رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

فى كل دولة فى العالم عداد إحصاء لتعداد المواليد لا يتم معه إعلان الوفيات للعامة إلا فى مناسبات جوائح الأوبئة رفقاً بالشعب، كما يوجد بالدول عداد إحصاء لمؤشرات الاقتصاد ارتفاعاً وهبوطاً، غير أنه يوجد هناك عداد إحصاء يظهر فجأة هو الأبشع على الإطلاق، ألا وهو عداد خسائر الحرب الذى يحصى الضحايا من قتلى ومصابين وخسائر اقتصادية لم تكن قط فى الحسبان، العداد يعتمد على أرقام الأشياء التى يمكن رصدها، ولكن لا يوجد ما يمكن به يرصد آثار الدمار النفسى والرعب الذى تولده الحروب لدى الشعوب المسالمة على أيدى صناعها ولا الآثار المرضية جراء استخدام أسلحة الدمار الشامل بأى من أنواعها، نووى، كيميائى، بيولوجى وتمتد لأجيال قادمة، لا يرصد هذا العداد أنه لا فائز مطلق فى الحرب سواء المنتصر أو المهزوم، الكل خاسر، وهو منطق يتجاهله صناع الحروب من زعماء وقادة مصابين بالهوس و«جنون العظمة»، ما يجعلهم يتحركون لإشعال الصراعات من منطلق إيمانهم الوهمى بفرط قوتهم وعظمتهم وتفوقهم على الآخرين إلى حد «البارانويا» رافضين المراجعة أو النقد لتصورهم امتلاك عقلية وقدرات خارقة تعرف مصلحة شعوبهم والشعوب الأخرى وعلى الجميع أن يخضع لهم دون اعتراض على أفعالهم العدائية.

صناع الحروب يحكمون شعوبهم بدكتاتورية مفرطة حتى لو بدا نظامهم السياسى هيكل ديمقراطى مصطنع ومتعتهم الكبرى إشعال الصراعات والحروب لحاجتهم لتضخيم صورتهم الذاتية أمام الآخرين، يدفعهم فى هذا الصلف والعناد بجانب عدم تحمل المسئولية عند الفشل وإلقاء اللوم على الآخرين، دون الوضع فى الاعتبار الخسائر البشرية والاجتماعية والاقتصادية التى سيسببونها للعالم.

فى الواقع مرض جنون العظمة ينطبق حرفياً على الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»، وعلى رئيس الكيان اللقيط «نتنياهو»، عندما تقدم ترامب للانتخابات جمع حوله المؤيدين له تحت اسم «اصنع أمريكا العظيمة» ومختصر أحرفها «أم.جى.إيه» وذلك ليتماهى فى الوطن الذى يحكمه كأنه هو صانع الوطن والوطن هو، ولا يتوانى فى ذلك عن حرق ثروات ومقدرات بلده ودول أخرى لإشباع نزعة شعوره بالتفوق وطموحاته ليخلد التاريخ اسمه ولو كسفاح مدمر للبشرية.

أما العقيدة التوسعية فى دولة من النيل للفرات وفقاً لسردياتهم التوراتية المزيفة، فقد خدمت هذه العقيدة شخصية رئيس الكيان اللقيط نتنياهو، ليتماهى بدوره فى الكيان المصطنع، ويعتبر نفسه مبعوث السماء لتحقيق هذه التوسع وخلق شرق أوسط جديد، ولا يهم فى هذا تدمير فلسطين، تنفيذ المذابح فى غزة، مد يد الاعتداء لإيران، توسيع نطاق الصراع ليشمل العديد من دول المنطقة على أمل أن يسجل التاريخ الاستعمارى له صفحة قوة وتفوق وتحقيق الهدف المزعوم فى إسرائيل كبرى تجمع شتات اليهود من العالم.

وبقراءة سريعة لجوانب من التاريخ، سنجد أن مرض جنون العظمة ينطبق على كل من فجروا الحروب والصراعات فى العالم من منطلق رغبة التحكم فى العالم والتوسع وتكوين إمبراطوريات على حساب دول وشعوب آمنة، بل على حساب الشعوب التى تحت قيادتهم، فلا يهمهم فى هذا استنزاف قوة وثروات دولهم، ولا مقتل الملايين منهم المهم أن يقف كل منهم فوق الأشلاء عالياً ليقول: أنا الزعيم الأوحد، دونما الاكتراث بالمساءلة لا أمام الله ولا حتى التاريخ من منطلق عقيدته أنه الأقوى وفوق المساءلة.

فها هو جنكيز خان الذى لا يعرف التاريخ عنه سوى الرعب والدموية التى مارسها لتحقيق الامبراطورية المغولية، بول بوت زعيم الخمير الحمر الديكتاتورى المتوحش فى كمبوديا الذى تسبب فى مقتل أكثر من مليون شخص مارس عليهم التعذيب والعمل القسرى وشرد الملايين، فى حين قاد «ماكسمليان روبسبير» عهد الإرهاب خلال الثورة الفرنسية، وطير رؤوس آلاف الأبرياء بالمقصلة منها عائلات بأكملها من الأرستقراطيين والعاديين دون محاكمة بسبب جنون العظمة وهوس الشك، الزعيم النازى «أدولف هتلر»، الذى انتهى به حلم الإمبراطورية الألمانية إلى هزيمة ساحقة وتدمير بلده وعدة دول حوله فى حرب عالمية ثانية قاسية الأوزار راح ضحيتها عشرات الملايين ولينتهى به الحال إلى الانتحار فى جب تحت الأرض حتى لا يواجه سوأة أفعاله ويتحمل المسئولية و... للحديث بقية

 

[email protected]