بين السطور
في زمن الصورة العاجلة والبث المباشر يظن كثيرون أن الحروب تُدار أمام العدسات، وأن ما نراه على الشاشات هو كامل المشهد لكن الحقيقة أن المعارك الكبرى تُحسم غالباً بعيداً عن الكاميرا في غرف مغلقة، وعلى خرائط إلكترونية وداخل عقول تُخطط قبل أن تُطلق الرصاصة الأولى.
لم تعد الحروب مجرد دبابات تعبر الحدود أو طائرات تقصف أهدافاً عسكرية اليوم تُدار المعركة على مستويات متعددة
سياسياً، عبر تحالفات واتفاقات سرية ورسائل ردع غير معلنة
اقتصادياً، من خلال العقوبات والضغوط المالية
وتكنولوجياً، عبر أنظمة الحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية التي قد تُعطل دولة كاملة دون طلقة واحدة.
ما يجري في الإقليم يؤكد أن الصورة الظاهرة ليست سوى واجهة حين تتصاعد التوترات بين قوى كبرى أو إقليمية فإن الضربات العسكرية تكون أحياناً رسالة محسوبة لا تهدف إلى حرب شاملة بل إلى إعادة ضبط قواعد الاشتباك.
في هذا السياق، يصبح "التصعيد المحدود" أداة سياسية، وتتحول الجغرافيا إلى ساحة رسائل متبادلة.
بعيداً عن الكاميرا، تُدار معركة المعلومات أيضاً تسريبات مدروسة و بيانات مقتضبة وتصريحات متناقضة، وحملات إعلامية موجهةكلها أدوات لخلق سردية تخدم هدفاً استراتيجياً.
فالرأي العام لم يعد مجرد متفرج بل أصبح ساحة مواجهة بحد ذاته من يكسب ثقة الداخل ويُربك خصمه في الخارج يكون قد حقق نصف الانتصار.
ثم تأتي معركة الاقتصاد تجميد أصول و حصار تقني و منع تصدير أو استيراد أدوات قد تُنهك دولة على المدى الطويل أكثر من أي ضربة عسكرية.
لذلك فإن قرار الحرب لم يعد قراراً عسكرياً خالصاً بل حساباً معقداً يوازن بين الكلفة السياسية والاقتصادية والأمنية.
والأهم أن التكنولوجيا غيرت قواعد اللعبة الطائرات المسيرة، والأقمار الصناعية،وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة، والحرب السيبرانية كلها عناصر تجعل المعركة تُدار بضغطة زر واحده وتُخطط عبر خوارزميات قبل أن تتحرك الجيوش على الأرض من يمتلك التفوق التكنولوجي والمعلومة الدقيقة يمتلك زمام المبادرة.
في النهاية، ما نراه على الشاشات هو الفصل الأخير من قصة بدأت فصولها في الكواليس
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض