خبير سياسي: واشنطن تطالب بوقف كامل للتخصيب وطهران ترفض
تتواصل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وسط أجواء تتراوح بين التفاؤل الحذر والتشدد في المواقف، في ظل ترقب إقليمي ودولي لمآلات الجولة الأخيرة من المحادثات، وبدأت جولة الخميس بتفاوض غير مباشر، قبل أن تنتقل الأطراف إلى لقاءات مباشرة جمعت المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الملفات العالقة.
وتتمسك طهران بحصر التفاوض في الملف النووي فقط، مع رفض ما تصفه بـ"تصفير" عمليات التخصيب، مؤكدة استعدادها للإبقاء على نسبة تخصيب تصل إلى 16% داخل أراضيها، ورافضة إخراج اليورانيوم المخصب إلى الخارج، مقترحة بدلًا من ذلك خفض نسب التخصيب ضمن ترتيبات داخلية، وتعتبر القيادة الإيرانية أن هذه الشروط تمثل خطوطًا حمراء مرتبطة بسيادتها وحقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
في المقابل، تصر واشنطن على وقف كامل لعمليات التخصيب، ونقل المخزون المخصب خارج البلاد، إلى جانب إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن أي اتفاق شامل، وهو ما تعتبره إيران توسعًا غير مقبول لنطاق التفاوض، كما يبقى ملف العقوبات نقطة خلاف رئيسية، إذ تطالب طهران برفعها بشكل كامل لاستعادة عشرات المليارات من الدولارات المجمدة وإعادة تصدير نفطها إلى الأسواق العالمية، بينما تربط الإدارة الأمريكية رفع العقوبات بالتوصل إلى اتفاق شامل لا جزئي.
وفي خلفية المشهد، تتابع إسرائيل التطورات عن كثب، معتبرة أن ملف الصواريخ الباليستية يمثل خطًا أحمر يتعلق بأمنها القومي، ما يزيد من تعقيد الحسابات السياسية المحيطة بالمفاوضات.
خبير سياسي: تغييرًا جوهريًا لمسار التفاوض:
وفي سياق التحليل، قال إيهاب عباس، الخبير السياسي من واشنطن، خلال مداخلة مع قناة الحدث، إن لقاء وزير الخارجية العماني مع نائب الرئيس الأمريكي قد يمنح الجانب الإيراني قدرًا من الطمأنينة الدبلوماسية، لكنه لن يضيف تغييرًا جوهريًا لمسار التفاوض، وأكد أن الطرفين لا يزالان بعيدين جدًا عن اتفاق حقيقي، في ظل رغبة الرئيس دونالد ترامب في التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق عام 2015، مشيرًا إلى أن نسبة التخصيب آنذاك كانت 3.67%، بينما تجاوزت اليوم 60% باستخدام أحدث أجهزة الطرد المركزي.
واختتم عباس بالإشارة إلى ما وصفه بـ"المربع المفقود" في المفاوضات، حيث تطالب واشنطن بخفض كبير في نسب التخصيب وتعزيز الرقابة ووقف دعم الأذرع الإقليمية، وهو ما ترفضه طهران. كما لم يستبعد في حال استمرار التعثر واتهام الجانبين لبعضهما بالمماطلة، أن يتجه المسار إلى تصعيد مفاجئ، بما في ذلك خيار عسكري محتمل، إذا فقدت الإدارة الأمريكية صبرها على حد تعبيره.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض