هل يأثم المعتمر بترك طواف الوداع؟ دار الإفتاء تُجيب
حول حكم طواف الوداع للمعتمر، أكدت دار الإفتاء المصرية أنه يختلف عن الحاج، موضحةً أن طواف الوداع مستحبٌّ للمعتمر إذا أقام بمكة بعد عمرته ثم أراد مغادرتها، لكنه لا يجب عليه، ولا يلزمه شيء بتركه.
جاء ذلك ردًّا على سؤال أحد المعتمرين الذي أدى عمرته في غير أشهر الحج، ثم غادر مكة مباشرة دون أن يطوف للوداع، متسائلًا: هل عليه فدية أو دم؟
فضل العمرة ومشروعيتها طوال العام
بيّنت الدار أن العمرة عبادة عظيمة شرعها الله تطهيرًا للقلوب وتكفيرًا للذنوب، مستدلةً بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما».
كما أوضحت أن العمرة مشروعة في سائر أيام السنة لغير الحاج، وأن أعمالها تنحصر في الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير، دون بقية مناسك الحج.
ما هو حكم طواف الوداع للمعتمر؟

أوضحت الفتوى أن حكم طواف الوداع للمعتمر أنه مستحب وليس واجبًا، بخلاف الحاج الذي يُطلب منه أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف.
فإذا أتمَّ المعتمر عمرته وطاف وسعى ثم خرج مباشرة من مكة إلى بلده، فإن طواف العمرة نفسه يُجزئه عن طواف الوداع، ولا يُطلب منه طوافٌ آخر، ولا يلزمه شيء.
واستدلت الدار بما ورد في صحيح محمد بن إسماعيل البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حين اعتمرت ثم خرجت دون أن تُؤمر بطوافٍ آخر للوداع، مما يدل على سقوط الطلب إذا أعقب الطوافَ سفرٌ مباشر.
متى يُستحب طواف الوداع؟
بحسب بيان حكم طواف الوداع للمعتمر، فإن الاستحباب يكون في حالٍ واحدة: إذا أنهى المعتمر مناسكه، ثم أقام في مكة مدةً بعد عمرته، وأراد بعد ذلك السفر، فحينئذٍ يُستحب له أن يطوف للوداع ليكون آخر عهده بالبيت.
أما إذا كان خروجه متصلًا بطواف عمرته، فلا يُطلب منه شيء؛ لأن المقصود أن يكون آخر عهده الطواف، وقد تحقق ذلك بالفعل.
هل يلزم شيء بتركه؟
حسمت دار الإفتاء الجدل بالتأكيد على أن حكم طواف الوداع للمعتمر لا يترتب على تركه إثمٌ ولا فدية ولا دم، لأنه ليس واجبًا في حقه، بل هو من قبيل المستحبات التي يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها.
وأضافت أن الفقهاء أجمعوا على أن المعتمر ليس عليه إلا طواف عمرته، وأن طواف الوداع إنما يُطلب استحبابًا طلبًا للكمال، لا على سبيل الإلزام.
انتهت الفتوى إلى أن حكم طواف الوداع للمعتمر يتمثل في كونه سنةً مستحبة عند إرادة السفر بعد إقامةٍ بمكة، أما من طاف وسعى ثم غادر مباشرة، فقد أجزأه طواف عمرته، ولا يلزمه شيء بترك طواف الوداع.
وبذلك يطمئن السائل إلى صحة عمرته، وعدم وجوب أي فدية أو دم عليه، مع بقاء فضل الطواف لمن أراد تحصيل مزيد من الأجر قبل مغادرة البيت الحرام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

