روما تحتفي بـ«إفطار الأخوة»… أكبر مائدة رمضانية في إيطاليا تجمع 500 مشارك في ساحة كنيسة سان فليشي
شهدت العاصمة الإيطالية روما أجواءً رمضانية استثنائية مع تنظيم الإفطار السنوي الجماعي الذي تقيمه جمعية الهدي الثقافية برئاسة السيدة زينب محمد، الملقبة بـ«المرأة الحديدية في روما»، تحت عنوان «إفطار الأخوة»، في فعالية تُعد الأكبر من نوعها في إيطاليا، بمشاركة تجاوزت 500 شخص من أبناء الجالية المسلمة، إلى جانب شخصيات إيطالية وممثلين عن المجتمع المدني.
وبحسب ما أفاد به الناشط المصري في إيطاليا ومنسق الاتحاد العالمي للمواطن المصري في الخارج بإيطاليا إكرامي هاشم، فان الإفطار الذي استضافته كنيسة سان فليشي تحوّل إلى منصة حقيقية للتلاقي، حيث امتزجت الأجواء الروحانية بروح الانفتاح، في صورة عكست عمق العلاقات الإنسانية بين المسلمين والمجتمع الإيطالي.
من المائدة إلى الأذان… مشهد يوثق روح التعايش
ومع اقتراب موعد المغرب، خيّم صمت مهيب على ساحة الكنيسة، قبل أن يرتفع أذان المغرب في قلبها، ليؤدي المئات صلاة المغرب جماعة في باحتها، في مشهد رمزي عميق الدلالة، جسّد روح التعاون والتوأمة المعنوية بين المسجد والكنيسة، وأكد أن التبادل الثقافي الإيجابي بين الأديان والحضارات ليس شعارًا، بل ممارسة واقعية على أرض روما.
اللحظة لم تكن دينية فحسب، بل إنسانية بامتياز؛ إذ تابع عدد من الحضور الإيطاليين المشهد بإعجاب واحترام، في صورة عكست ترابطًا حقيقيًا يتجاوز الفوارق العقائدية.
حضور سياسي ورسالة دعم واضحة
وشهدت الفعالية حضور عدد من الشخصيات البرلمانية والحكومية، في مقدمتهم البرلماني باولو شاني عضو مجلس النواب الإيطالي، الذي أكد حرصه على المشاركة في إفطار الجالية المسلمة، مشددًا على أن المسلمين جزء لا يتجزأ من المجتمع الإيطالي، وأن دعم مبادراتهم المجتمعية يعزز قيم التعددية والتعايش.
وأشار إلى الدور الذي يقوم به مسجد الهدي في منطقة شينتوتشيلي في ترسيخ مبدأ التبادل الثقافي والحوار بين الأديان، مؤكدًا أن مثل هذه الفعاليات تمثل نموذجًا عمليًا للاندماج الإيجابي القائم على الاحترام المتبادل.
كما حضرت السيدة كارلا فامليينو، ممثلة محافظة روما، التي نقلت تحيات عمدة العاصمة روبرتو جوالتييري، مؤكدة أن روما مدينة متعددة الثقافات، وأن هذا التنوع يمثل ثروة إنسانية ينبغي الحفاظ عليها وتعزيزها.
الشيخ محمد بن محمد: نواجه الانقسام برسالة سلام
من جانبه، أكد فضيلة الشيخ محمد بن محمد، إمام مسجد الهدي، أن «إفطار الأخوة» يهدف إلى جمع الناس في أجواء من السلام والمحبة والتشارك، موضحًا أن الرسالة التي تطلقها المبادرة من قلب الكنيسة هي شهادة عملية على إمكانية العيش المشترك، والتغلب على عقليات الانقسام والشك وخطابات الكراهية.
وشدد على أن التنوع لا يعني أن يكون الناس في مواجهة بعضهم، بل يمكن لكل فرد أن يحافظ على عقيدته وثقافته ورؤيته، وفي الوقت ذاته يتعايش ويتشارك مع الآخرين، والعمل معًا من أجل أهداف إنسانية مشتركة.
زينب محمد: هدية مسجد الهدي إلى روما
بدورها، أعربت الحجة زينب محمد عن سعادتها بالنجاح غير المسبوق للفعالية، معتبرة أن هذا الإفطار يمثل هدية مسجد شينتوتشيلي إلى المجتمع الإيطالي بأكمله، سواء المسلمين أو غير المسلمين.
وأكدت أن المسلمين جزء أصيل من النسيج الإيطالي، يتفاعلون معه ويسهمون في بنائه، وأن شهر رمضان فرصة عظيمة للوحدة ولمّ الشمل وتعزيز الروابط الإنسانية بين الجميع.
شباب الجيل الثاني… صورة الاندماج الحقيقية
وكان للشباب والفتيات من أبناء الجيل الثاني للجالية المسلمة في إيطاليا الدور الأبرز في تنظيم وتحضير الإفطار، حيث تولوا مهام الإعداد والتنسيق والاستقبال، في مشهد يعكس نضج تجربة الاندماج، ويؤكد أن هذا الجيل بات شريكًا فاعلًا في الحياة العامة.
كما شهدت الفعالية حضورًا لافتًا لممثلي عدد من منظمات وجمعيات المجتمع المدني الإيطالي، من بينهم السيد حسن بطل رئيس الجمعية الثقافية من أجل الاندماج، والسيدة ماريا إلينا رئيسة جمعية الفن والثقافة من أجل حقوق الإنسان، والسيد إدريس جمالي نائب رئيس الجالية الأفغانية في إيطاليا.
“شعرنا أننا بين أهلنا”
وعبّر عدد من المشاركين عن سعادتهم البالغة بالأجواء، مؤكدين أنهم رغم بعدهم عن بلدانهم الأصلية، شعروا في تلك الليلة بأنهم بين أهلهم، وعاشوا أجواء رمضان الحقيقية بكل ما تحمله من دفء وروحانية.
تغطية إعلامية واسعة… ورسالة تتجاوز الحدود
وحظي «إفطار الأخوة» بتغطية إعلامية مميزة من وسائل إعلام إيطالية وعربية، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالمبادرات التي تعزز ثقافة الحوار والتقارب بين الشعوب.
وبات هذا الإفطار تقليدًا سنويًا ينتظره المجتمع الإيطالي قبل المسلمين، تأكيدًا على أن روما، بتاريخها العريق، مدينة مفتوحة على جميع الثقافات، وقادرة على تحويل التنوع إلى قوة جامعة.
وفي زمن تتصاعد فيه نزعات الانغلاق في بعض أنحاء العالم، جاء هذا المشهد من قلب كنيسة سان فليشي ليؤكد أن الأخوة الإنسانية يمكن أن تعلو فوق كل اختلاف، وأن رمضان في روما بات عنوانًا للوحدة قبل أن يكون مائدة إفطار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







