رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

د.مصطفى عوض يكتب: الصيام مدرسة الصبر

الدكتور مصطفى عوض
الدكتور مصطفى عوض

إن شهر رمضان هو شهر النفحات، والقيم، والأخلاق العالية، ومن جملة هذه الأخلاق التي يتحلى بها المؤمنون الصائمون: خلق الصبر؛ لأن الصيام أعظم مدرسة تربوية تساعد المسلم على أن يتربى على خلق الصبر والمصابرة. 

وقد أمرنا الله تعالى بالاستعانة بالصبر والصلاة، فقال سبحانه: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، وذكر بعض المفسرين أن المقصود بالصبر هو الصيام؛ حيث قال ابن رجب: إن الصيام من الصبر.

أنواع الصبر الثلاثة

والصيام يجمع بين أنواع الصبر الثلاثة:
صبر على الطاعة؛ وذلك بأن تعود النفس على طاعة الله تعالى، ابتغاء رضوانه، وطلبا لثوابه، فتمسك عن المفطرات إيمانا بالله تعالى، وامتثالا لأمره.

وصبر عن المعصية؛ بأن يعود الإنسان نفسه، خلال الصيام، على البعد عن المحرمات من أكل، وشرب، وسائر المفطرات التي تؤدي إلى فساد الصيام، أو عن المعاصي والفواحش والذنوب وموبقات الأعمال؛ فكلما هوت نفسه إلى المعصية، تذكر أنه في صوم وعبادة، فيحبس نفسه عنها ابتغاء ثواب الله سبحانه.

وصبر على قدر الله؛ فالله سبحانه وتعالى هو الذي كتب الصيام على المسلمين، وألزمهم به طاعة له، واستسلاما لأوامره، وانقيادا لحكمه، مع ما يلقاه المسلم من جوع وعطش أثناء الصيام؛ غير أنه يحتمل ذلك كله صبرا وطاعة، مريدا وجه الله تعالى.

وقد ورد في الحديث الصحيح أن الصوم نصف الصبر، وجاء في حديث آخر: «صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن وحر الصدر»، ومعنى وحر الصدر: غشه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وفي هذا الحديث يذكرنا النبي ﷺ بأن شهر رمضان هو شهر الصبر؛ ففيه الصبر على الجوع والعطش، والصبر عن إتيان الشهوات من النساء وغيرها في نهار رمضان، كما أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهب وساوس النفس، والحقد، والغيظ.

فالصبر هو الأساس الأكبر لكل خلق جميل وطيب، والتنزه عن كل خلق رذيل، وهذا كله يتحقق من خلال الصيام، امتثالا وطاعة لله تبارك وتعالى

بقلم أ.د/ مصطفى محمد عوض
أستاذ التاريخ والحضارة المساعد بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية