موسم المخالفات..
أﺣﻴﺎء اﻟﻘﺎﻫﺮة ﺗﺤﺖ ﺣﺼﺎر اﻟﺒﻨﺎء ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺮﺧﺺ
في كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان، تتكرر نفس المشاهد في عدد من أحياء القاهرة، حيث يستغل بعض مخالفي البناء انشغال الأجهزة التنفيذية، فيشرعون في صب الأسقف ورفع الأدوار المخالفة ليلًا، معتقدين أن الرقابة ستتراجع أو أن الحملات ستنخفض وتيرتها، ورغم أن الدولة تؤكد باستمرار على ضرورة فرض هيبة القانون ومنع التعديات، إلا أن الواقع يكشف عن تحركات مريبة تتسارع مع بداية الشهر الكريم.
أبرز الأحياء التي شهدت نشاطًا ملحوظًا خلال الفترات الحالية كانت حي الزيتون، حي عين شمس، حي مصر الجديدة، حي الشرابية، حي حدائق القبة، حي السلام أول، وحي الزاوية الحمراء، في هذه المناطق تحديدًا، تظهر مخالفات البناء في صورة تعليات بدون ترخيص، أو استكمال أدوار مخالفة سبق تحرير محاضر بشأنها، أو تحويل وحدات سكنية إلى أنشطة تجارية دون موافقات رسمية.
عدد من الأهالي أكدوا أن بعض المقاولين ينتظرون "التوقيت المناسب"، حيث يبدأ العمل بعد الإفطار وحتى ساعات الفجر الأولى، مستغلين قلة الحركة في الشوارع وصعوبة الرصد الفوري، في بعض الحالات، يتم إدخال مواد البناء على دفعات صغيرة لتجنب لفت الانتباه، بينما تتم أعمال الصب بشكل سريع ومفاجئ قبل أن تتحرك أي حملة إزالة.
أشار م.أ مديرة إدارة اسكان بمحافظة القاهرة، إلى أن المشكلة لا تقتصر فقط على المخالفين، بل تمتد إلى غياب التحرك الفوري من بعض الإدارات المختصة، خاصة في ظل تكرار نفس الأنماط كل عام، فبدلًا من اتخاذ إجراءات استباقية قبل حلول الشهر، تظل التحركات في كثير من الأحيان رد فعل بعد اكتمال المخالفة، ما يجعل الإزالة أكثر تعقيدًا، ويمنح المخالفين فرصة لفرض أمر واقع.
في حي الزيتون وعين شمس، ظهرت مخالفات من نوع مختلف، تمثلت في تغيير نشاط وحدات داخل مناطق سكنية هادئة ، ما يهدد السلامة الإنشائية ويعرض أرواح المواطنين للخطر، وفي مصر الجديدة، اشتكى سكان من تعليات مفاجئة لعقارات قديمة لا تتحمل أدوارًا إضافية، ما تسبب في شكاوى متكررة من الضوضاء والزحام، أما في الشرابية وحدائق القبة، فبرزت ظاهرة استكمال مبانٍ سبق إيقافها، وكأن قرارات الإيقاف لم تصدر من الأساس.
حي السلام أول والزاوية الحمراء شهدا أيضًا تحركات ليلية مكثفة، بحسب شهادات سكان، الذين أكدوا أن بعض العقارات المخالفة ارتفعت طوابقها خلال أيام معدودة، ويؤكد الأهالي أن المشكلة لا تتعلق فقط بمخالفة قانون البناء، بل تمتد إلى الضغط على المرافق العامة من مياه وكهرباء وصرف صحي، في مناطق تعاني أصلًا من كثافة سكانية مرتفعة.
اللافت أن وزارة التنمية المحلية تشدد في بياناتها الرسمية على عدم التهاون مع مخالفات البناء، وأن هناك تعليمات واضحة لرؤساء الأحياء بالتعامل الفوري مع أي تعدٍ، لكن الفجوة بين التصريحات والتنفيذ تظل محل تساؤل، خاصة مع تكرار نفس السيناريو كل عام دون معالجة جذرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض