ﻣﺤﻠﻠﻮن ﻳﺤﺬرون : اﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﻓﻰ ﻣﻀﻴﻖ ﻫﺮﻣﺰ ﻳﻔﺠﺮ ﻣﻮﺟﺔ ﺗﻀﺨﻢ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ
فجرت الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل موجة اضطراب واسعة فى أسواق الطاقة العالمية بعدما امتدت المواجهة إلى منشآت نفطية وممرات شحن حيوية فى الخليج ما هدد امدادات النفط والغاز ودفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة ملحوظة.
ردت طهران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بسلسلة ضربات استهدفت منشآت فى دول عدة بالشرق الأوسط فيما توقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل شبه كامل وهو الممر البحرى الضيق الذى يمثل شريانا رئيسيا لنقل الطاقة من الخليج إلى العالم.
يقع المضيق بين إيران وسلطنة عمان ولا يتجاوز عرضه 32 كيلومتراً فى أضيق نقطة وهو نقطة اختناق تمر عبرها نحو 20 فى المائة من إمدادات النفط العالمية المتجهة إلى المحيط الهندى ثم إلى الأسواق الدولية. ورغم أن إيران لم تعلن إغلاقه رسمياً فأن حالة الذعر التى اجتاحت شركات النفط والشحن وشركات التأمين كانت كافية لتعليق الملاحة عملياً.
فى مساء الاثنين صعدت طهران لهجتها معلنة أنها ستحرق أى سفينة تحاول عبور المضيق. وأظهرت بيانات تتبع الملاحة انخفاض عدد السفن العابرة خلال عطلة نهاية الأسبوع مع تكدس ناقلات النفط على جانبى الممر بانتظار اتضاح الصورة.
المخاوف لم تكن نظرية. فقد تضررت ثلاث ناقلات نفط على الأقل ولقى بحار مصرعه خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما علقت عمليات ميناء جبل على فى دبى وهو من أكثر موانئ الحاويات ازدحاماً خارج آسيا قبل أن يعاد فتحه بعد اندلاع حريق فى أحد أرصفته نتيجة سقوط حطام من عملية اعتراض جوى.
ووفقاً لبيانات لويدز ليست تراجع عدد سفن الشحن التى تعبر المضيق من أكثر من خمسين سفينة يومياً إلى سبع سفن فقط يوم الأحد. كما أعلنت القوات الإيرانية استهداف ناقلة الوقود آته نوفا التى ترفع علم هندوراس بطائرتين مسيرتين ما أدى إلى اشتعال النيران فيها. واستهدفت طهران أيضاً منشأة فى ميناء بسلطنة عمان وسفينة شمال غرب مسقط بينما بث الجيش الإيرانى تحذيرات لاسلكية للسفن التى تنوى عبور المضيق.
وسط هذا المشهد قفز سعر برميل النفط أكثر من 10 فى المائة ليتجاوز 80 دولاراً خلال عطلة نهاية الأسبوع قبل أن يتراجع قليلاً يوم الاثنين. وقال دونالد ترامب أنه لا يتوقع أن يستمر القتال أكثر من أسابيع قليلة غير أن محللين حذروا من أنه إذا طال أمد الصراع فقد يصل سعر خام برنت إلى 100 دولار للبرميل.
أشارت فيونا سينكوتا، كبيرة محللى الأسواق فى سيتى اندكس، إلى أن سعر الخام الأمريكى قد يرتفع إلى 90 دولاراً إذا لم تستأنف حركة الشحن عبر المضيق سريعاً. كما أن إمدادات النفط قد تتعرض لمزيد من الخنق نتيجة الهجمات المتبادلة على منشآت الاستخراج والتكرير فى المنطقة. بحسب صحيفة الجارديان البريطانية
فى السعودية أغلقت شركة أرامكو الحكومية مصفاة رأس تنورة على الساحل الشرقى التى تعالج نحو 550 ألف برميل يومياً بعد تعرضها لحطام طائرات مسيرة إيرانية تم اعتراضها. وارتفع الدخان من المنشأة فى مشهد عكس حجم التوتر.
الأزمة لم تقتصر على النفط. فقد تعطلت إمدادات الغاز الطبيعى المسال بعدما اضطرت قطر للطاقة أكبر مورد فى العالم إلى وقف الإنتاج عقب هجوم بطائرة مسيرة يعتقد أنه إيرانى. وتوفر قطر نحو 20 فى المائة من إمدادات الغاز المسال عالمياً وهو مصدر اكتسب أهمية أكبر لأوروبا فى مساعيها لتقليص الاعتماد على الغاز الروسى.
دفعت هذه التطورات أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ الغزو الروسى لأوكرانيا عام 2022. ورغم أن الأسعار الحالية ما زالت أقل كثيراً من ذروة 2022 وأن سعر النفط يعادل تقريباً مستواه قبل عامين، فإن استمرار الارتفاع فترة طويلة سيضيف ضغوطاً على اقتصادات غربية كانت قد بدأت بالكاد تتعافى من صدمة التضخم المرتبطة بحرب أوكرانيا.
حتى الآن يبقى الأثر محدوداً نسبياً. فقد أشار جيم ريد، محلل دويتشه بنك، إلى أن الارتفاع اليومى فى سعر النفط الذى بلغ 8.2 فى المائة بعد ظهر الاثنين يعد فقط الزيادة اليومية الـ٣٨ من حيث الحجم منذ عام 1990.
ويرى محللو شركة كيلتر لإدارة الأصول أن زيادة قدرها 10 دولارات فى سعر البرميل قد ترفع معدل التضخم الاستهلاكى بنحو 0.4 فى المائة وقد تخفض نمو الناتج المحلى الإجمالى العالمى بنحو 0.3 فى المائة إذا استمرت الأزمة.
كما أن الاقتصادات التى ستدفع أسعاراً أعلى للطاقة قد تسهم بشكل غير مباشر فى تعزيز عائدات روسيا التى تمول جزءاً كبيراً من حربها فى أوكرانيا من صادرات النفط والغاز. وكان كيريل ديميترييف المستشار الاستثمارى لفلاديمير بوتين قد توقع مؤخراً وصول سعر النفط إلى 100 دولار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض