هل الله عادل فعلًا؟.. الورداني يُجيب في الحلقة الثانية من برنامج"أسير"
يواصل برنامج أسير في حلقته الثانية طرح القضايا الوجودية الشائكة، حيث ناقش الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إشكالية طالما أقلقت القلوب قبل العقول: العدل الإلهي في عالم يموج بالآلام.،وجاءت الحلقة بعنوان لافت: “كيف نثق بوجود الله وعدله في عالم مليء بالألم؟”.
سؤال وجودي يتجاوز حدود العقل

أوضح الدكتور الورداني أن سؤال: “هل الله عادل فعلًا؟” ليس مجرد تساؤل ذهني، بل هو سؤال وجودي يرتبط بتجربة الألم ذاتها. وأكد أن الخلل لا يكمن في السؤال، وإنما في طريقة مقاربته؛ إذ يتحول أحيانًا إلى محاكمة للخالق بمنطق إنساني محدود، وهو ما يؤدي إلى اضطراب فهم العدل الإلهي بدلًا من استجلائه.
حين يتحول الألم إلى قيد داخلي
قدّم الدكتور تحليلًا لطبيعة تأثير السؤال على مكونات الذات؛ فالعقل قد يقيس المطلق بمقياس نسبي، والقلب قد ينزلق إلى سوء الظن، والروح قد تشعر بالاغتراب، بينما تلجأ النفس إلى التبرير أو الإنكار، ويستجيب الجسد بالخمول.
وهنا تتجلى الحقيقة: الخلل ليس في الأحداث، بل في التصور عن الله، ومن ثم في فهم العدل الإلهي ذاته.
باب الإلهيات مدخل الفهم الصحيح
انتقلت الحلقة إلى التأصيل العقدي، مبينة أن فهم العدل الإلهي يبدأ من باب “الإلهيات” في علم العقيدة، قبل النبوات والسمعيات.
وأعاد الدكتور ترتيب أبواب العقيدة الثلاثة، مؤكدًا أن البداية الصحيحة تكون بتعريف الله عبر صفاته الثابتة له.
وأوضح أن صفات الله تنقسم إلى أربعة أقسام:
- الصفة النفسية: الوجود.
- الصفات السلبية: القِدم، البقاء، القيام بالنفس، مخالفة الحوادث، الوحدانية.
- صفات المعاني: الحياة، العلم، الإرادة، القدرة، السمع، البصر، الكلام.
- الصفات المعنوية: كونه حيًا، عليمًا، مريدًا، قديرًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا.
وشدد على أن هذه الصفات ليست مفاهيم نظرية مجردة، بل مفاتيح تصحيح التصور، إذ لا يستقيم إدراك العدل الإلهي دون فهم صحيح لطبيعة وجود الله سبحانه.
صفة الوجود… نقطة الانطلاق
ركزت الحلقة على صفة “الوجود” باعتبارها الأساس، مع التفريق بين “واجب الوجود” وهو الله تعالى، و”ممكن الوجود” وهو الإنسان والكون.
ومن هنا جاءت القاعدة المنهجية: لا يُقاس المطلق على المتناهي؛ فإذا كان وجوده ليس كوجودنا، فإن عدله ليس كعدلنا، وحكمته ليست كحكمتنا.
واستشهدت الحلقة بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، تأكيدًا على أن قصور الإحاطة البشرية لا يعني غياب الحكمة، بل يرسّخ حقيقة أن العدل الإلهي أوسع من إدراك العقول المحدودة.
من سؤال الأسر إلى سؤال السير
فرّقت الحلقة بين سؤالين: سؤال يُحاكم الله انطلاقًا من الألم، وسؤال يسير نحو الفهم انطلاقًا من الإيمان بكمال وجوده، فالأول يُقيد الروح، أما الثاني فيحررها، لأنه ينقل الإنسان من موقع القاضي إلى موقع المتعلم، ومن الاحتجاج إلى طلب البصيرة.
واختتمت الحلقة بمنهاج عملي يدعو إلى مراجعة الأسئلة في ضوء كمال الله، وإعادة صياغتها بما يتسق مع معنى “واجب الوجود”، وتحويل سؤال “أين الله؟” إلى سؤال “كيف أُجلّي بصيرتي لأرى أثره؟”.
وهكذا خلصت الحلقة إلى أن معالجة إشكال الألم لا تكون بإلغاء السؤال، بل بإعادة ترتيب المنهج العقدي، ففهم العدل الإلهي يبدأ أولًا بمعرفة من هو الله.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض