رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

النقود كانت موجودة في عهد النبي.. فلماذا لم تُخرج زكاة الفطر مالًا؟

زكاة الفطر
زكاة الفطر

مع دخول شهر رمضان، تتجدد الأسئلة حول زكاة الفطر بين من يراها طعامًا فقط، ومن يجيز إخراجها نقودًا، لترد دار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية بحوار علمي هادئ يجيب عن أبرز الشبهات والاستفسارات المتداولة، مؤكدة أن الخلاف الفقهي قديم، وأن المقصد الشرعي هو إغناء الفقير وتحقيق مصلحته.


قامت دار الإفتاء بطرح الأسئلة الشائعة والشبهات حول زكاة الفطر وقامت بالرد عليها في صيغة حوار هادئ من سؤال وجواب: 

 

لماذا لم تخرج زكاة الفطر مالًا في عهد النبي؟

لماذا لم تخرج زكاة الفطر مالًا في عهد النبي؟
لماذا لم تخرج زكاة الفطر مالًا في عهد النبي؟

أوضحت دار الإفتاء أن الأحاديث النبوية بيّنت كيفية إخراج زكاة الفطر من أصناف محددة، لكنها لم تنص على أن هذه الأصناف مقصودة لذاتها على سبيل الحصر، وإنما باعتبارها غالب قوت أهل البلد في ذلك الوقت.

وأكدت أن الفقهاء من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب لم يتقيدوا بهذه الأنواع المذكورة فقط، بل ضبطوا الأمر بغالب قوت البلد، ما يفتح باب الاجتهاد وفق المصلحة المتغيرة.

 

هل أخرج الصحابة زكاة الفطر مالًا؟

ردّت دار الإفتاء بأن القول بعدم إخراجها نقودًا غير دقيق، فقد أجاز إخراج زكاة الفطر بالقيمة عدد من كبار الصحابة، منهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي رضي الله عنهم.

واستشهدت بما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" أن معاذًا رضي الله عنه قال لأهل اليمن:
"ائْتُونِي بِعَرَضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهوَنُ عَلَيكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ".

كما أجاز إخراجها بالقيمة من التابعين الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، والإمام طاوس، ووافقهما الإمامان الثوري والبخاري وغيرهم.

 

أليست مصلحة الفقير أَولى أن يحددها النبي؟

أكدت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصَّ على المقصد بقوله: «أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ»، وهو ما يدل على أن العبرة في زكاة الفطر بتحقيق الإغناء.

وأوضحت أن الإغناء في العصر الحالي يتحقق غالبًا بإعطاء المال، حيث يستطيع الفقير شراء ما يناسب احتياجاته الفعلية، مشيرة إلى أن التنصيص على أصناف الحبوب جاء للتيسير لا للحصر.

 

هل تتغير المصلحة بتغير الزمان؟

شدّدت دار الإفتاء على أن مصلحة الفقير ليست ثابتة في كل عصر، بل تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال، وأن تحديد الوسيلة الأنسب لتحقيق مقصد زكاة الفطر متروك لأهل العلم والاجتهاد.

وبيّنت أن القول بجواز إخراجها نقدًا لا يعني مخالفة السنة، بل هو اجتهاد معتبر قال به جمع من الصحابة والتابعين، تحقيقًا للغاية الأساسية وهي سد حاجة المحتاجين.

 

ماذا عن غالب قوت أهل البلد؟

أشارت دار الإفتاء إلى أن الفقهاء فهموا من الحديث أن العبرة بغالب قوت البلد، سواء كان من الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث (الحنطة، الشعير، التمر، الزبيب) أو غيرها كالأرز.

وفي مصر، يُعد القمح من غالب القوت، غير أن إخراج زكاة الفطر بالقيمة يظل جائزًا إذا كان أنفع للفقير وأقرب لتحقيق مقصود الشرع.

في الختام، دار الإفتاء المصرية تؤكد أن إخراج زكاة الفطر بالقيمة جائز شرعًا، وله أصل معتبر في أقوال الصحابة والتابعين، وأن المقصد الأعلى هو إغناء الفقير وتحقيق مصلحته يوم العيد، بما يتناسب مع ظروف العصر واحتياجات الناس.