«الرفع المساحى».. كلمة السر لحسم ملفات تقنين أراضى الدولة
يمثل الرفع المساحى لأراضى التقنين أحد الأعمدة الرئيسية فى منظومة تقنين أوضاع أراضى الدولة، باعتباره المرحلة الفنية الحاسمة التى تُترجم الواقع على الأرض إلى بيانات دقيقة ومعتمدة، تُبنى عليها القرارات القانونية والمالية اللاحقة، بما يضمن حماية حقوق الدولة وصون حقوق المواطنين فى آنٍ واحد.
ومع تسارع وتيرة الدولة لحسم ملف التقنين، برز الرفع المساحى كعنصر لا غنى عنه لضبط الحدود والمساحات، ومنع التداخلات والنزاعات، وتطبيق أحكام القوانين المنظمة، وعلى رأسها القانون رقم 168 لسنة 2025. وفى هذا الإطار، دفعت وزارة التنمية المحلية باتجاه تعزيز التنسيق المؤسسى، من خلال إبرام عقود بين الهيئة المصرية العامة للمساحة وعدد (10) من مراكز شبكات المرافق بمحافظات: القليوبية، المنوفية، الشرقية، بورسعيد، الفيوم، بنى سويف، المنيا، أسيوط، قنا، الأقصر، وذلك بالتعاون مع اللجنة العليا لاسترداد أراضى الدولة.
ويُعد الرفع المساحى إجراء فنياً دقيقاً يعتمد على استخدام أجهزة وتقنيات مساحية حديثة لقياس أبعاد ومساحة الأرض، وربطها بالإحداثيات المعتمدة، وإعداد خريطة مساحية رسمية تُستخدم كأساس قانونى فى أعمال الفحص والتسعير، وصولاً إلى إبرام عقود التقنين النهائية.
ويهدف هذا الإجراء إلى تحديد المساحة الحقيقية للأراضى محل الطلب، ومنع أى تعديات أو تداخل مع أملاك الدولة أو الغير، إلى جانب توحيد قواعد البيانات بين الجهات الحكومية المختلفة، وبناء قاعدة معلومات دقيقة لأملاك الدولة الخاصة.
وتنبع الأهمية الجوهرية للرفع المساحى من كونه المرحلة التى تُبنى عليها كافة القرارات اللاحقة، سواء فى تسعير الأراضى أو تحديد مقابل الانتفاع أو تحرير العقود النهائية. كما يسهم فى إنهاء نزاعات تاريخية تتعلق بالحدود والمساحات، وتحقيق العدالة بين المتقدمين للتقنين، وتعزيز الثقة فى الإجراءات الحكومية، وتسريع الفصل فى آلاف الطلبات المتراكمة منذ سنوات.
ومع صدور القانون رقم 168 لسنة 2025، اتجهت الدولة إلى تطوير آليات الرفع المساحى عبر إشراك الهيئة المصرية العامة للمساحة ومراكز شبكات المرافق بالمحافظات، وربط الإجراءات بالمنصة الوطنية لتقنين أراضى الدولة، بما يضمن سرعة الإنجاز ودقة البيانات، ويحد من تضارب الاختصاصات بين الجهات المختلفة. كما ألزم القانون الجهات المختصة بإتمام الرفع المساحى خلال مدد زمنية محددة، فى إطار توجه حكومى لتقليص الدورة المستندية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
ويحقق التوسع فى أعمال الرفع المساحى عدة مزايا، من أبرزها حماية أملاك الدولة من التعديات والاستغلال غير القانونى، وضمان حق المواطن فى تقنين أرضه وفق مساحة حقيقية ومعتمدة، وتقليل فرص الفساد أو التلاعب فى المساحات، فضلاً عن تسهيل إعداد العقود النهائية دون خلافات مستقبلية، ودعم التخطيط العمرانى والزراعى على أسس علمية دقيقة.
ورغم هذه الأهمية، يواجه الرفع المساحى عدداً من التحديات، من بينها نقص الكوادر الفنية المدربة فى بعض المحافظات، والضغط الناتج عن الكم الكبير لطلبات التقنين المتراكمة، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية أو الصحراوية، واعتراض بعض المواطنين على النتائج المساحية حال اختلافها عن التقديرات السابقة، إضافة إلى الحاجة المستمرة لتحديث الأجهزة والبرمجيات المستخدمة.
كما لا يرتبط نجاح الرفع المساحى بالسرعة وحدها، بل بالدقة الفنية والالتزام بالمعايير الدولية فى القياس، لما لذلك من دور فى تجنب نزاعات قانونية مستقبلية، خاصة وأن الخريطة المساحية المعتمدة تُعد مستنداً حاسماً أمام جهات التقاضى، وأى خطأ فيها قد يكون مكلفاً على المدى الطويل.
ويرتبط أيضا مستقبل الرفع المساحى فى مصر بتوسيع الاعتماد على التحول الرقمى ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وربطها بكافة الجهات المعنية، بما يسمح بتحديث بيانات الأراضى بشكل دورى، ويحول دون عودة التعديات مرة أخرى.
وفى هذا الإطار، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، أنه تم تكليف مراكز شبكات المرافق بالمحافظات، وفقاً للعقود الموقعة، بتنفيذ أعمال الرفع المساحى لطلبات التقنين المقدمة من المواطنين طبقاً لأحكام القانون رقم 168 لسنة 2025 ولائحته التنفيذية، وذلك خلال مدد زمنية محددة لا تتجاوز 72 ساعة من خلال تحديد مواعيد المعاينة عبر المنصة الوطنية لتقنين أراضى الدولة.
ووجهت وزيرة التنمية المحلية المحافظات بسرعة الالتزام بالمدد المحددة لإنجاز طلبات التقنين، والانتهاء من أعمال لجان الفحص والمعاينة والتسعير والبت، تمهيداً لتحرير العقود النهائية بالتقنين. كما شددت على ضرورة سرعة استكمال باقى مراكز شبكات المرافق بالمحافظات لكافة الشروط المطلوبة، بالتنسيق مع الوزارة والهيئة المصرية العامة للمساحة، تمهيداً لتوقيع العقود والبدء فى أعمال الرفع المساحى داخل نطاق كل محافظة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض