افطار الحامل في رمضان.. هل يكفي إخراج فدية؟
حسم الدكتور عطية لاشين الجدل المتكرر بين السيدات بشأن صيام رمضان، مؤكدًا أن مسألة إفطار الحامل والمرضع لا تُؤخذ بإطلاقها، بل تخضع لتفصيل فقهي دقيق يراعي حال المرأة وظروفها الصحية.
هل تكفي الفدية عن إفطار الحامل؟
تتزايد التساؤلات بعد انتهاء فترة الحمل والرضاعة: هل يكفي إطعام مسكين عن كل يوم تم الإفطار فيه؟ أم يجب قضاء الأيام؟
- وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الأصل الشرعي فيمن أفطر لعذر هو القضاء، مستشهدًا بقول الله تعالى في القرآن الكريم:﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، وكذلك قوله سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
- وبيَّن أن السنة النبوية قررت التخفيف عن الحامل والمرضع، فأجازت لهما الفطر إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما، شأنهما شأن المسافر.
خلاف فقهي بين الصحابة والجمهور
لفت الدكتور عطية لاشين إلى أن المسألة شهدت خلافًا قديمًا بين العلماء:
- فقد ذهب بعض الصحابة، ومنهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، إلى أن الحامل والمرضع عليهما الفدية فقط، قياسًا على المريض مرضًا لا يُرجى شفاؤه.
- بينما رأى جمهور الفقهاء، وهم أئمة المذاهب الأربعة، أن الواجب هو القضاء فقط دون فدية، قياسًا على المريض مرضًا طارئًا أو المسافر، باعتبار أن العذر مؤقت يزول.
متى تكفي الفدية دون قضاء؟
أكد الدكتور عطية لاشين أن الفتوى تختلف باختلاف حال السائلة:
إذا كان الحمل والرضاعة يتكرران لسنوات طويلة، بحيث لا تجد المرأة فرصة للقضاء حتى تضعف صحتها أو تبلغ سنًّا يشق معه الصيام، فيجوز لها الأخذ برأي من قال بالفدية، فتُطعم عن كل يوم مسكينًا.
أما إذا زال العذر وأصبحت قادرة على الصيام دون مشقة معتبرة، فالواجب عليها القضاء، ولا يُجزئ الإطعام وحده.
اليسر مع حفظ الفريضة
اختتم الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن الشريعة قائمة على اليسر ورفع الحرج، لكنها في الوقت ذاته تحفظ حق الفريضة، فالأصل هو القضاء عند الاستطاعة، أما الفدية فترتبط بالحالات الخاصة التي يتعذر فيها الصيام مستقبلًا.
وهكذا تظل الأحكام الشرعية مرنة تراعي الواقع الصحي والاجتماعي للمرأة، دون تفريط في أركان العبادة أو إخلال بمقاصد الشريعة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض