رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجاه

يمثُل فى التاريخ- وإيران تحت القصف- يوم 5 نوفمبر 1956، وقت وجه الزعيم السوفيتى، نيكيتا خروتشوف، إنذاراً شديد اللهجة، إلى دول العدوان الثلاثى على مصر «بريطانيا وفرنسا وإسرائيل» بأن «موسكو» لن تقف مكتوفة الأيدى، أمام العدوان على دولة مستقلة، حتى إنه هدد باستخدام القوة العسكرية، والصواريخ بعيدة المدى، على الرغم من ذروة الحرب الباردة، بين الاتحاد السوفيتى و«المحور الشرقى»، وبين الولايات المتحدة الأمريكية و«المحور الغربى»، ما كان يطرح مخاوف التصعيد والمواجهة النووية، غير أن الدول الثلاث، أرغمت على الانسحاب، تحت ضغط الإنذار، ورفض الرئيس الأمريكى، دوايت أيزنهاور لـ«العدوان»، وكان يخشى توسعاً سوفيتياً فى الشرق الأوسط.

الذى يعنيه الكلام هنا، المواقف الداعمة للدول المستقلة، ذات السيادة، التى استند إليها إنذار «خروتشوف»، فى الوفاء بالتزامات التحالفات ومجالات التعاون المشترك، على العكس من المواقف «المايعة»، التى يتبناها وريث الاتحاد السوفيتى، الذى هو رئيس روسيا- حالياً- فلاديمير بوتين، الذى تخلى عن حليفته «الجارة» على بحر قزوين، وهى تتعرض لحرب عدوانية، بمؤامرة أمريكية- إسرائيلية، دمرت وقتلت وعربدت، من دون أى دعم، إلا من مفردات البروتوكول الدبلوماسى، استنكار واحتجاج.. إلخ، وهو بالضبط مثلما تخلت هى والصين، عن سوريا وفنزويلا، أقرب حلفائهما فى التاريخ، فسقطت «دمشق» فى أيدى متشددين، وأودعت «واشنطن» الرئيس نيكولاس مادورو السجن.

الدولتان- روسيا والصين- فى علاقات استراتيجية مع إيران، كما كان الحال مع سوريا..وفنزويلا كذلك، حين دعمتا النظام السورى، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، طوال سنوات الحرب، بين 2011 و2024، من دون تصادم مع الغرب هناك، فيما كانت فى تعاون «منع الاحتكاك»، وهو أسلوب «براجماتى» صرف، يكشف حقيقة كل من البلدين، حسب ما يتحقق لها من المصالح، ولو على حساب الدول «ذات السيادة» وشعوبها، كما النموذج السورى من قبل، والإيرانى الجارية أحداثه، ومع ذلك، لم تصدر عن أى من العاصمتين «موسكو وبكين»، أى من المواقف الجادة، التى من شأنها إجبار «واشنطن وتل أبيب»، لأن تأخذ بعين الاعتبار، أبعاد ما تملكه من أوراق ضغط، قد توقف الحرب.

نفهم أن روسيا مشغولة فى الحرب مع أوكرانيا، ولا ترغب فى فتح جبهة جديدة، قد تستنزف قواتها وعتادها العسكرى، وأيضا تحميل اقتصادها أعباء، خصما من معدلات النمو «المتصاعدة»، فى حين أن الصين، تنطلق فى سياسة استقرار الأسواق والطاقة وسلاسل الإمداد، وهى الرؤية عند القيادة الصينية، لتجنيب بلاده، أى صدام عسكرى مباشر، مع الولايات المتحدة، تخشى أن يضر نمو اقتصادها، وهنا يكون السؤال، عن مدى جدية التحالفات الاستراتيجية والفوائد منها، مع كلتا الدولتين، طالما تتخليان عن الحلفاء وقت التعرض لهجوم، ما شجع دول العدوان، على التمادى فى استخدام القوة ضد إيران ودول المنطقة، فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن.. والقادم «أخطر».

نهاية الكلام.. إن طبيعة التحالفات بين روسيا وإيران، من ناحية، وبين الصين وإيران من ناحية أخرى، لا تبعد عن كونها، مجرد شراكات تتأسس وفق تقاطع المصالح، على عكس التحالفات العسكرية، ومثل هذه الحالة، إذا أصبحت كلفة المواقف الداعمة لأى دولة حليفة، أعلى من عوائد هذه الشراكات، تجرى البلدان فى اتجاه إعادة الحسابات، مثلا روسيا تدخلت عسكرياً فى سوريا، فى العام 2015، لحماية نفوذها فى شرق المتوسط، دون مواجهة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، وربما ترى أنها تحتفظ بهذا النفوذ، إذا ما كانت فى «الظل»، من إيران، وهى- روسيا ومثلها الصين، تعمل كل منهما، لتوسيع أداورها الإقليميةـ أما وسطاء أو قوة دبلوماسية فاعلة، وليست قوة عسكرية متورطة فى صراعات مفتوحة.. وهو ما يفسر التخلى عن إيران.. وعن سوريا وفنزويلا من قبل.

 

[email protected]