رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أواني النحاس وحكايات العفاريت.. سر خلطة رمضان المصرية من العصر الفاطمي لأهازيج الشوارع

 الدكتور عمرو منير
الدكتور عمرو منير

أكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والحضارة، أن شهر رمضان في مصر له طعم خاص لا يمكن وصفه بسهولة، موضحًا أن هذا الشهر منذ القدم لم يكن مجرد صيام وعبادة فقط، بل كان موسمًا للفرح واللمة والأغاني التي تربى عليها الأطفال في الحارات والشوارع، وبعض هذه الأغاني أقدم بكثير مما يتخيله الناس.

وأوضح أستاذ التاريخ والحضارة، خلال حلقة برنامج "رمضان حكاية مصرية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن المصريين قديمًا كانوا ينظرون إلى رمضان باعتباره ضيفًا نورانيًا، وكانوا يعتقدون أنه إذا جاء الشهر الكريم تُربط العفاريت في أوانٍ من النحاس تشبه الفوانيس، ولهذا كانت الناس تشعر بالأمان، وكان الأطفال يجلسون أمام البيوت ويضربون على النحاس ومعهم قليل من الملح اعتقادًا بأن ذلك يُخيف الجن ويبعده.

وأشار إلى أن من هذه الأجواء الشعبية خرجت أولى أغاني رمضان، مثل الأغنية التي كان الأطفال يرددونها وهم يضربون على النحاس: “يا رمضان يا صحن نحاس يا داير في بلاد الناس سقت عليك أبو العباس تبات عندنا الليلة”، مبينًا أن هذه الأغنية ليست مجرد لعبة أطفال، بل وراءها تاريخ طويل، كما تحمل لمحة من حب المصريين للعباسيين في فترات قديمة، وربما كانت هناك أغانٍ أخرى لفترات مختلفة لكن الزمن أخفاها.

وأضاف أن الفاطميين كانت لهم أيضًا نظرتهم الخاصة لشهر رمضان، فقد كانوا يرونه شهرًا ذا مقام كبير، ولذلك كانوا يقيمون احتفالات ضخمة مليئة بالمواكب والأنوار والطعام والكرم والحكايات، وقد ظلت هذه الاحتفالات حاضرة في خيال الناس، وانتقلت مع مرور الوقت إلى أغاني الأطفال الرمضانية التي ما زال المصريون يرددونها حتى اليوم.

ولفت إلى أنه مع مرور السنين كبرت هذه الأغاني مع الناس وأصبحت جزءًا من الذاكرة الشعبية، مثل “وحوي يا وحوي” و“هنا مقص هنا مقص”، وهي أغانٍ يرددها الجميع دون أن يتوقفوا كثيرًا عند جذورها القديمة الممتدة في التاريخ المصري.

وتابع أن المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي ذكر في كتاباته أن الأطفال في الماضي كانوا يرددون أغنية طويلة وغريبة تبدأ بقولهم: “حدوتة بالزيت ملتوته حلفت ما آكلها لحد ما يجي التاجر، والتاجر فوق السطوح والسطوح عاوز سلم والسلم عند النجار والنجار عاوز مسمار والمسمار عند الحداد والحداد عاوز بيضة والبيضة في بطن الفرخة والفرخة عاوزة قمحة والقمحة في الأجران والأجران عاوزة الدراس…”.

وأشار إلى أن أحد الفقهاء الصوفيين سمع هذه الأغنية في زمانه وفسرها تفسيرًا مختلفًا، إذ رأى فيها طريقًا رمزيًا للسالك، فكل كلمة تمثل خطوة، وكل جملة تحمل معنى، حتى إن أغنية الأطفال قد تحمل في طياتها إشارات روحية عميقة.

وأوضح الدكتور عمرو منير أن هذا ما كان يميز رمضان في مصر، فكل شيء فيه له حكاية وجذر ومعنى خفي، فالشهر الكريم هنا ليس فقط شهر عبادة، بل شهر تراث حي يعيش في الكلمات وفي الشوارع وفي فوانيس النحاس وفي الأغاني التي تنتقل من جيل إلى جيل دون أن يتساءل الناس كثيرًا عن بداياتها.

وأكد أن رمضان في مصر سيظل مختلفًا بنوره وأغانيه وذكرياته وبالفرحة التي تسري في قلب البلد من أول ليلة حتى آخر يوم، فهو حكاية مصرية متجددة تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.

اقرأ المزيد..