رئيس وزراء بريطانيا يتحدى «ترامب»
«ستارمر» يُصر على تسليم جزر تشاغوس لموريشيوس
أعلن وزير بريطانى عن أن رئيس الوزراء كير ستارمر يمضى قدمًا فى صفقة تسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس رغم تحذيرات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب واعتباره الصفقة «خطأ فادحًا» يهدد الأمن القومى.
وجاء موقف الحكومة البريطانية بعد يوم من تحذير ترامب لستارمر من المضى فى عقد إيجار لمدة مئة عام، مشددًا على الأهمية العسكرية القصوى لجزيرة دييغو غارسيا التى تضم قاعدة مشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
ويعد هذا الهجوم الأحدث فى سلسلة مواقف متقلبة لترامب حيال الصفقة بعدما وصفها سابقًا بالتصرف الغبى للغاية قبل أن يمنحها موافقة مشروطة مطلع الشهر الحالى وهو ما دفع الحكومة البريطانية فى وقت سابق الى تجميد التشريع المتعلق بالاتفاق وسحبه من مجلس اللوردات.
لكن وزيرة شئون الضحايا أليكس ديفيز جونز شددت على أن الحكومة ستفى بالتزاماتها وستعيد مشروع القانون الى البرلمان فى أقرب وقت ممكن، مؤكدة أن الأمن القومى يظل الأولوية القصوى حتى مع استمرار النقاشات مع الحلفاء الأمريكيين.
وقالت إن الحكومة ستواصل الحوار مع واشنطن، لكنها لن تتراجع عن هدفها المتمثل فى ضمان مستقبل القاعدة العسكرية الاستراتيجية فى دييغو غارسيا لعقود مقبلة، مشيرة الى أن تكلفة الصفقة المقدرة بنحو 35 مليار جنيه إسترلينى تعادل مئة مليون سنوياً أى نسبة ضئيلة من ميزانية الدفاع.
وتحتل موقعًا محوريًا فى الجدل السياسى والعسكرى الحالى، إذ يرى خبراء أنها قد تلعب دورًا حاسمًا فى أى ضربة جوية محتملة، وهو ما لمح إليه ترامب حين قال إن استخدام القاعدة قد يكون ضروريًا لمنع هجوم إيرانى محتمل يستهدف بريطانيا وحلفاءها.
وفى المقابل تحذر أصوات معارضة داخل بريطانيا من أن شروط الاتفاق تعنى إلزام لندن بإخطار موريشيوس باستخدام القاعدة فى أى عملية عسكرية وهو ما يثير مخاوف بسبب علاقات الجزيرة بكل من الصين وإيران.
وتصاعد الجدل هذا الأسبوع مع عودة مجموعة من سكان تشاغوس المنفيين الى الأرخبيل احتجاجا على الاتفاق، حيث واجهوا تهديدات قانونية بالسجن بعد تلقيهم إشعارات إخلاء من شرطة إقليم المحيط الهندى البريطاني.
ودعا ميسلى ماندرين رئيس وزراء الجزر المنتخب ستارمر الى إلغاء الصفقة واصفا اللحظة بأنها فرصة تاريخية ليكون بطلًا عبر إعادة الجزر الى سكانها الأصليين كبريطانيين، مشيرا إلى أن تهجيرهم فى ستينيات القرن الماضى يبقى وصمة فى التاريخ السياسى البريطاني.
ورفضت الحكومة هذا الطرح معتبرة أن ما قام به المحتجون غير قانونى ولا يمثل جميع أبناء مجتمع تشاغوس، مؤكدة أن ملف الجزر يجب أن يعالج من زاوية الأمن القومى وليس عبر تحركات فردية.
ومع استمرار التوتر بين لندن وواشنطن يرى مراقبون أن أزمة تشاغوس تحولت من نزاع إقليمى الى اختبار حقيقى للعلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة فى لحظة إقليمية شديدة الحساسية مع اقتراب شبح المواجهة مع ايران.
وقال مايكل روبين المسئول السابق فى البنتاجون إن ترامب ليس خبيرا بالتفاصيل الدقيقة، لكن صفقة ستارمر ربما طرحت خلال نقاش يتعلق بالأصول العسكرية اللازمة لشن هجوم على إيران. مضيفًا أن السؤال الأهم هو لماذا الآن؟ إذ لا توجد إجابة منطقية سوى أن الرئيس منخرط فى محادثات حول عمل عسكرى وشيك.
من جهته توقع سومانترا مايترا الزميل البارز فى مركز تجديد أمريكا أن احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران بلغ ٩٩ فى المئة، مشيرا إلى أن واشنطن لا تزال تنتظر معجزة دبلوماسية من الجانب الإيرانى لكنها لا تبدو قريبة.
وحذرت منى يعقوبيان المسئولة السابقة فى وزارة الخارجية الأمريكية من أن هذا الحشد العسكرى الضخم قد يجعل الصراع مع إيران حتميًا بغض النظر عن نوايا ترامب معتبرة أن استعراض القوة قد يخلق نبوءة تحقق ذاتها.
وعلى الرغم من انعقاد محادثات سلام بين مسئولين أمريكيين وإيرانيين فى جنيف فإن صبر ترامب تجاه طهران يبدو قد نفد منذ أعلن فى مطلع يناير عن أن الولايات المتحدة مستعدة تماما لكل الخيارات.
وقال مستشار كبير لموقع أكسيوس إن الرئيس سئم من هذا الوضع فيما صرح نائب الرئيس جى دى فانس بأن إيران لم تعترف بالخطوط الحمراء الأمريكية.
ويرى مسئول سابق فى إدارة ترامب أن هذا التحول لم يكن مفاجئا وأن ترامب كان دائمًا متمسكًا بهذا الرأى لكن بعض الدوائر فى وزارة الخارجية دعمت الصفقة بدافع احترام بريطانيا كحليف رئيسي.
وأشار مايترا الى ان ترامب لم يكن على ما يبدو مدركًا لحجم الدور الذى تلعبه دييغو غارسيا حتى وقت قريب، معتبرا أن صفقة تشاغوس بدت كاتفاق ضمنى بين وزارة الخارجية والحكومة البريطانية ووصفها بأنها خسارة سياسية فادحة لستارمر.
وفى الكواليس مارس سياسيون بريطانيون ضغوطا مكثفة على ادارة ترامب لدفع رئيس الوزراء الى التراجع عن الصفقة حيث زار إيان دنكان سميث واشنطن كما التقت ليز تروس بترامب وشارك نايجل فاراج فى حملة ضد الاتفاق بعد عشاء جمعه مع وزير الخزانة سكوت بيسنت.
وبعد أن كان ستارمر يعتقد أنه استعاد ثقة واشنطن بدعم ترامب المتحفظ للاتفاق فى الخامس من فبراير وجد نفسه الآن فى موقف مهين وسط توقعات بأنه سيجبر على التراجع مجددًا خاصة أن تسليم الجزر يتطلب موافقة أمريكية صريحة.