رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«قانون الإيجار القديم يعود للواجهة».. هل ينجح البرلمان في حسم الجدل؟

الإيجار القديم
الإيجار القديم

عاد ملف الإيجار القديم ليتصدر المشهد التشريعي من جديد، في توقيت بالغ الحساسية تتداخل فيه الحسابات القانونية مع الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، وتتشابك فيه مصالح ملايين الأسر بين مالك يطالب بعائد عادل لوحدة ظلت قيمتها الإيجارية شبه مجمدة لعقود، ومستأجر يرى في المسكن القديم صمام أمان لاستقراره الأسري والمعيشي.

وبين هذين الاعتبارين، يجد المشرّع نفسه أمام اختبار صعب يتطلب مقاربة متوازنة تُنصف الحقوق دون أن تُحدث هزة اجتماعية أو اضطرابًا في سوق العقارات.

«طلب رسمي داخل مجلس النواب» لإعادة فتح الملف

التحرك الأخير داخل مجلس النواب المصري أعاد الجدل إلى الواجهة، بعدما تقدم النائب عاطف المغاوري، عضو المجلس ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بطلب رسمي إلى رئاسة المجلس لإعادة فتح مناقشة قانون الإيجار القديم، مؤكدًا أن القضية تمس شريحة واسعة من المواطنين، وتحتاج إلى معالجة تشريعية دقيقة تراعي أبعادها المتعددة.

الطلب لم يكن تحركًا فرديًا، إذ حظي بتوقيع نحو 60 نائبًا، وهو ما يعكس اتساع دائرة الاهتمام داخل البرلمان، ووجود رغبة في إعادة تقييم الإطار القانوني الحاكم للعلاقة الإيجارية، في ضوء المستجدات الاقتصادية والاجتماعية.

بين حقوق الملاك ومخاوف المستأجرين

يعكس الجدل القائم حالة استقطاب واضحة بين طرفين لكل منهما اعتبارات مشروعة. فالملاك يتمسكون بحقهم في مراجعة القيم الإيجارية التي لم تشهد تغيرًا حقيقيًا منذ سنوات طويلة، معتبرين أن استمرار الوضع الراهن يمثل إخلالًا بمبدأ العدالة الاقتصادية، ويؤدي إلى تجميد أصول عقارية دون عائد يتناسب مع قيمتها السوقية.

في المقابل، يبدي عدد من المستأجرين تخوفًا من أي تعديلات مفاجئة قد تُنهي العلاقة الإيجارية أو ترفع القيمة بشكل يفوق قدرتهم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، ما قد يهدد استقرارهم السكني.

هذا التباين يضع البرلمان أمام معادلة دقيقة: كيف يحقق التوازن بين حق الملكية من جهة، وحق السكن والاستقرار من جهة أخرى؟

بين المبادئ الدستورية والرؤية التشريعية

النواب الموقعون على طلب المناقشة شددوا على ضرورة الالتزام بالمبادئ التي أرستها المحكمة الدستورية العليا بشأن تنظيم العلاقة الإيجارية، خاصة ما يتعلق بتحقيق التوازن بين أطراف التعاقد، وعدم المساس بالحقوق الدستورية.

وأكدوا أن أي تعديل يجب أن يكون تدريجيًا، ويراعي الفروق بين الوحدات السكنية والتجارية، وكذلك الأوضاع الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا، لتجنب حدوث صدمة مفاجئة في السوق العقاري.

«المادة الثانية في قلب العاصفة»

تمثل المادة الثانية من القانون إحدى أبرز نقاط الجدل، إذ تنص على انتهاء عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكامه لغرض السكن بانتهاء سبع سنوات من تاريخ العمل به، فيما تنتهي عقود إيجار الأماكن للأشخاص الطبيعية لغير غرض السكن بانتهاء خمس سنوات، ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك.

ويرى البعض أن هذا النص يحتاج إلى إعادة نظر لضبط آليات التطبيق وضمان التدرج، فيما يعتبره آخرون خطوة ضرورية لإعادة تنظيم العلاقة الإيجارية بشكل عادل.

دعوة لحوار مجتمعي واسع

في ضوء حساسية الملف، دعا مقدمو الطلب إلى فتح حوار مجتمعي شامل يضم ممثلين عن الملاك والمستأجرين، إلى جانب خبراء قانونيين واقتصاديين وممثلي الحكومة، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحقق العدالة والاستقرار في آن واحد.