اعرف ما يحل للحائض وما يحرم
ذهب مالك وأحمد في رواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية والعلامة ابن باز إلى جواز أن تقرأ الحائض القرآن ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة ، وقال : ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن ينهاهن عن قراءة القرآن ، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء"
وقال ابن القيم: ومن هذا جواز قراءة القرآن لها وهي حائض إذ لا يمكنها التعوض عنها زمن الطهر لأن الحيض قد يمتد بها غالبه أو أكثره فلو منعت من القراءة لفاتت عليها مصلحتها وربما نسيت ما حفظته زمن طهرها وهذا مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولى الشافعي والنبي صلى الله عليه وسلم - لم يمنع الحائض من قراءة القرآن وحديث: لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن. لم يصح فإنه حديث معلول باتفاق أهل العلم بالحديث.
وقد سئل الشيخ عبدالعزيز بن بن باز عن ذلك فأجاب بقوله :
الصواب أنه لا حرج في ذلك، أن تقرأ عن ظهر قلب حال الحيض والنفاس؛ لأنها ليست مثل الجنب، فالجنب في إمكانه أن يغتسل بسهولة، إذا فرغ من حاجته؛ اغتسل، وقرأ، وصلى، أما الحائض، والنفساء فليس في إمكانهما ذلك؛ لأن المدة تطول، فإذا قرأت عن ظهر قلب؛ فلا بأس بذلك على الصحيح، وبعض أهل العلم ذهب إلى منعها من ذلك كالجنب.
والصواب: أنها لا تمنع من ذلك، لكن ليس من المصحف، بل تقرأ عن ظهر قلب، وإذا دعت الحاجة إلى مراجعة المصحف من وراء حجاب، من وراء القفازين، ونحوها؛ فلا حرج عند الحاجة، وهذا هو الصواب.
أما حديث لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئًا من القرآن فهو حديث ضعيف، إنما الثابت في الجنب خاصة "كان النبي ﷺ لا يحجزه شيء عن القرآن، إلا الجنابة" ويقول ﷺ لما خرج بأصحابه ذات يوم قرأ وهو على غير طهارة، قال: هذا لمن لم يكن جنبًا، أما الجنب فلا ولا آية المقصود أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل.
أما الحائض، والنفساء فمدتهما تطول، والصحيح من قولي العلماء أنه لا بأس أن تقرأ الحائض والجنب عن ظهر قلب؛ لأن المدة تطول، وفي ذلك مشقة، وحرج، وتفويت لمصالح كثيرة في حق الحائض، والنفساء بدون دليل، نعم.
والقياس لا يصلح، قياس الحائض على الجنب لا يصلح؛ لأن الجنب مدته لا تطول، وفي إمكانه الغسل متى فرغ من حاجته، أما الحائض فليس في إمكانها الغسل إلا بعد انتهاء المدة، وهكذا النفساء ليس في إمكانها الغسل حتى ينقطع الدم، وتطهر، أو تبلغ الأربعين، نعم.
وسئل أيضًا رحمه الله تعالى :
س: هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم في أيام عذرها؟ وهل لها أن تقرأ القرآن الكريم إذا أوت إلى النوم وتقرأ آية الكرسي بدون أن تلمس المصحف؟ نرجو من سماحة الشيخ أن يتفضل بإشباع هذا الموضوع حتى نكون فيه على بصيرة.
الجواب: الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، أما بعد: فقد سبق أن تكلمت في هذا الموضوع غير مرة وبينت أنه لا بأس ولا حرج أن تقرأ المرأة وهي حائض أو نفساء ما تيسر من القرآن عن ظهر قلب؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على ذلك وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في هذا:
فمن أهل العلم من قال: إنها لا تقرأ كالجنب واحتجوا بحديث ضعيف رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن وهذا الحديث ضعيف عند أهل العلم، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة.
وبعض أهل العلم قاسها على الجنب قال: كما أن الجنب لا يقرأ فهي كذلك. لأن عليها حدثا أكبر يوجب الغسل، فهي مثل الجنب.
والجواب عن هذا: أن هذا قياس غير صحيح، لأن حالة الحائض والنفساء غير حالة الجنب، فالحائض والنفساء مدتهما تطول وربما شق عليهما ذلك وربما نسيتا الكثير من حفظهما للقرآن الكريم، أما الجنب فمدته يسيرة متى فرغ من حاجته اغتسل وقرأ، فلا يجوز قياس الحائض والنفساء عليه، والصواب من قولي العلماء: أنه لا حرج على الحائض والنفساء أن تقرأ ما تحفظان من القرآن، ولا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء آية الكرسي عند النوم، ولا حرج أن تقرأ ما تيسر من القرآن في جميع الأوقات عن ظهر قلب، هذا هو الصواب، وهذا هو الأصل، ولهذا أمر النبي ﷺ عائشة لما حاضت في حجة الوداع قال لها: افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ولم ينهها عن قراءة القرآن.
ومعلوم أن المحرم يقرأ القرآن. فيدل ذلك على أنه لا حرج عليها في قراءته؛ لأنه ﷺ إنما منعها من الطواف؛ لأن الطواف كالصلاة وهي لا تصلي وسكت عن القراءة، فدل ذلك على أنها غير ممنوعة من القراءة، ولو كانت القراءة ممنوعة لبينها لعائشة ولغيرها من النساء في حجة الوداع وفي غير حجة الوداع. ومعلوم أن كل بيت في الغالب لا يخلو من الحائض والنفساء، فلو كانت لا تقرأ القرآن لبينه ﷺ للناس بيانا عاما واضحا حتى لا يخفى على أحد.
أما الجنب فإنه لا يقرأ القرآن بالنص ومدته يسيرة متى فرغ تطهر وقرأ فقد كان النبي ﷺ يذكر الله في كل أحيانه إلا إذا كان جنبا انحبس عن القرآن حتى يغتسل عليه الصلاة والسلام، كما قال علي رضي الله عنه: كان عليه الصلاة والسلام لا يحجبه شيء عن القرآن سوى الجنابة.
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قرأ بعدما خرج من محل الحاجة، فقد قرأ وقال: هذا لمن ليس جنبا أما الجنب فلا ولا آية فدل ذلك على أن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل[1].
من برنامج نور على الدرب رقم الشريط (32)، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 6/ 458).
والراجح من أقوال أهل العلم على جواز قراءة القرآن للحائض من القرآن و يكون بينها و بين القرآن حائل،ويجوز لها قرأته من الهاتف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض