شاهدت وسمعت فيديو فى إحدى وسائل التواصل الاجتماعى، بعنوان: «AIPAC,s Grip on America»، عن نفوذ ايباك فى أمريكا، ولجرأة وشفافية الحديث، قمت بتحويله إلى نص كتابى وترجمته إلى اللغة العربية ويقول المتحدث:
إخوتى وأخواتى الأعزاء، توجد فى واشنطن قوة شديدة التأثير، قوة تجعل الرؤساء، وأعضاء الكونجرس، والشيوخ يرضخون لنفوذها.
هذه القوة ليست منتخبة من الشعب الأمريكى ولا تمثل إرادة الأمة. إنها لجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية، إيباك، إحدى أقوى جماعات الضغط فى تاريخ الولايات المتحدة. لفهم قوتها، عليك أن تعرف ما هى: إيباك ليست وكالة حكومية، وليست حزباً سياسياً، وليست هيئة ينتخبها الشعب، إنها منظمة ضغط خاصة تأسست فى أوائل الخمسينيات على يد رجل يدعى إسحاق كينون، كان موظفاً سابقاً فى وزارة الخارجية الإسرائيلية. انبثقت من المجلس الصهيونى الأمريكى، ونشأت بمهمة واحدة، ضمان أن تتماشى السياسة الخارجية للولايات المتحدة دائماً مع مصالح إسرائيل. ويقع مقرها فى واشنطن لكن نبضها فى تل أبيب. تسمى نفسها لجنة شئون عامة، لكنها فى الحقيقة جماعة ضغط أجنبية غير مسجلة، على عكس الجماعات التى يجب أن تعلن قانوناً أنها تمثل دولاً أخرى. وجدت إيباك طريقة للالتفاف على تلك القوانين من خلال تقديم نفسها كمنظمة محلية، لكن هدفها لم يكن مخفياً يوماً، تشكيل قوانين أمريكا وميزانياتها وحروبها بما يخدم مصالح إسرائيل مهما كان الثمن على الشعب الأمريكى. من يدير إيباك؟: ليس الناخبين الأمريكيين، تقودها مجلس إدارة من المتبرعين والأثرياء ورجال الأعمال الذين يضعون ولاءهم لإسرائيل فوق كل شيء. قيادتها العليا تضم شخصيات تتحكم فى شبكات التمويل التى تضخ ملايين الدولارات فى الحملات الانتخابية للسياسيين. يختارون المرشحين، ويمولون صعودهم، وعندما يلزم، يصنعون سقوطهم. عندما تقرر إيباك، يمكن لمسيرة سياسية أن ترتفع إلى السماء أو تدفن فى الصمت. تأثيرها ليس مجرد فكرة، بل دقيق ومحسوب وطاغ. كل عام تعقد إيباك مؤتمراً سياسياً ضخماً فى واشنطن. آلاف المندوبين يحضرون، ليسوا مواطنين عاديين بل لوبيات ومتبرعون وفاعلون سياسيون. هناك يقف أعضاء الكونجرس مثل التلاميذ المطيعين، يقدمون الولاء أمام الكاميرات والجماهير. الخطب ليست للشعب الأمريكى، بل لإيباك، يتنافس السياسيون للحصول على التصفيق ليس من ناخبيهم، بل من المتبرعين الذين سيمولون حملاتهم. والتاريخ يوضح آثار هذا التأثير. فى ١٩٦٧ بعد حرب الأيام الستة، ضمنت إيباك أن أمريكا لن تعاقب إسرائيل على احتلالها الأراضى الفلسطينية بل تكافئها بمزيد من المساعدات والأسلحة. وفى ١٩٧٣ خلال حرب يوم الغفران، ضغطت إيباك لإرسال جسر جوى طارئ من الأسلحة والدبابات والصواريخ، وكل ذلك بأموال دافعى الضرائب. فى ٢٠٠٣ ظهرت بصمات إيباك فى التوجه نحو حرب العراق، حيث تداخلت الحجج الأمنية مع مصالح إسرائيل الإقليمية. خسر الأمريكيون الأرواح والأموال بينما احتفلت إيباك. فى ٢٠١٦ وافق الرئيس أوباما على أكبر حزمة مساعدات عسكرية لإسرائيل فى تاريخ أمريكا، ٣٨ مليار دولار لعشر سنوات، تحت ضغط إيباك. فى ٢٠١٩ ساعدت إيباك فى تمرير قوانين ضد المقاطعة فى عدة ولايات، تجعل مقاطعة المنتجات الإسرائيلية أمراً معاقباً عليه، وهو هجوم مباشر على حرية التعبير. وفى الأمم المتحدة كانت أمريكا تقف غالباً وحدها ضد قرارات تدين إسرائيل. والسبب هو إيباك التى تربط يد واشنطن بقرارات تل أبيب.
انظر إلى وجوه السلطة، باراك أوباما الذى أرسل أكبر دعم عسكرى فى تاريخ أمريكا لإسرائيل، جو بايدن الذى يصف نفسه بالصهيونى الذى يفخر بذلك، دونالد ترامب الذى نقل سفارة أمريكا إلى القدس. لا يهم الحزب ولا الأيديولوجيا، عندما تتحدث إيباك يصغى الجميع. عاماً بعد عام تتدفق مليارات الدولارات إلى الخارج، بينما مدارس أمريكا بلا تمويل وطرقها متهالكة، ومع ذلك تذهب المليارات لدولة أجنبية، من أجل ماذا، لأن إيباك تضمن أن أى سياسى يعترض سيدفع الثمن. الصندوق الانتخابى لا يقرر من يبقى فى الكونجرس، بل رضا إيباك أو غضبها. هذا ليس مجرد لوبى، هذه سيطرة، إيباك أتقنت لعبة النفوذ. تبرعات ضخمة ووعود بالبقاء السياسى وتهديدات بتمويل المنافسين. يجمعون المرشحين ويذكرونهم بأن مستقبلهم يعتمد على مباركة اللوبى لا أصوات الشعب. فكروا فى الأمر، الجنود الأمريكيون يذهبون لحروب ليست لهم، يسفكون الدماء فى صحارى بعيدة وهم يظنون أنهم يقاتلون من أجل الحرية بينما الواقع أن السياسات رسمت ليس فى مصلحة أمريكا بل إسرائيل. ويقال للشعب إنها مقدسة وعادلة وحتمية، لكنها ليست كذلك.
إخوتى وأخواتى، هذه ليست قضية بعيدة، إنها إنذار، نفوذ إيباك غير المحكوم لا يشكل السياسة فقط، بل يشكل مصير أمريكا. وإذا لم يستيقظ الأمريكيون ويستعيدوا صوتهم فلن يحكم قادتهم لهم، بل لغيرهم. الثمن لن يكون بالدولار فقط بل بالحرية.
وأخيراً رأى كاتب هذه السطور، أن الهجوم الذى حدث من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بحجة امتلاكها قوة نووية، بدافع من منظمة ايباك لصالح إسرائيل، مع أن إسرائيل من أكبر الدول التى تمتلك قوة نووية فى منطقة الشرق الأوسط، ولكن العالم يغمض عينيه عنها، ولذلك يجب على الدول الإسلامية الوقوف بجانب إيران عسكريا واقتصاديا لمجابهة هذا العدوان الغاشم.
محافظ المنوفية الأسبق
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض