72 ساعة هزّت العالم.. حرب إيران تمحو ثروات بالمليارات في لمح البصر
دخل الاقتصاد العالمي مرحلة اضطراب حاد خلال الساعات الأولى من اندلاع المواجهات العسكرية مع إيران، في ظل حساسية المنطقة لكونها أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم.
وخلال 72 ساعة فقط، تكبّدت الأسواق العالمية خسائر ضخمة انعكست على أسعار النفط، البورصات، حركة التجارة، وسلاسل الإمداد، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليميًا ودوليًا.
صدمة الطاقة وتهديد الإمدادات
كان التأثير الأكبر في قطاع الطاقة، خاصة مع تصاعد التوترات بالقرب من مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا. أي تهديد لحركة الملاحة في هذا الممر الحيوي ينعكس فورًا على الأسعار.
خلال الأيام الثلاثة الأولى:
قفزت أسعار النفط بنسب تراوحت بين 10% و15%، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية والآسيوية، زادت تكاليف التأمين على ناقلات النفط بشكل حاد.
هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة أضاف أعباء بمليارات الدولارات على الاقتصادات المستوردة للنفط، خصوصًا في آسيا وأوروبا.
خسائر الأسواق المالية
شهدت البورصات العالمية موجة بيع واسعة، حيث اتجه المستثمرون إلى تقليص المخاطر واللجوء إلى الأصول الآمنة. في الولايات المتحدة تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية بشكل ملحوظ، وفقدت الشركات الكبرى جزءًا من قيمتها السوقية خلال جلسات متتالية.
كما تأثرت أسواق المال في الصين والدول الناشئة نتيجة المخاوف من تباطؤ التجارة العالمية.
التقديرات الأولية تشير إلى أن القيمة السوقية للأسهم العالمية فقدت ما بين 250 إلى 400 مليار دولار خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط، في واحدة من أسرع موجات التراجع المرتبطة بأحداث جيوسياسية خلال السنوات الأخيرة.
الذهب والملاذات الآمنة
في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب بشكل قوي مع زيادة الطلب عليه كملاذ آمن. كما ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأمريكية نتيجة الإقبال على أدوات الدين منخفضة المخاطر، هذا التحول السريع في اتجاهات المستثمرين يعكس حالة القلق من استمرار النزاع وتأثيره طويل المدى.
اضطراب التجارة وسلاسل الإمداد
تأثرت حركة الشحن البحري في الخليج العربي، وارتفعت تكاليف نقل الحاويات بشكل ملحوظ. وأبدت شركات صناعية في الاتحاد الأوروبي مخاوف من تعطل إمدادات المواد الخام والبتروكيماويات، ما قد ينعكس على الإنتاج الصناعي إذا طال أمد الأزمة.
كما تكبدت شركات الطيران خسائر نتيجة تغيير مسارات الرحلات وإغلاق بعض المجالات الجوية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الوقود.
تأثيرات على الدول المنتجة للنفط
في الوقت الذي تكبدت فيه الأسواق خسائر، استفادت بعض الدول المنتجة للنفط من ارتفاع الأسعار، خصوصًا أعضاء أوبك، إلا أن المكاسب السعرية قد تتآكل سريعًا إذا تسببت الحرب في تراجع الطلب العالمي بسبب تباطؤ اقتصادي واسع.
تقدير إجمالي للخسائر
بحسب تقديرات محللين اقتصاديين، فإن إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة خلال أول 72 ساعة قد يتراوح بين 300 و500 مليار دولار عالميًا، تشمل:خسائر في القيمة السوقية للأسهم، زيادات في فاتورة الطاقة، اضطرابات في التجارة والنقل.
تكاليف تأمين وشحن إضافية.
ويبقى السيناريو الأكثر خطورة مرتبطًا بمدة استمرار الحرب واتساع نطاقها. فكل يوم إضافي من التصعيد قد يضيف عشرات المليارات إلى فاتورة الخسائر، ويزيد من احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخم جديدة أو ركود تضخمي إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة.
في المحصلة، أظهرت الأيام الثلاثة الأولى أن الاقتصاد العالمي لا يزال شديد الحساسية للصدمات الجيوسياسية، وأن أي اضطراب في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يترك أثرًا فوريًا وعميقًا على الأسواق والاقتصادات حول العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





