رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

نيويورك تايمز: قتله يفتح مرحلة غامضة

بوابة الوفد الإلكترونية

بعد الضربة الجوية الأمريكية الإسرائيلية التى أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيرانى آية الله على خامنئى، أكد مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون استمرار الحملة العسكرية فى إيران لأسابيع، وفق تصريحات جيريمى باش الرئيس السابق لموظفى وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع خلال إدارة أوباما لشبكة إن بى سى نيوز. وقارن باش عملية «الغضب الملحمي» بحملات أخرى فى السنوات الأخيرة، مثل محاولة القبض على الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو، مؤكدًا أن تلك العمليات كانت فى أغلب الأحيان «عملية واحدة وانتهى الأمر»، على عكس التعقيد المتوقع فى إيران.
وحذرت التقديرات الاستخباراتية الأمريكية من أن قدرة الولايات المتحدة على توجيه مسار الأحداث داخل إيران بعد مقتل خامنئى لا تزال محدودة، رغم تحقيق الهدف الأهم المتمثل فى تصفية رأس النظام. وأعدت وكالات الاستخبارات سيناريوهات متعددة لما قد يحدث بعد الهجوم المشترك، لكنها خلصت إلى أن تغييرًا كاملًا للنظام يظل احتمالًا ضعيفًا، حسبما نقلت صحيفة نيويورك تايمز.
ورغم أن الضربة شكلت صدمة للبنية السياسية والدينية فى إيران، فإن غياب القوات الأمريكية على الأرض، خيار تعمدت إدارة ترامب تجنبه، يحد بشكل كبير من قدرة واشنطن على توجيه ما سيحدث لاحقًا. تشير التقديرات إلى أن المعارضة المنظمة داخل إيران وخارجها لا تزال ضعيفة وغير قادرة على ملء فراغ السلطة فى حال انهيار مفاجئ للنظام. كما يُرجح أن أى خليفة دينى لخامنئى سيكون أكثر تشددًا، مع احتمال مراجعة قرارات سابقة تتعلق بالبرنامج النووى، ما قد يعيد النظام إلى خط المواجهة المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
يرى بعض المسؤولين أن مراكز القوة الحقيقية قد تنتقل إلى قادة الحرس الثورى الإيرانى، الذين قد يتبنون موقفًا براغماتيًا تجاه واشنطن وتل أبيب، بما فى ذلك الاستعداد للتخلى عن البرنامج النووى مقابل الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية والنفوذ الداخلى. ومع ذلك، تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تجاوزت هذا التصور الحذر، حيث دعا صراحة الإيرانيين إلى التمرد والاستيلاء على الحكم، ما أثار قلقًا داخل الكونجرس، وأكد الديمقراطيون فى لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ أن الولايات المتحدة لا تمتلك صورة واضحة عن قوة المعارضة الإيرانية ولا معلومات استخباراتية تقلل من تعقيد مهمة تغيير النظام.
وحذر خبراء سابقون فى وزارة الدفاع، مثل ميك مولروى، من أن دعوة المواطنين للانتفاض تمثل مخاطرة كبيرة، إذ يتعامل النظام مع أى محاولة تمرد باعتبارها تهديدًا وجوديًا ويقمعها بعنف أشد من السابق. حتى الآن، لا توجد مؤشرات على اندلاع انتفاضة واسعة، بل أظهرت تحليلات البيانات الرقمية حالة من الالتفاف الشعبى حول الدولة، مع ارتفاع الخطاب الانتقامى على منصات مثل تلغرام وتطبيق غاب، متوعدًا بالرد على الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتشير التحليلات إلى أن الحكومة الإيرانية لا تزال تمتلك قدرة كبيرة على الصمود. وفق الباحث السابق فى مؤسسة راند على رضا نادر، فإن الحرب التى وعد بها ترامب ونتنياهو لإسقاط النظام قد لا تكون سهلة، محذرًا من أن مخططو العملية ربما قللوا من قدرة النظام على البقاء وإلحاق الأضرار بجميع الأطراف.
وتؤكد صحيفة التليجراف أن مقتل خامنئى رغم كونه حدثًا مفصليًا لم يحسم مستقبل إيران، بل فتح مرحلة ضبابية تتقاطع فيها طموحات تغيير النظام مع واقع استخباراتى وعسكرى يعترف بحدود القوة الأمريكية فى إعادة تشكيل دولة معقدة بحجم إيران. ويبرز الدستور الإيرانى المادة 111 التى تحدد إجراءات التعامل مع عجز المرشد عن أداء مهامه، بما فى ذلك انتقال السلطة مؤقتًا إلى مجلس ثلاثى، إلا أن هذه النصوص تبقى بعيدة عن التطبيق العملى فى ظل غموض موقع الرئاسة.
فى الوقت نفسه، برز أمين المجلس الأعلى للأمن القومى كأبرز شخصية لإدارة النظام بعد وفاة المرشد، مهددًا بالانتقام ومؤكدًا أن الرد قادم، مع احتمال أن يكون فى قلب أى قيادة جماعية جديدة. ومع رحيل خامنئى، يبدأ سباق بين الملايين الذين يسعون لإسقاط النظام وأتباعه الذين يحاولون الحفاظ على الحكم، فى مواجهة الحرس الثورى الذى سبق وقمع الاحتجاجات السابقة بعنف.