رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

استيقظ العالم صباح السبت 28 فبراير 2026 على مشهد مؤسف **ودامٍ**؛ حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية داخل العمق الإيراني، مما أدى لمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قيادات الدولة. ورداً على ذلك، اتخذت طهران قراراً وُصف **بالانتحاري** في عملية "الوعد الصادق 4"، حيث لم تكتفِ بضرب إسرائيل، بل وسعت دائرة استهدافها لتشمل عواصم ومدن دول خليجية ومواقع في الأردن، وعللت ذلك بأنه استهداف لقواعد أمريكية في تلك الدول، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من المواجهة الشاملة المرشحة للتفاقم. ويمكننا أن نقيم تلك الضربات من زاويتين متناقضتين على النحو التالي:

**1. الرؤية الأولى: ضرب الدول العربية خطأ استراتيجي من جانب إيران**
تجمع هذه الرؤية غالبية المجتمع العربي والدولي، وتعتبر أن ضرب إيران لمدن عربية هو "سقوط أخلاقي وعسكري" بسبب **ما حدث** من انتهاك لمبدأ حسن الجوار، حيث قامت بضرب أهداف في دبي وأبوظبي والمنامة والكويت والدوحة والرياض ومسقط وعمان، مما يُعد خرقاً صارخاً لمواثيق الأمم المتحدة وسيادة الدول. وقد سقط أبرياء في تلك الدول نتيجة سقوط صواريخ على مناطق سكنية (مثل حادثة فندق فيرمونت في دبي وبرج المنامة السكني)، مما أثبت أن الضربات استهدفت الضغط على الشعوب. ويرى المحللون أن إيران أخطأت في حساباتها؛ فبدلاً من مواجهة خصمها المباشر، حاولت جر جيرانها للحرب، مما أفقدها **كثيراً** من التعاطف الإقليمي.

**2. الرؤية الثانية: منطق الردع وتحييد المنصات**
على الجانب الآخر، تبرر القيادة العسكرية الإيرانية ما فعلته بأنه "ضرورة وجودية"، حيث تزعم طهران أن القواعد الأمريكية في المنطقة كانت جزءاً من الهجوم على الدولة **الإيرانية**، وبالتالي فإن استهداف هذه القواعد (حتى لو أدى لأضرار مدنية محيطة) هو محاولة لتعطيل "آلة الحرب" الأمريكية. كما تهدف إيران لإرسال رسالة مفادها أن الدول التي تستضيف قوات معادية لن تكون في مأمن، لإجبار الجميع على وقف الحرب لتجنب تداعياتها وتكلفتها.

يبقى ضرب الدول العربية من قِبل إيران خطأ جسيماً ونقطة تحول قد توقف فكرة "التفاهم الإقليمي" مع طهران لسنوات طويلة قادمة. فبينما يرى البعض الهجوم "انتقاماً للكرامة"، يراه الواقعيون "خطيئة كبرى" قد تعجل بتشكيل تحالف دولي-عربي ضد إيران، وهو ما لا نتمناه. كما نرى ضرورة قيام القيادة الإيرانية بتدارك هذا الخطأ، ووقف استهداف أهداف مدنية عربية، **والاكتفاء** بالهجوم على الكيان الصهيوني والقواعد الأجنبية.

ولا نملك **إلا** أن نسأل الله السلامة لإيران وللمنطقة من ويلات حرب شاملة قد تدمر مقدرات المنطقة، وتتسبب في تقسيم دول عربية إسلامية متعددة، تنفيذاً للمخطط الصهيوني الهادف إلى تحويل المنطقة إلى دويلات صغيرة متناحرة وغير مستقرة.