رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لغز سفاح روض الفرج.. أرعب القاهرة وألهم نجيب محفوظ

بوابة الوفد الإلكترونية

سجلت دفاتر الشرطة المصرية قصة محمود أمين سليمان الشهير بلقب سفاح روض الفرج كواحدة من أعنف وأغرب الملاحقات الأمنية في حوادث زمان.

حيث تحول اللص الشاب إلى مجرم هارب تحدى أجهزة الأمن بكامل عتادها وأثار الرعب في نفوس سكان القاهرة لعدة أشهر متواصلة قبل أن تنتهي أسطورته الدموية داخل إحدى المغارات الجبلية في مشهد هز الرأي العام.

وتعتبر قضية سفاح روض الفرج نقطة تحول في تاريخ الملاحقات الجنائية المصرية نظرا لذكاء المتهم الشديد وقدرته الفائقة على المراوغة المستمرة،

بدأت رحلة الإجرام التي سلكها محمود أمين سليمان في حي روض الفرج العريق بالقاهرة، واتبع سفاح روض الفرج أسلوبا فريدا في تنفيذ جرائم السطو والسرقة التي استهدفت الفيلات والقصور في حوادث زمان.

واعتمد المتهم على رشاقته وقدرته الفائقة على تسلق الأسوار المرتفعة للدخول إلى مساكن الصفوة، وشكلت واقعة سرقة منزل الدكتور المرموق في المعادي نقطة التحول الكبرى في حياة السفاح حيث ارتكب خلالها جريمة قتل بشعة غيرت مسار حياته من مجرد لص محترف إلى قاتل مطارد تلاحقه الأجهزة في كل مكان،

تطورت الأحداث بشكل درامي عندما قرر سفاح روض الفرج الانتقام من الأشخاص الذين تسببوا في دخوله السجن سابقا، واستخدم المتهم أسلحة نارية حصل عليها من مهربي السلاح لتنفيذ خطته الانتقامية الدامية في حوادث زمان، ورصدت التحريات الأمنية تواجد السفاح في مناطق متفرقة بين القاهرة والجيزة وحلوان، ووزعت الجهات المختصة صورا للمجرم في كافة الميادين والشوارع لسرعة القبض عليه، وأطلق المتابعون على محمود أمين سليمان لقب سفاح روض الفرج نظرا لجرأته المنقطعة النظير في مواجهة رجال الشرطة الذين طاردوه لشهور طويلة.

الخيانة المسلحة ونهاية أسطورة الذئب المنفرد بالجبل

كشفت التحقيقات أن سفاح روض الفرج تعرض للخيانة من أقرب المقربين إليه حيث أرشد أحد شركائه القدامى عن مخبئه السري داخل مغارة جبلية بمنطقة حلوان في حوادث زمان، وتحركت قوة أمنية مكبرة مدعومة بمدرعات وقوات خاصة لمحاصرة الجبل الذي لجأ إليه السفاح، ورفض محمود أمين سليمان الاستسلام لرجال الأمن وبدأ في إطلاق وابل من الرصاص تجاه القوات المهاجمة، واستمرت المعركة المسلحة لعدة ساعات متواصلة بين سفاح روض الفرج وبين مئات الجنود الذين أحاطوا بالمكان واستخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع،

اقتحمت قوات الصاعقة المغارة بعد صمت طويل أعقب تبادل إطلاق النيران الكثيف ووجدت الجثة الهامدة للمجرم محمود أمين سليمان الذي فضل الموت على الوقوع في قبضة العدالة، وأكدت المعاينة الجنائية أن سفاح روض الفرج لقي مصرعه نتيجة إصابته بعدة طلقات في أماكن متفرقة من جسده، ونقلت سيارات الإسعاف الجثة إلى مشرحة زينهم وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة في حوادث زمان، واحتشد آلاف المواطنين أمام المشرحة لمشاهدة نهاية السفاح الذي أرعبهم طوال شهور الصيف الصعبة وانتهت بوفاته رسميا،

تأثير الجريمة على رواية اللص والكلاب لنجيب محفوظ

ألهمت قصة سفاح روض الفرج الأديب العالمي نجيب محفوظ ليكتب روايته الشهيرة "اللص والكلاب" عام 1960، واستعرض المؤلف من خلال عمله الدوافع النفسية والاجتماعية التي حولت الشاب البسيط إلى مجرم في حوادث زمان، وحققت الرواية نجاحا ساحقا فور صدورها لارتباطها بواقعة حقيقية شغلت أذهان الملايين، وبحث النقاد والمحللون في شخصية سفاح روض الفرج الذي جمع بين الذكاء الحاد والنهاية المأساوية، وصورت السينما المصرية تفاصيل حياة السفاح في عدة أفلام حاولت رصد كواليس حوادث زمان الغامضة،

أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما تاريخيا في واقعة أخرى مرتبطة بذات اللقب محمود أمين سليمان "سفاح روض الفرج" بالإعدام شنقا حتى الموت في عام 1953 بحوادث زمان، وجاء ذلك وسط ترحيب واسع من أهالي الحي الذين عانوا من جرائم القتل المتسلسلة التي استخدم فيها المتهم الساطور لتمزيق ضحاياه ودفنهم في المنور، وسجلت التقارير الرسمية أن السفاح واجه حبل المشنقة داخل سجن الاستئناف بباب الخلق، واعتبر القانونيون أن إعدام السفاح كان ضرورة لعودة الأمن والأمان لشوارع القاهرة وإنهاء حقبة من الرعب الدموي،