رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

محطة لقاء

فى مثل هذه الأيام من شهر رمضان المبارك، تستحضر مصر واحدة من أعظم صفحات مجدها الوطنى ذكرى نصر العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر 1973، حين سطّر أبطال القوات المسلحة ملحمة عسكرية أعادت للأمة العربية كرامتها، ورسخت فى الوجدان المصرى أن الإرادة الوطنية قادرة على تجاوز المستحيل.. فلم يكن ذلك النصر مجرد عبور عسكرى لقناة السويس، بل كان عبورًا شاملًا من مرحلة الانكسار إلى مرحلة الفعل والمبادرة. جسّد الجنود والضباط، فى البر والبحر والجو، نموذجًا فريدًا فى الانضباط والتخطيط والتضحية، لتصبح حرب أكتوبر مدرسة استراتيجية تُدرّس فى أعرق الأكاديميات العسكرية حول العالم.

<< من أجل الحفاظ على هذا المجد يولى الرئيس عبد الفتاح السيسى اهتمامًا خاصًا بتطوير قدرات القوات المسلحة المصرية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الحفاظ على السلام يمر عبر امتلاك قوة ردع حديثة ومتوازنة. فالانتصار لا يُصان بالاحتفاء الرمزى فقط، بل ببناء منظومة دفاعية متكاملة تواكب تطورات التكنولوجيا العسكرية وتحديات الإقليم المضطرب.. فقد شهدت السنوات الأخيرة تنويعًا غير مسبوق فى مصادر التسليح، وتحديثًا شاملًا للأفرع الرئيسية، إلى جانب الاستثمار فى التدريب المشترك ونقل الخبرات، بما يعزز من جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية مقدرات الدولة وتأمين حدودها البرية والبحرية والجوية.

<< إن فلسفة التطوير الحالية لا تستهدف سباق تسلح، بل ترتكز على مفهوم «القوة الرشيدة» قوة تحفظ الاستقرار وتدعم مسار التنمية، وتوفر بيئة آمنة للاستثمار والبناء، إدراكًا بأن الأمن هو الركيزة الأولى لأى مشروع وطنى.

** القوات الجوية… درع السماء وصوت العبور

فقد كان للقوات الجوية المصرية دور محورى فى معركة العاشر من رمضان، حين نفذت الضربة الجوية الأولى بكفاءة عالية، مهدت لعبور القوات واقتحام خط بارليف. ومنذ ذلك الحين، ظل سلاح الجو رمزًا للتفوق والانضباط والدقة فى الأداء.. واليوم، يواصل أبناء القوات الجوية، سواء فى الخدمة العسكرية أو فى مواقعهم المدنية، أداء دور وطنى لا يقل أهمية. ففى قطاع الطيران المدنى المصرى، نجد عددًا من الطيارين والكوادر الفنية الذين ينتمون فى جذورهم إلى مدرسة القوات الجوية، حاملين معهم ثقافة الانضباط والالتزام بمعايير السلامة والكفاءة التشغيلية.

<< إن الطيران المدنى المصرى، الذى يشهد حاليًا مرحلة تطوير وتحديث شاملة، يستند فى جزء من قوته إلى خبرات أبناء القوات الجوية الذين انتقلوا بخبراتهم إلى المجال المدنى، فأسهموا فى ترسيخ ثقافة السلامة والانضباط المهنى داخل شركات الطيران والمطارات ومراكز التدريب.. فتحيّة إجلال لهؤلاء الذين خدموا الوطن فى ميادين القتال، ثم واصلوا العطاء فى ميادين التنمية. فهم يجسدون نموذج الجندى الذى لا تنتهى مهمته بانتهاء خدمته العسكرية، بل يستمر عطاؤه فى كل موقع يشغله.

<< خلاصة اللقاء

<< الاحتفال بذكرى العاشر من رمضان ليس مجرد مناسبة وطنية عابرة، بل هو استدعاء لقيم التضحية والعمل الجماعى والتخطيط العلمى. هو رسالة إلى الأجيال الجديدة بأن الأوطان تُبنى بسواعد أبنائها، وأن الحفاظ على النصر مسؤولية ممتدة تتطلب يقظة دائمة واستعدادًا مستمرًا..

<< فى هذه الذكرى الخالدة، تقف مصر إجلالًا لشهدائها وأبطالها، وتجدد عهدها بأن تبقى قوية، آمنة، قادرة على حماية أرضها وصون قرارها الوطنى. فكما كان العبور فى عام 1973 نقطة تحول فى التاريخ، فإن مسيرة البناء والتطوير اليوم هى امتداد طبيعى لذلك العبور.. عبور من معركة السلاح إلى معركة التنمية، ومن استعادة الأرض إلى ترسيخ الدولة الحديثة.