أرشيف الدم: رصاص ضد العدالة
اغتيال الخازندار.. حين أعدم "خوارج العصر" قاضي مصر أمام منزله
في صباح يوم الاثنين 22 مارس عام 1948، وقعت الجريمة التي لم يتخيلها قضاة مصر؛ حيث اغتيل المستشار "أحمد الخازندار" بدم بارد وهو في طريقه لعمله.
كشفت ملابسات الواقعة عن تنفيذ "حكم إعدام إرهابي" من قبل عضوين في النظام الخاص لجماعة الإخوان، ردا على أحكامه الصارمة ضد جرائمهم، لتسجل دفاتر حوادث زمان أول "تصفية جسدية" لرجل قضاء في أرشيف الدم.
بدأت المأساة في ضاحية حلوان الهادئة، حينما خرج المستشار أحمد الخازندار من منزله متوجها لاستقلال القطار إلى عمله بالمحكمة ضمن حوادث زمان، واتبع القاتلان "محمود زينهم" و"حسن عبد الحافظ" (سكرتير حسن البنا الخاص) أسلوبا غادرا.
حيث ترصدا له في الطريق، وبمجرد اقترابه، أفرغا في جسده 9 رصاصات من مسدسين بدم بارد، واعتمد الجانيان على "الدراجات" للهروب السريع من مسرح الجريمة، وأنهى الغدر حياة القاضي الذي كان ينظر في قضية "تفجيرات سينما مترو" والمتهم فيها أعضاء من الجماعة.
وبحثت أجهزة الأمن عن الدوافع الحقيقية، وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن القتلة ألقوا ب "قنبلة" لتفريق الأهالي الذين حاولوا مطاردتهم، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة تحت مسمى "اغتيال العدالة".
تطورت الملاحقة الأمنية ببطولة شعبية، حيث نجح "سائق تاكسي" وبعض المارة في محاصرة القاتلين والقبض عليهما قبل هروبهما بحوادث زمان.
ورصدت التحريات الأمنية أن "حسن عبد الحافظ" كان يحمل أوراقا تربط الجريمة مباشرة ب "مكتب الإرشاد"، وشكلت النيابة العامة فريق تحقيق واجه المتهمين اللذين اعترفا بتلقي الأوامر من قيادات النظام الخاص.
واستخدمت الشرطة اعترافاتهما لتوجيه اتهام مباشر لحسن البنا ب "التحريض"، وسجلت المعاينات الفنية أن القاضي سقط وهو يمسك بملف قضية هامة كان سيحكم فيها في ذلك اليوم، وبقت واقعة اغتيال الخازندار هي الجريمة التي جعلت القضاة يطالبون ب "الحراسة المسلحة" لأول مرة في تاريخ مصر ضمن حوادث زمان الغامضة.

اعترافات "القتلة" وسر كلمة "لو كان الخازندار قد مات"
كشفت كواليس التحقيقات عن تورط مباشر لمرشد الجماعة في حوادث زمان، حيث نسب للبنا جملة "لو ربنا يخلصنا من الخازندار" والتي اعتبرها التنظيم "فتوى بالقتل" بدم بارد.
واعترف "حسن عبد الحافظ" للمحققين أنه كان ينفذ "مشيئة الله" بزعمه، وروى القاتلان كيف قاما بمراقبة منزل القاضي في حلوان لعدة أيام، واستخرج رجال المباحث من منازل المتهمين قائمة بأسماء قضاة آخرين كانوا مستهدفين بالتصفية في حوادث زمان الغادرة.
وسجلت النيابة في مذكراتها أن "الخازندار" لم يقتل لشخصه، بل قتل ليكون "عبرة" لكل قاض يجرؤ على تطبيق القانون على "المقدسين" بزعمهم، لتكتمل فصول أبشع ترهيب للقضاء في أرشيف الدم.
حبل المشنقة ونهاية "زوار الفجر الإرهابيين"
أصدرت محكمة الجنايات حكمها التاريخي بإعدام القاتلين "محمود زينهم" و"حسن عبد الحافظ" شنقا حتى الموت في حوادث زمان، وفي صبيحة يوم التنفيذ، سجلت التقارير الأمنية حالة من الاستنفار خوفا من قيام التنظيم بأي أعمال تخريبية.
واقتادت مصلحة السجون منفذي الاغتيال إلى منصة القصاص، وحضر تنفيذ العقوبة ممثلون عن سلك القضاء الذين شاهدوا العدالة وهي تتحقق لزميلهم الراحل.
واعتبر القانونيون أن إعدامهما كان بمثابة "حائط الصد" الأول ضد فوضى الاغتيالات، وبقت قصة الخازندار بك ذكرى لقاض صمد أمام التهديد ودفع حياته ثمنا ل "كلمة الحق" في حوادث زمان.
أثر "رصاصات حلوان" في أرشيف الدم
تسببت قصة اغتيال الخازندار في صدمة كبرى للرأي العام المصري الذي لم يعتد استهداف القضاة بحوادث زمان، وبحث المؤرخون في كواليس كيف أدت هذه الجريمة إلى تسريع قرار "حل الجماعة" الذي اتخذه النقراشي باشا لاحقا.
وخصصت بوابة الوفد في مراجعاتها الوثائقية ملفات عن "شهداء الوشاح الأخضر"، وبقت صورة المستشار الخازندار غارقا في دمائه أمام منزله تذكر الجميع بأن الإرهاب لا يحترم “حرمة القضاء”.
وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأبشع عملية اغتيال لمدني في الأربعينيات، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن العدالة قد تنجرح.. لكنها لا تموت.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض