قراءة قانونية للعقوبات المنتظرة
محامٍ: جريمة باسوس نموذج خطير للبلطجة المسلحة وتستوجب تشريعات أشد "خاص"
علّق طارق حسن قناوى، المحامى بالنقض والادارية والدستورية العليا، في تصريح خاص لـ"الوفد"، على واقعة طفل باسوس في محافظة القليوبية وضرب الأب والإبن بالنار، تلك الواقعة التي تصدرت مؤشرات البحث على السوشيال ميديا خلال الساعات القليلة الماضية، لتعلن وزارة الداخلية القبض على المتهمين بعد الحادث بساعات قليلة؛ لتقديمهم إلى المحاكمة.
أولًا: التكييف القانونى للواقعة
شروع فى قتل، إحداث عاهة مستديمة، حمل سلاح نارى بدون ترخيص، البلطجة والتلويح بالعنف واستعراض القوه وإرهاب الأمنين.
ثانياً: العقوبات المتوقعة
المادة 54
"الشروع هو البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها.
ولا يعتبر شروعا في الجناية أو الجنحة مجرد العزم على ارتكابها ولا الأعمال التحضيرية لذلك".
المادة 54
"يعاقب على الشروع في الجناية بالعقوبات الآتية إلا إذا نص قانوناً على خلاف ذلك:
بالسجن المؤبد إذا كانت عقوبة الجناية الإعدام.
بالسجن المشدد إذا كانت عقوبة الجناية السجن المؤبد.
بالسجن المشدد مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو السجن إذا كانت عقوبة الجناية السجن المشدد.
بالسجن مدة لا تزيد على نصف الحد الأقصى المقرر قانوناً أو الحبس إذا كانت عقوبة الجناية السجن".
عاهة مستديمة
المادة 52
"كل من أحدث بغيره جرحاً أو ضرباً نشأ عنه قطع أو انفصال عضو أو فقد منفعته أو نشأ عنه كف البصر أو فقد إحدى العينين أو نشأ عنه أي عاهة مستديمة يستحيل برؤها يعاقب بالسجن من ثلاث سنين إلى خمس سنين. أما إذا كان الضرب أو الجرح صادراً عن سبق
إصرار أو ترصد أو تربص فيحكم بالسجن المشدد من ثلاث سنين إلى عشر سنين.
ويضاعف الحد الأقصى للعقوبات إذا ارتكبت الجريمة تنفيذاً لغرض إرهابي".
حمل سلاح
نص المادة 4 من قانون الأسلحة والذخائر رقم 495 لسنة 4945، والتي تنظم حمل وإحراز الأسلحة النارية:
"يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه، كل من حمل سلاحًا ناريًا أو ذخائر بغير ترخيص.
ويجوز للمحكمة في حالة الحكم بالحبس أن تقضي بالحبس لمدة لا تزيد على سنتين في حالة العودة أو تكرار الجريمة".
نص المادة 2 (المتعلقة بالأحكام المشددة:)
"يُعاقب بالسجن المشدد أو السجن المؤبد أو بالإعدام إذا كانت الجريمة تتعلق بحيازة الأسلحة الحربية أو الذخائر الحربية بدون ترخيص".
نص المادة 424 مكرر من قانون العقوبات:
"يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألفي جنيه، كل من استعرض القوة أو التهديد بالعنف أو التلويح باستخدام السلاح أو الأسلحة البيضاء أو أي أداة من شأنها تهديد سلامة الأفراد".
استعراض القوة:
استعراض القوة يشمل أي محاولة لإظهار القوة البدنية أو الحيازة على أسلحة أو أدوات قد تشكل تهديدًا للآخرين بهدف خلق حالة من الرعب أو فرض سيطرة بالقوة على الآخرين.
العقوبة:
تُعد استعراض القوة جزءًا من البلطجة، وفي حالة كان الاستعراض مع استخدام أسلحة أو أدوات تهدد الأمن العام، قد تزداد العقوبة لتصل إلى السجن أو السجن المشدد في حالات معينة.
التلويح بالعنف:
التلويح بالعنف أو التهديد باستخدامه يُعتبر تهديدًا مباشرًا للسلامة الشخصية للأفراد، ويشمل التهديد باستخدام الأسلحة أو الأدوات العنفية.
نص المادة 052 من قانون العقوبات:
"يعاقب بالحبس أو السجن كل من هدد غيره باستخدام العنف أو القوة أو أداة من الأدوات التي من شأنها إلحاق الأذى بالآخرين، سواء كان هذا التهديد في الحياة الشخصية أو المعيشية".
العقوبات المتعلقة بالبلطجة والتلويح بالعنف:
البلطجة:
الحبس من سنة إلى 4 سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية قد تصل إلى 0222 جنيه.
استعراض القوة:
قد تصل العقوبة إلى السجن المشدد في حال كان استعراض القوة باستخدام الأسلحة أو الأدوات الحادة.
التلويح بالعنف: الحبس قد يتراوح من 4 أشهر إلى 4 سنوات، حسب ظروف الجريمة وطبيعة التهديد.
أحكام محكمة النقض:
محكمة النقض المصرية أكدت في العديد من الأحكام أن البلطجة و استعراض القوة أو التلويح بالعنف تعتبر جرائم تهدد الأمن العام والنظام الاجتماعي، وأن العقوبات تكون مشددة إذا تمت هذه الأفعال في الأماكن العامة أو في سياق منظم بهدف إثارة الرعب أو تهديد
السلامة العامة.
وأكد المحامي طارق قناوي، عن أسباب تزايد ظاهرة البلطجة خلال الأونة الأخيرة، مؤكدا أن الشعب المصري معروف على مر التاريخ بتلاحمه ونبذ العنف والإجرام، ولكن مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تظهر هذه الجرائم بشكل لافت.
الفقر والبطالة: يعاني الكثير من الشباب من الفقر والبطالة، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى البلطجة كوسيلة لكسب المال أو لإثبات الذات. العوز المالي يساهم بشكل كبير في انحراف بعض الأفراد عن الطريق القويم.
التفكك الأسري:
غياب الرقابة الأسرية: في بعض الحالات، يكون غياب الرقابة الأسرية وعدم التوجيه السليم من الأسرة عاملًا مهمًا في دفع الأبناء إلى الانحراف واللجوء إلى ممارسات البلطجة.
يزيد غياب الأب أو الأم في الأسرة من شعور الطفل بالعزلة، مما يجعله يسعى إلى ملء هذا الفراغ بإظهار القوة أو الظهور بمظهر الضعيف الذي يلجأ إلى العنف.
التهميش الاجتماعي:
يشعر بعض الأفراد بأنهم مهمشون من قبل المجتمع، لذا يلجأون إلى العنف و البلطجة كوسيلة لتحقيق الإحساس بالقوة والاحترام.
غياب الوعي المجتمعي:
الجهل بالقيم الاجتماعية والأخلاقية قد يدفع البعض إلى التصرفات العدوانية، وتفسير العنف على أنه نوع من القوة أو النبل.
انتشار الأسلحة:
في بعض المناطق، تشهد الأسلحة سواء البيضاء أو النارية انتشارًا غير قانوني، مما يزيد من التهديدات والاعتداءات من قبل البلطجية الذين يستخدمون هذه الأسلحة في تهديد الآخرين أو فرض السيطرة بالقوة.
كما أن الأجيال الجديدة تتعرض إلى المحتوى العنيف في وسائل الإعلام، سواء في الأفلام أو الألعاب الإلكترونية، مما قد يعزز لديهم فكرة العنف كوسيلة لحل المشاكل أو تحقيق الانتصار.
طرق تحجيم الظاهرة:
تطبيق القانون بصرامة: يجب على الدولة تطبيق القوانين الخاصة بالبلطجة والجرائم المرتبطة بها بشكل أكثر صرامة وعدالة.
توفير الأمن في المناطق ذات الخطورة:
نشر الدوريات الأمنية في المناطق التي تشهد ارتفاعًا في معدلات البلطجة لتقليل فرص حدوثها.
تحسين الأوضاع الاقتصادية:
مكافحة البطالة:
يمكن للحد من ظاهرة البلطجة أن يكون من خلال توفير فرص العمل للشباب، خاصة في المناطق الفقيرة.
تنمية المناطق المحرومة: تحسين مستوى المعيشة في المناطق ذات الدخل المنخفض من خلال مشاريع تنموية ومبادرات تساعد في توفير موارد دخل أخرى للمواطنين.
دور الأسرة والتربية السليمة:
تعزيز دور الأسرة: الأسرة تلعب دورًا رئيسيًا في تربية الأبناء وتوجيههم بشكل سليم، لذا يجب تفعيل دور الإرشاد الأسري لتقديم النصائح للأسر حول كيفية التعامل مع الأبناء بشكل صحيح.
التربية الأخلاقية: يجب تعزيز التربية الأخلاقية في المدارس والمؤسسات التعليمية، حيث يمكن للمعلمين والمربين أن يكون لهم تأثير كبير في بناء الوعي السليم لدى الشباب.
تطوير التعليم والوعي المجتمعي:
تعليم القيم المجتمعية:
تنظيم حملات توعية لنشر قيم الاحترام والتعاون و اللاعنف بين أفراد المجتمع.
تدريب الشباب: يجب توفير برامج توعية للشباب حول مخاطر العنف والبلطجة وضرورة الابتعاد عنها.
مكافحة انتشار الأسلحة:
تشديد الرقابة على الأسلحة:
يجب على الحكومة أن تقوم بتكثيف جهودها في مكافحة تجارة الأسلحة غير المرخصة وفرض عقوبات رادعة على من يتاجر فيها.
التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني:
التعاون بين الدولة والمنظمات الأهلية والمجتمع المدني يمكن أن يساعد في تعزيز الأمن المجتمعي وتقديم حلول فعّالة لمكافحة العنف المجتمعي.
دعم المشاريع المجتمعية: مثل إنشاء مراكز لتعليم الشباب وتنمية مهاراتهم بعيدًا عن العنف.
تعزيز القضاء العادل:تسريع الإجراءات القضائية والتأكد من أن المجرمين يعاقبون وفقًا للقانون، بالإضافة إلى تنفيذ العقوبات الرادعة التي تمنع التكرار.
وأشار قناوي إلى أن مصر بحاجة إلى تشريعات وقوانين جديدة أو تطوير القوانين الحالية للتصدي بشكل أكثر فعالية لظاهرة البلطجة في المجتمع، رغم أن هناك قوانين موجودة مثل قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب التي تُعاقب على بعض أنواع البلطجة، إلا أن ظاهرة البلطجة تطورت في السنوات الأخيرة، مما يستدعي تحديث التشريعات لمواكبة هذه التحديات بشكل أكثر فاعلية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

