عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى


في كثير من البيوت، تتكرر اللحظة نفسها قبل أذان المغرب بدقائق.
صوت يرتفع.
تعليق عابر يتحول إلى مشادة.
توتر غير مبرر يبدو أكبر من الموقف نفسه.
المفترض أن رمضان شهر سكينة وضبط نفس، لكن الواقع داخل بعض المنازل يكشف وجهًا آخر من الضغط والانفعال.
تؤكد الدكتورة ليلى شعراوي، الأخصائية النفسية والباحثة في علم النفس السلوكي والمستشارة التوعوية في العلاقات الأسرية والزوجية، أن العصبية في رمضان لا ترتبط بالجوع فقط كما يعتقد البعض، بل بتراكم الضغوط اليومية وسوء إدارة الطاقة.
وتوضح أن المرأة المصرية تتحمل خلال الشهر الكريم أعباء مضاعفة؛ بين مسؤوليات المنزل والعمل، وتحضيرات الإفطار، وترتيب العزومات، والسعي للحفاظ على أجواء مثالية، إضافة إلى رغبتها في تحقيق حضور روحاني أكبر.
وتقول:
“المشكلة ليست في الصيام ذاته، بل في الضغط المتراكم. حين يقل مستوى الطاقة ويزيد حجم المسؤوليات، يصبح ضبط النفس أصعب. الجسد صائم، لكن الأعصاب مُجهدة.”

حين يربط الطفل رمضان بالتوتر

وتحذر شعراوي من أن أخطر ما في العصبية المتكررة هو أثرها على الأطفال. فالطفل لا يفهم تفاصيل الإرهاق، لكنه يفهم نبرة الصوت ويفهم التوتر في الجو، ويختزن المشهد في ذاكرته.
إذا تكرر الانفعال يوميًا قبل الإفطار، قد يرتبط في ذهنه رمضان بالصراخ والضغط، لا بالهدوء والسكينة.
وتضيف: “رمضان أول مدرسة سلوكية يتعلم منها الطفل معنى الصبر. فإذا شاهد الكبار يفقدون أعصابهم بسهولة، سيصعب عليه فهم المعنى الحقيقي للصيام.”
الأطفال يتعلمون بالصورة لا بالكلام.
وحين يرون الصيام مقرونًا بالعصبية، قد يترسخ لديهم أن الامتناع عن الطعام يعني الغضب، لا ضبط النفس.

هنا يظهر معنى أناقتكِ النفسية

أناقتكِ النفسية في رمضان لا تعني أن تتحملي كل شيء بصمت، ولا أن تضغطي على نفسك لتبدين مثالية بل تعني أن تديري طاقتك قبل أن تديري جدولك ، أن تقللي عدد المهام اليومية إن لزم الأمر ، وأن تمنحي نفسك دقائق هدوء قبل الإفطار، بعيدًا عن الحركة والنقاش و تؤجلي أي حوار حساس إلى ما بعد الإفطار بساعتين، حين يستعيد الجسد جزءًا من توازنه.
أحيانًا دقيقة صمت تنقذ بيتًا كاملًا من مشادة لا داعي لها.

رسالة إلى الأزواج

وتؤكد شعراوي أن المسؤولية لا تقع على المرأة وحدها. فرمضان شهر عبادة للجميع، وليس اختبار صبر للزوجة فقط.
وتضيف: “حين تعود إلى المنزل قبل الإفطار، اسأل نفسك: هل أزيد الضغط أم أخففه؟”
كلمة تقدير،
مساعدة بسيطة في التحضير،
أو تجنب فتح نقاش طويل في لحظة توتر، قد تصنع فرقًا كبيرًا.
المرأة لا تحتاج إلى حلول معقدة،
بل إلى شريك واعٍ يفهم التوقيت.

القرار الصغير الذي يغيّر الشهر

ليس الهدف أن نصل إلى أذان المغرب جائعين فقط، بل أن نصل إليه بهدوء.
أن نفطر ونحن متوازنون، لا مستنزفين.

أناقتكِ النفسية في رمضان
أن تحافظي على أعصابك كما تحافظين على صيامك وأن تتذكري أن الصيام تدريب على ضبط النفس، لا اختبارًا لتحمّل الضغط.
فالسكينة التي يعيشها البيت في رمضان، هي التي تبقى في الذاكرة…
لدى الكبار قبل الصغار.