رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف

ظلّ المقاوم

بوابة الوفد الإلكترونية

من بين ثمار الإبداع المتناثرة هنا وهناك، تطفو على السطح قطوف دانية، تخلق بنضجها متعة تستحق التأمل، والثناء، بل تستحق أن نشير إليها بأطراف البنان قائلين: ها هنا يوجد إبداع..
هكذا تصبح "قطوف"، نافذة أكثر اتساعًا على إبداعات الشباب في مختلف ضروبها؛ قصة، شعر، خواطر، ترجمات، وغيرها، آملين أن نضع عبرها هذا الإبداع بين أيدي القراء، علّه يحصل على بعض حقه في الظهور والتحقق


 

في المساء، حين يثقل الهواء بالصمت،
ويستريح الغبار فوق حجارة الأزقّة،
يظهر ظلّ على الجدار.
ليس ظل شجرة وحيدة،
ولا عابرَ سبيل،
بل ظلٌّ يعرفه أهلُ الحيّ جميعًا:
ظلّ المقاوم.
وقف شامخًا يومًا، جسده جدار،
يردّ الجنود،
حتى سقط، تاركًا دمه يروي الأرض، ويطهّر التراب.
منذ ذلك اليوم، كل مساء، يعود الظلّ.
مرّة يخرج من بين الغيم،
ومرّة ينساب فوق الركام،
دائمًا يعود، مهيبًا،
كأنّه يهتف: المعركة لم تنتهِ.
يسأل الأطفال بدهشة: كيف يبقى ظلٌّ لمن رحل؟
فتهمس الأمهات: لأنه لم يرحل.
يقولون: هو رجلٌ في عينيه شرر،
يرفع إصبعَ العزّة،
وصوته الهادئ.. مزلزل.
ويقولون: هو طفلٌ بصدره العاري،
وحجرٍ صغير، يواجه دبّابة زاحفة.
وأحيانًا يرونه أمًّا تحتضن ابنها،
على ركام بيتها،
تصرخ: لن أتزحزح.. أنا باقية.
الكبار والصغار يشعرون به بينهم.
كلّما اقترب الجنود من الحيّ،
يمتدّ الظلّ أطول، ويزداد صلابة،
يغطي الأبواب والنوافذ،
كأنه يعلن:
أنا ما زلت هنا.
أسدّ الطريق إلى بلدتي،
وأفتح دربًا لا يُغلق.. نحو الحرية.
........