ليس من عادتي أن أعلق على كلام غيري، ولكن هذه القاعدة تنكسر حين يمس الأمر العقيدة، فالعقيدة تنزيل رباني وكلام الله لا يحتمل الصمت على مخالفته، لذا أثارني وصفأحد الإعلاميين للنحلة البهائية أنها دين، وزعمه أن الوحي لم ينقطع بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه عليه الصلاة والسلام ليس بخاتم الأنبياء، مخالفًا بذلك آيات قرآنية صريحة مثل قوله تعالى"مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ"، وقوله " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"، وقوله " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ"، وتطول السطور لو ذكرنا الآيات الأخرى، التي تشير إلى أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم آخر الرسل والأنبياء، وأن الإسلام آخر الديانات السماوية، وهو ما يستتبعه بالضرورة انقطاع الوحي، لإكتمال الدين وانقطاع الرسل.
من هنا فأن الزعم أن البهائية دين يخالف الفطرة السليمة، فالبهائية نحلة ضالة، تدعي أن جميع الديانات السماوية والفلسفية مثل البوذية والهندوسية والطاوية والكونفوشيوسية وغيرها، لديها نفس المصدر الروحي وتأتي من نفس الخالق، فتساوي بذلك بين الأديان السماوية والعقائد البشرية، وأرادت بهذا كسب الأنصار من خلال تؤكيد الوحدة الروحية للجنس البشري، وهو الأمر نفسه الذي تزعمه الديانة "الإبراهيمية" التي يروج لها الصهاينة والماسون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي دعوة ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب، لأنها تفرغ الأديان السماوية من كل مضمون يميزها وتفقدها تميزها عن غيرها، وتساوي بينها وبين عقائد فلسفية بشرية.
وقد كانت بداية نشوء البهائية بظهور تاجر شيعي إيراني يدعى علي محمد الشيرازي (1819–1850) عام 1844م، ادعى أنه "الباب" للإمام الغائب الذي تؤمن به فرق الشيعة، وزعم أنه قد جاء ليمهد الطريق لمن أسماه "من يظهره الله"، وحين وجد أنصارًا يلتفون حول زاد طموحه، وأعلن نفسه المهدي المنتظر، وحين أُعدم الشيرازي حل محله أحد مريديه هو حسين علي النوري، وأعلن أنه المقصود بقول الباب الهالك "من يظهره الله" وأنه نبي، وكأستاذه العاصي زاد طموحه حين كثر أنصاره، وأعلن دون مواربة حلول الله عز وجل في جسده، يقول هذا الدعي: "لا يُرى في هيكلي إلا هيكل الله، ولا في جمالي إلا جماله، ولا في كينونتي إلا كينونته، ولا في ذاتي إلا ذاته، ولا في حركتي إلا حركته، ولا في سكوني إلا سكونه، ولا في قلمي إلا قلمه العزيز المحمود".
وبرغم هذه الأكاذيب والخزعبلات وإدعاء حلول الله فيه تعالى الله عما يقولون، استطاع البهاء كسب مريدين خدعهم بكلامه المعسول، وتمكن نجله عبد البهاء عباس أفندي من إدخال بعض المغرر بهم من المصريين في نحلته الضالة، واستطاع هؤلاء بعد رحيله الحصول على حكم قضائي عام 1925م يعترف بالبهائية كديانة، إلا أن مكاسب البهائيين تحطمت عام 1960م، حيث أصدر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارًا بإغلاق كافة المحافل والمراكز البهائية، عقب دعوى جنائية اتهم فيها بعض الأفراد بنشر البهائية في مصر، وتقرر عام 2009م وضع علامة (-) في خانة الديانة للبهائيين، لتعريف الناس أنهم ليسوا باتباع أية ديانة سماوية، لأن كثيرا منهم يحمل اسمًا إسلاميًا وبعضهم يحمل اسمًا مسيحيًا، وأفتى الأزهر بتكفير الطائفة وكل من يعتنق فكرها، وحاليًا عدد البهائيين بمصر لا يتجاوز عدة عشرات يعيشون في انغلاق مع بعضهم، فيما يبلغ عدد البهائيين في العالم قرابة 7 ملايين وأكبر تجمع لهم في لهم في البلدان العربية يوجد في فلسطين المحتلة، وبالذات في حيفا وبحسب الصديق الصحفي الفلسطيني ناصر يقين داود، أعطى الصهاينة لهم الكثير مما حرموا منه سكان البلاد الأصليين مسلمين ومسيحيين، أعطوهم مساحة شاسعة على جبل الكرمل، أجمل بقعة في مدينة حيفا، ولعلها أجمل بقعة على شواطيء البحر الأبيض المتوسط، وسمحوا لهم باعتراض أحد شوارع حيفا على جبل الكرمل، وقطعوا الطريق على بقية سكان المدينة، بعد أن أقاموا للبهائيين ما يزيد جمالًا عن الحدائق المعلقة، دعمهم الصهاينة نكاية في الإسلام، وفتنة للمسلمين.
هذه هي حقيقة البهائية، نحلة مجرمة ضالة تعمل لصالح عدونا الصهيوني لإفساد ديننا ومجتمعنا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض