«بين الشرع والعرف».. من يتحمل نفقات البيت إذا كانت الزوجة ميسورة؟
في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، تتجدد النقاشات داخل البيوت المصرية حول حدود المسؤوليات المالية بين الزوجين، خاصة حين تكون الزوجة ميسورة الحال أو تمتلك دخلًا مستقلًا. ويطرح البعض تساؤلات متكررة: هل يُخفف ذلك العبء عن الزوج؟ وهل يمكن أن تتحول مساهمة الزوجة إلى التزام دائم؟ أم أن الأمر محكوم بنصوص شرعية واضحة لا تقبل الاجتهاد أو التأويل؟
هذه التساؤلات تعكس تداخلًا بين ما اعتاده المجتمع من أعراف، وما قررته الشريعة من أحكام ثابتة، الأمر الذي يستدعي بيانًا واضحًا يحدد الفاصل بين «الواجب» و«المستحب»، وبين «الحق» و«التطوع».
نفقة الزوج
في هذا الإطار، أكدت هبة إبراهيم، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن نفقة الزوج على زوجته واجب شرعي ثابت لا يسقط بكون الزوجة غنية أو مالكة لمال خاص بها، مشددة على أن النفقة ليست منّة من الزوج، بل حق أصيل للزوجة ما دام عقد الزواج قائمًا.
وأوضحت أن الشريعة قررت مبدأ واضحًا في هذا الشأن، وهو أن «لينفق ذو سعة من سعته»، أي أن الإنفاق مرتبط بقدرة الزوج وإمكاناته، لا بثروة الزوجة أو دخلها، فالزوج مسؤول عن النفقة بقدر استطاعته، سواء كانت زوجته ميسورة الحال أو محدودة الدخل.
وأضافت أن قبول الزوجة بالزواج من رجل تعلم ظروفه المادية يعني قبولها بالعيش في حدود سعته، لا في حدود ما تملكه هي من مال، لأن مالها ملك خالص لها، لا يحق لأحد إلزامها بالإنفاق منه على بيتها.
«لا يجوز اتخاذ غِنى الزوجة ذريعة».. تقصير لا يقره الشرع
وشددت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن اتخاذ غنى الزوجة مبررًا لترك النفقة أو التخفف منها يُعد تقصيرًا شرعيًا، لأن الواجب لا يسقط بوجود قدرة مالية لدى الطرف الآخر.
وبيّنت أن النفقة الواجبة تشمل الأساسيات من طعام وكسوة ومسكن، وهي حقوق ثابتة للزوجة على زوجها بقدر استطاعته، أما ما يتجاوز ذلك من كماليات أو رغبات خاصة تتناسب مع المستوى المادي للزوجة، فيمكن أن تتحملها إن شاءت من مالها، على سبيل التعاون لا الإلزام.
وأكدت أن الفارق الجوهري يكمن في التمييز بين «النفقة الواجبة» التي لا يجوز للزوج الامتناع عنها، و«الرغبات الخاصة» التي قد تتجاوز حدود الضروريات، وهي مساحة يمكن أن يسودها التفاهم والتراضي بين الزوجين.
بين التكليف الشرعي وروح المشاركة
وأوضحت إبراهيم أن روح الأسرة في الإسلام قائمة على المودة والتكافل، لكن ذلك لا يعني الخلط بين الواجبات الشرعية والمساهمات الطوعية، فإذا ساهمت الزوجة في نفقات البيت، فذلك من باب الإحسان والمشاركة، وليس التزامًا مفروضًا عليها.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن جوهر المسألة يتمثل في ضرورة التزام الزوج بما أوجبه الله عليه، كلٌّ بحسب سعته، دون تحميل الزوجة ما لم يُفرض عليها شرعًا، فاستقرار الأسرة يبدأ من وضوح الأدوار، واحترام الحقوق، والتزام كل طرف بما عليه من مسؤوليات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

