صواريخ
بعيدًا عن المنازلات والسجالات التى شغلت الرأى العام واحتلت مساحات كبيرة على السوشيال ميديا، حول جدوى التعديل الوزارى الأخير على الوضع الاقتصادى، وتباين الآراء حول قدرة هذه الحكومة على تحسين مستوى المعيشة للمواطن فى ظل الضغوط الشديدة التى يواجهها.. تبرز ملامح هامة على التشكيل الوزارى الجديد وأولويات الحكومة فى المرحلة الراهنة، وتنعقد الآمال على اختيار نائب لرئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، فى دلالة على وضع الملف الاقتصادى على قمة الأولويات بعد اختيار الدكتور حسين عيسى الذى يتمتع بسيرة علمية وعملية حافلة سواء داخل مصر أو فى بعض المؤسسات الإقليمية والدولية التى عمل بها، وله العديد من المؤلفات الاقتصادية الهامة والتجارب العملية على مدار حوالى نصف قرن، تؤهله لعلاج المشاكل والعثرات التى تكبل الاقتصاد المصرى شريطة أن يمتلك شجاعة القرار فى مواجهة الدولة العميقة، وكل أشكال البيروقراطية التى ما زالت تشكل أكبر المعوقات فى كثير من قطاعات الدولة.
ثم يأتى الإعلان عن عودة وزارة الإعلام ضمن التشكيل الجديد للحكومة، تأكيدًا على حاجة الإعلام إلى إعادة الهيكلة وقوة دافعة، لاستعادة قدراته ودوره المؤثر والهام على الساحتين الداخلية والخارجية، باعتباره من أدوات القوة الناعمة للدولة، وأحياناً يلعب دورًا بديلاً للدبلوماسية الرسمية فى بعض القضايا الحساسة والهامة.. وفى اعتقادى أن الكاتب ضياء رشوان قادر على القيام بدور فعال واستثنائى فى تطوير ونهوض الإعلام المصرى من كبوته، واستعادة دوره الاحترافى فى شتى القضايا السياسية والمجتمعية من خلال احتضان كافة الآراء الوطنية ضمن المنظومة الإعلامية بما يعزز من التعددية والانفتاح الفكرى، والدفع بالكفاءات القادرة على ترسيخ القيم المصرية الأصيلة وتشكيل الوعى فى ظل المخاطر التى تحاصر الدولة المصرية، ومجابهة شتى المظاهر الاجتماعية الفاسدة والسلوكيات الشاذة التى تطفو فى المجتمع نتيجة بعض الأعمال الدرامية التجارية الهابطة، أو نتيحة الظروف الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى دور الصحافة والإعلام الهام كإحدى وسائل الرقابة الشعبية فى مواجهة وكشف بؤر الفساد والواسطة والمحسوبية وغيرها من المظاهر السلبية.
أيضًا إعادة هيكلة بعض الوزارات، كانت أمرًا ضروريًا، خاصة فصل وزارة الصناعة عن وزارة النقل، فى ظل سعى مصر إلى توطين الصناعة على أرضها، وتعظيم دور هذا القطاع الذى يشكل القاطرة للتنمية الشاملة، باعتبار أن الصناعة أساس بناء الاقتصاديات الكبرى، وأكبر القطاعات جذبًا للأيدى العاملة والطاقات التشغيلية، وتمثل استثمارًا حقيقيًا للثرورة البشرية التى تتمتع بها مصر، خاصة بعد أن تم توقيع شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبى والاتفاق على نقل صناعات إلى الأراضى المصرية.. لكن يبقى نجاح وزير الصناعة الجديد خالد هاشم مرهونًا بقدرته على تحقيق نفس النجاح الذى حققه فى عمله السابق وقيادته لشركات ومصانع كبرى فى الشرق الأوسط وأوروبا، والأهم قدرته على توسيع قاعدة الصناعات الصغيرة من خلال رؤي وحوافز حقيقية تؤدى إلى توطين هذه الصناعات فى قرى ومراكز ومدن مصر، باعتبارها أكثر الصناعات جذبًا للأيدى العاملة وأسرع الصناعات عوائد فى المجتمع، وأيضًا النواة لبناء قاعدة صناعية انطلقت منها دول كثيرة مثل الصين والهند وغيرها من الدول التى تحولت إلى نمور اقتصادية.
حفظ الله مصر