منذ عام 2011 والمجالس الشعبية المحلية غائبة عن المشهد السياسي في مصر غيابا كاملا امتد لسنوات طويلة تجاوزت حدود المقبول سياسيا ودستوريا بينما بقيت الإدارة المحلية تعمل بلا ظهير منتخب يمثل المواطنين ويراقب الأداء التنفيذي هذا الغياب لم يكن مجرد فراغ إداري بل فراغ سياسي ورقابي أضعف المشاركة الشعبية وحرم الشارع المصري من أقرب أداة رقابة تمس حياته اليومية
المحليات ليست رفاهية وليست بندا مؤجلا يمكن ترحيله من جدول الأولويات هي العمود الفقري لأي نظام سياسي يريد أن يتحدث عن لامركزية حقيقية وعن تمكين المواطنين من إدارة شؤونهم بأنفسهم القرى والمراكز والمدن تعرف أزماتها أكثر من أي مكتب مركزي في العاصمة والمواطن لا يريد خططا عامة بقدر ما يريد حلا لمشكلة طريق متهالك أو صرف صحي متعطل أو تراخيص معطلة
غياب المجالس المنتخبة منذ 2011 ألقى بكامل العبء على الجهاز التنفيذي بلا رقابة شعبية مباشرة فلا استجوابات ولا طلبات إحاطة ولا أدوات مساءلة حقيقية النتيجة الطبيعية كانت بطئا في الاستجابة وتراكما في المشكلات وشعورا عاما بأن صوت المواطن بعيد عن دوائر القرار المحلي عودة المحليات تعني عودة العيون التي تراقب والأصوات التي تحاسب والأيدي التي ترفع شكاوى الناس تحت قبة شرعية منتخبة
الدستور تحدث بوضوح عن دعم اللامركزية وعن تمثيل الشباب والمرأة في المجالس المحلية لكن النصوص وحدها لا تكفي الديمقراطية لا تكتمل بانتخابات برلمانية فقط بل تبدأ من الشارع ومن الحي ومن القرية المحليات هي المدرسة الأولى لإعداد القيادات وهي المعمل الحقيقي لاختبار الكفاءات السياسية من رحمها خرج نواب وبرلمانيون وقيادات تنفيذية في تجارب سابقة
الملف لم يعد يحتمل التأجيل أكثر من ذلك كل عام يمر بلا انتخابات محلية هو عام يخصم من رصيد المشاركة السياسية ويضعف الحياة الحزبية ويغلق بابا واسعا أمام الشباب الباحث عن فرصة حقيقية للعمل العام عودة المحليات ستكون رسالة ثقة في استكمال مؤسسات الدولة ورسالة طمأنة بأن الإدارة المحلية لن تبقى منطقة مغلقة بلا مساءلة شعبية
القضية ليست صراعا سياسيا بل حق دستوري وتنموي عودة المحليات تعني رقابة أقوى وتنمية أقرب للناس وقرارات تعبر عن احتياجات حقيقية لا عن تصورات بعيدة عن الواقع ان الأوان أن تعود المجالس المحلية إلى مصر بصلاحيات واضحة وموارد حقيقية وانتخابات نزيهة تعيد الحياة إلى الشارع السياسي من القاعدة إلى القمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض