوجين فى إدارة المنزل والمصروفات، وحتى فى البحث عن طرق لتقليل النفقات، يعزز الشعور بالشراكة بدلاً من الشعور بالعبء على طرف واحد.
وتختتم الدكتورة عبير عبدالله حديثها بالتأكيد على أن الضغوط الاقتصادية قد تكون صعبة، لكنها يجب ألا تتحول إلى سبب لتفكك العلاقات داخل الأسرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض