حوادث هزت رمضان
سرقة "بيت المال" ليلة الشك.. كيف استغل اللصوص هلال رمضان لنهب خزائن المعز؟
شهدت محروسة المعز كواليس مرعبة في ليلة استطلاع هلال الشهر الكريم بعدما استغل المجرمون انشغال القضاة والوالي والناس بالترقب لتنفيذ أكبر عملية سطو مسلح على خزائن الأموال الحكومية في واقعة هزت أركان الأمن العام.
استغل الجناة حالة الزحام الشديدة في منطقة تحت الربع والقاهرة القديمة بالتزامن مع خروج موكب قاضي القضاة لاستطلاع الهلال، وتسلل التشكيل العصابي المكون من عشرات المسلحين نحو بيت المال، ونجحوا في تكبيل الحراس تحت تهديد السلاح الأبيض والناري، وبدأوا في إفراغ محتويات الخزائن السلطانية من الدنانير والعملات الذهبية وسط غفلة من أجهزة الضبطية القضائية التي انشغلت بتأمين المواكب الرسمية والاحتفالات الشعبية،
اقتحم المسلحون الأبواب الخلفية مستغلين ثغرة أمنية ناتجة عن تغيير نوبتشيات الحراسة في وقت الغروب، وتمكنوا من شل حركة المكلفين بحماية الأرزاق والمؤن المخصصة لتوزيعها على الفقراء في نهار رمضان، وسطروا جريمة بشعة تسببت في حرمان آلاف الأسر من مستحقاتهم الغذائية والمالية في تلك الليلة المباركة، وفروا هاربين عبر الدروب الضيقة للأزقة التاريخية قبل اكتشاف الواقعة بساعات قليلة مع أذان الفجر،
أسرار السطو المسلح على بيت المال
انتقلت أجهزة الضبط والشرطة العسكرية إلى موقع البلاغ فور اكتشاف اختفاء الأختام الرسمية وفقدان مبالغ طائلة من خزينة الدولة، وأمر الوالي بتشكيل لجنة فورية لجرد الخسائر وتتبع خط سير الجناة الذين استغلوا ليلة الشك لارتكاب فعلتهم النكراء، وكشفت المعاينة الأولية عن وجود آثار كسر بآلات حادة واستخدام تقنيات متطورة في فتح الأقفال الحديدية المعقدة مما أشار إلى تورط عناصر محترفة من المطاريد الهاربين من الأحكام القضائية السابقة،
تحركت القوات الأمنية بتمشيط كافة الخانات والوكالات المحيطة بمنطقة الجمالية والدرب الأحمر للبحث عن المشتبه بهم، وألقت القبض على عدد من ذوي الأنشطة الإجرامية والمراقبين الخطرين لاستجوابهم حول ملابسات الجريمة التي أفسدت فرحة المصريين بالرؤية، وتصدرت أنباء الواقعة أحاديث المجالس في المقاهي والساحات العامة وسط حالة من الصدمة والغضب الشعبي من جرأة اللصوص على انتهاك حرمة الشهر الكريم قبل بدايته بدقائق معدودة،
ملاحقات أمنية وسقوط عصابة ليلة الشك
تمكنت فرق البحث الجنائي بعد مرور ثمان وأربعين ساعة من تتبع خيوط الجريمة والوصول إلى المخبأ السري للتشكيل العصابي في تلال المقطم، ودارت مواجهة مسلحة عنيفة بين رجال الأمن والمجرمين أسفرت عن مصرع زعيم العصابة وإصابة ثلاثة آخرين بطلقات نارية، واستعادت الأجهزة المعنية جزءا كبيرا من الأموال المنهوبة والعملات الذهبية التي كانت معدة للتهريب خارج أسوار القاهرة بالتعاون مع بعض المطاريد في الصحراء الشرقية،
أدلى المتهمون المقبوض عليهم باعترافات تفصيلية حول كيفية التخطيط للواقعة قبل شهر من تنفيذها واختيار ليلة الشك تحديدا لضمان انشغال كافة القوى الأمنية بالشارع، وأوضح الجناة أنهم رصدوا مواعيد دخول وخروج الموظفين والمسؤولين عن مفاتيح الخزائن، ووضعوا خطة بديلة للهروب في حال تعثر العملية إلا أن اليقظة الأمنية والملاحقة السريعة حالت دون إتمام مخططهم الإجرامي بالكامل، وقررت الجهات القضائية حبس المتهمين على ذمة التحقيقات تمهيدا لمحاكمتهم العاجلة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن.