الغلاء يغتال فرحة رمضان
مع قدوم شهر رمضان المبارك 2026، تتوهج الشوارع بالأضواء وتزدحم المحال بالفوانيس واليـاميش، لكن خلف هذا المشهد الاحتفالى تتصاعد أرقام صادمة تفرض واقعًا اقتصاديًا ضاغطًا على الأسر المصرية.
وبات الفانوس الذى ظل لعقود رمزًا بسيطًا للبهجة، فى بعض موديلاته «الذكية» يتجاوز 4000 جنيه، بينما قفزت أسعار المكسرات وقمر الدين والزينة بنسب لافتة، لتتحول طقوس الاستعداد للشهر الكريم إلى معادلة صعبة بين الحفاظ على روح رمضان ومواجهة أعباء المعيشة.
الدقهلية
الركود يضرب الأسواق
شهدت أسعار ياميش رمضان فى أسواق محافظة الدقهلية استقرارا نسبيا بالنسبة للمنتجات والسلع المصرية مقارنة بالعام الماضى، بينما تراجعت أسعار كافة أنواع الياميش المستورد هذا العام مقارنة بالعام الماضى نتيجة ثبات سعر الدولار لكن لا يزال الإقبال محدودا للغاية على شراء سلع رمضان بسبب تراجع الدخول واهتمام المواطنين بشراء السلع الأساسية مثل اللحوم والدواجن والأسماك التى تستهلك النصيب الأكبر من الميزانية، كما انتعشت أسواق الخضار والفواكه بشكل ملحوظ نتيجة ثبات أسعارها أيضا.
وفى جولة لـ «الوفد» على بعض محلات ياميش رمضان التى تشتهر فى المنصورة بمنطقة «الطميهى» المعروفة رصدنا الأسعار المختلفة للياميش مقارنة بالعام الماضى، حيث تباع لفة التين المجفف بـ 130 جنيها، بينما العام الماضى كان سعرها يتراوح ما بين 140 – 145 جنيها، أما كيلو القراصيا الجامبو فيباع بـ 260 جنيها وكان العام الماضى 270 – 280 جنيها، أما المشمية فيباع الكيلو بـ 500 جنيه وكان الكيلو العام الماضى كان بـ 510 جنيهات، والزبيب يبدأ من 200 – 230 وكان السعر نفسه العام الماضى، أما البلح بجميع أنواعه من 30 إلى 70 جنيها، ولفة قمر الدين سعرها من 50 – 110 جنيهات وكانت بأسعار العام الماضى نفسها.
أما خروب القرون المستورد فيباع هذا العام من 200 – 230 جنيها وكان بسعر العام الماضى نفسه، والكركديه من 250 – 260 جنيها وقد ارتفع سعره عن العام الماضى، حيث كان يباع بـ 200 جنيه فقط والعرقسوس من 70 – 100 جنيه والأرز البسمتى أجود نوع يباع هذا العام بـ 60 جنيها والعام الماضى كان يباع الكيلو بـ 100 جنيه، أما الأرز المصرى فيبدأ من 20- 23 جنيها والدقيق القطاعى من 18- إلى 19 جنيها والمعبأ من 19 – 20 جنيها واستقرت أسعار الطحينة البيضاء، حيث يباع الكيلو بـ 120 جنيها والعام الماضى كانت تباع بالأسعار نفسها.

الإسكندرية
الفوانيس أغلى من اللحمة
اشتعلت أسواق الفوانيس وزينة الشهر الكريم فى شوارع وأحياء الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، التى ارتدت حلة رمضانية مبهجة تجمع بين عبق التراث ونبض التكنولوجيا الحديثة.
تشهد الأسواق تنوعًا واسعًا فى الخامات والتصميمات، من الفوانيس الخشبية والصاج والخيامية، إلى الموديلات البلاستيكية والمعدنية الحديثة. وتتراوح الأسعار بين 10 جنيهات للميداليات والقطع الصغيرة، وصولًا إلى 900 جنيه للأحجام الكبيرة، بينما تقفز أسعار الفوانيس “الذكية” والموديلات الفاخرة لتتجاوز حاجز 4000 جنيه.
رصدت «الوفد» خلال جولتها الميدانية طفرة واضحة فى تصميمات الفوانيس هذا العام، حيث تصدرت الفوانيس المزودة بتقنية LED المشهد، بقدرتها على تغيير الألوان بانسيابية وتقديم إضاءة عصرية جذابة، وتبدأ أسعار هذه الفئة من 200 جنيه، وتصل فى بعض الموديلات المستوردة أو المصنوعة بخامات فاخرة إلى أكثر من 4000 جنيه.
وظهرت تصميمات غير تقليدية على هيئة شاشات عرض صغيرة أو مجسمات تفاعلية مضيئة، تمزج بين الطابع الرمضانى واللمسة الرقمية الحديثة، لتصبح الأعلى سعرًا فى السوق، أما الفوانيس الضخمة التى تحمل شخصيات كرتونية أو تعتمد على شغل يدوى دقيق، فتصل أسعارها إلى نحو 550 جنيهًا، وفقًا لجودة الخامات والتجهيزات.
ورغم هذا التطور، يبقى فانوس رمضان الأيقونة الأبرز فى البيوت المصرية، وتحرص الأسر على اقتنائه لإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال وتعزيز الأجواء الروحانية فى المنازل والشوارع.
يقول صبحى محمد، موظف: «الأسعار هذا العام مرتفعة جدًا. الفانوس البلاستيكى الصغير المستورد يبدأ من 150 جنيهًا، بينما تجاوزت الفوانيس التى تحمل شخصيات كرتونية حاجز 1000 جنيه، ليصبح الفانوس أغلى من كيلو اللحمة».
ولم تسلم الزينة من موجة الغلاء، حيث وصل سعر “فرع النور” العادى إلى 120 جنيهًا، وارتفعت مفارش الخيامية بنسبة تقارب 40% عن العام الماضى، ما جعل تزيين المنازل عبئًا إضافيًا على الأسر.
تقول إيمان محمود، موظفة وأم لثلاثة أطفال: «أشعر بالعجز عندما أقف أمام أبنائى ولا أستطيع شراء الفوانيس ‘الترند’ التى يشاهدونها فى الإعلانات، عندما وجدت سعر الفانوس يتجاوز 800 جنيه شعرت بضعف شديد، الأسعار أصبحت لا تُحتمل، وفرحة الأطفال فى خطر».
وتضيف سعاد على، ربة منزل: «أقل فانوس محترم بـ400 جنيه، كيف أشترى ثلاثة فوانيس بـ1200 جنيه فى ظل ارتفاع أسعار الدواجن واللحوم والأسماك؟.. اضطررت لشراء فوانيس خشبية صغيرة لتجنب بكاء أطفالي».
ولخص محمود حسين، موظف، المشهد بقوله”أصبحنا نفاضل بين فرخة وفانوس يوضع على الرف.. والأولوية بالطبع للطعام”، لذلك يظل الملاذ الأخير لكثير من الأسر هو “فوانيس الغلابة” من الميداليات الخشبية والبلاستيكية، بأسعار تبدأ من 3 إلى 10 جنيهات.
ويوضح أيمن محمد، تاجر، أن أسباب الغلاء تعود إلى ارتفاع أسعار الصاج والخشب والبلاستيك والأقمشة محليًا، إلى جانب انخفاض المعروض من الفوانيس المستوردة بنسبة تصل إلى 50%. كما انعكست الزيادات الأخيرة فى أسعار الوقود على تكاليف الشحن والنقل.
وأكد منعم محمد، بائع، أن سوق الفوانيس شهد تحولًا لافتًا هذا العام، مع تراجع واضح لانتشار فانوس محمد صلاح الذى تصدر المشهد لسنوات، نتيجة تشبع السوق منه واتجاه المصنعين إلى تصميمات لا ترتبط بشخصية محددة، لكن فى المقابل، ظهر فانوس “لابوبو” كترند جديد، بسعر نحو 135 جنيهًا للأحجام الصغيرة جدًا، بينما تجاوزت الموديلات المستوردة الكبيرة 500 جنيه، كما برز فانوس “الجندى المجند” الذى يغنى ويرقص بملابس الميدان بسعر يبدأ من 450 جنيهًا، فيما استقرت فوانيس الخيامية المضيئة (60 سم) عند 700 جنيه.

المنيا
الياميش خارج قدرة الأسر
تشهد أسواق محافظة المنيا ارتفاعات غير مسبوقة فى أسعار ياميش وفوانيس رمضان، فى موجة غلاء وصفها المواطنون بأنها "الأقسى منذ سنوات"، بعدما تضاعفت الأسعار عدة مرات مقارنة بالأعوام الماضية، ما أثار حالة من الغضب والاستياء بين الأهالى، وسط اتهامات متبادلة بين التجار والمواطنين، وغياب واضح للدور الحاسم للأجهزة الرقابية وحماية المستهلك.
يقول محمد إسماعيل، موظف بالمنيا، إن أسعار ياميش رمضان ارتفعت بشكل جنونى هذا العام، موضحًا أن سعر الفستق الأمريكى وزن 250 جرامًا وصل إلى 170 جنيهًا، والكاجو المحمص 250 جرامًا بـ165 جنيهًا، وقمر الدين السورى «نمرة 1» بـ150 جنيهًا، والبندق الجامبو المقشر 500 جرام بـ150 جنيهًا، وعين الجمل بقشره أو مقشر بـ150 جنيهًا، واللوز المقشر الجامبو 250 جرامًا بـ145 جنيهًا، والقراصيا الإسبانى 250 جرامًا بـ145 جنيهًا، والمشمشية التركى 250 جرامًا بـ100 جنيه، والتين السورى 300 جرام بـ95 جنيهًا. وطالب إسماعيل محافظ المنيا والجهات الرقابية بالتدخل الفورى لضبط الأسواق ووقف الانفلات السعرى.
وتضيف حمدية على، موظفة، أن الغلاء هذا العام ألقى بأعباء ثقيلة على كاهل محدودى الدخل، مشيرة إلى أن قمر الدين السورى «نمرة 2» بلغ 90 جنيهًا، و«نمرة 3» 65 جنيهًا، وجوز الهند الخشن 250 جرامًا بـ65 جنيهًا، والزبيب الجولدن 250 جرامًا بـ50 جنيهًا، وبلح الواحات الكيلو بـ50 جنيهًا، وكركديه أسوانى 250 جرامًا بـ40 جنيهًا، والسودانى المقشر 250 جرامًا بـ30 جنيهًا، بينما وصل سعر بلح الواحات وزن 5 كيلو إلى 215 جنيهًا. وطالبت بتكثيف الحملات التموينية والرقابية لوقف ما وصفته بـ«نزيف جشع التجار».
من جانبه، أوضح عيد عبد البصير، معلم، أن معرض «أهلا رمضان» يطرح أسعارًا أقل نسبيًا من المحال الخارجية، لكنها – بحسب قوله – أقل فى الجودة أيضًا، لافتًا إلى أن البلح الأسكوتى 500 جرام يباع بـ20 جنيهًا، والبلح الأسوانى 500 جرام بـ25 جنيهًا، والمجدول 500 جرام بـ30 جنيهًا. أما أسعار الفواكه المجففة والمكسرات بالكيلو فى الأسواق، فجاءت كالتالي: جوز الهند 150 جنيهًا، الزبيب 170 جنيهًا، الفول السودانى 140 جنيهًا، المشمشية 200 جنيه، القراصيا 220 جنيهًا، التين المجفف 250 جنيهًا، العرقسوس 80 جنيهًا، التمر الهندى 60 جنيهًا، تين مدور الأمراء 100 جنيه، تين مدور السعيد الجديد 120 جنيهًا، وتين مدور السعيد العالمية 110 جنيهات. وطالب بتكثيف الحملات على الأسواق لضبط الأسعار وتحقيق التوازن.
وتؤكد منال حمدى، موظفة، أن أسعار بعض الأصناف ارتفعت ثلاثة أضعاف عن العام الماضى، مشيرة إلى أن كيلو المشمشية التركى مقاس 4 وصل إلى 400 جنيه، ومقاس 8 إلى 300 جنيه، وقمر الدين وفير 400 جرام بـ80 جنيهًا، وقمر الدين الشلال 400 جرام بـ70 جنيهًا، وجوز الهند الخشن نصف دسم 160 جنيهًا، وكامل الدسم 260 جنيهًا، والقراصيا الأرجنتينى 280 جنيهًا، وعين جمل قلب أرباع 480 جنيهًا، وبندق حصى أمريكى 300 جنيه، وعين الجمل 200 جرام بـ202 جنيه، وعين الجمل الكبير 850 جنيهًا للكيلو، والزبيب الأبيض 80 جنيهًا للكيلو، والأحمر 68 جنيهًا، والسودانى المملح 122 جنيهًا للكيلو، والكاجو المحمص 200 جرام بـ303 جنيهات، والفستق الجامبو 1218 جنيهًا للكيلو، والفستق المقشر 2900 جنيه للكيلو. وطالبت اللواء عماد كدوانى، محافظ المنيا، بالتدخل العاجل لاحتواء الأزمة.
ولم تسلم فوانيس رمضان من موجة الغلاء، رغم الإقبال الكبير عليها باعتبارها أحد أبرز مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم. وتتنوع الفوانيس بين البلاستيكية للأطفال، والخشبية، والخيامية التراثية، والمعدنية، وفوانيس الزيت المزودة بالإضاءة والموسيقى، لتناسب مختلف الأذواق والاستخدامات، سواء للزينة المنزلية أو كهدايا رمزية.
يقول عبد الواحد جابر، مزارع، إن أسعار الفوانيس هذا العام "مبالغ فيها بصورة كبيرة"، مؤكدًا أن الفانوس جزء أصيل من طقوس رمضان فى كل بيت من بيوت المنيا. وأوضح أن الفوانيس البلاستيكية الخاصة بشخصيات الأطفال الكرتونية تتراوح بين 120 و450 جنيهًا حسب الحجم والتصميم، والفوانيس الخشبية تبدأ من 60 جنيهًا للأحجام الصغيرة وتصل إلى 900 جنيه للأحجام الكبيرة المضيئة، بينما تتراوح الفوانيس الخيامية التراثية بين 250 و600 جنيه للأحجام الكبيرة. ووجّه نداءً للجهات الرقابية: «ارحمونا من جشع التجار، الأسعار مرتفعة والدخل محدود».
من جانبها، ترى ميادة إبراهيم، ربة منزل، أن غياب الرقابة الفعالة هو السبب الرئيسى فى انفلات الأسعار، مشيرة إلى أن الفوانيس المعدنية والصاج تبدأ من 150 جنيهًا للأحجام الصغيرة، وتتجاوز 3000 جنيه للأحجام الضخمة المخصصة للمداخل والمساجد، فيما تتراوح أسعار فوانيس الزيت بين 350 و3500 جنيه، وطقم ميداليات خشبية للأطفال (12 قطعة) بين 130 و200 جنيه، أما الفوانيس السيراميكية والزجاجية فتتراوح بين 250 و600 جنيه. واختتمت بقولها: «المواطن المنياوى يريد أن يشعر بأن هناك من يحميه… ارحمونا».
كفر الشيخ
المكسرات سلعة القادرين
تعيش أسواق كفر الشيخ واحدة من أقسى موجات الغلاء، بعدما قفزت أسعار ياميش رمضان والفوانيس إلى مستويات غير مسبوقة، دفعت كثيرًا من الأسر إلى تبنى سياسة “الأولويات” والاستغناء عن سلع كانت يومًا جزءًا أصيلًا من طقوس الشهر الكريم.
تحولت المكسرات إلى سلعة للأثرياء، وتجاوز سعر كيلو عين الجمل المقشر 600 جنيه، واقترب الكاجو من 670 جنيهًا، فيما سجل نصف كيلو البندق نحو 210 جنيهات، حتى قمر الدين والمشمشية لم يسلما من الغلاء، حيث وصلت بعض الأنواع إلى 80 جنيهًا للفة و125 جنيهًا للربع كيلو، هذا الارتفاع دفع المواطنين إلى تقليص الكميات إلى «125 جرامًا» بدلًا من الشراء بالكيلو، بينما استغنى آخرون تمامًا عن المكسرات المستوردة.
واتجه الأهالى إلى بدائل أقل تكلفة، والسودانى أصبح بديلاً للفستق واللوز، بسعر يتراوح بين 100 و120 جنيهًا للكيلو، فيما حافظ البلح الصعيدى على مكانته كبطل المائدة بسعر يبدأ من 25 جنيهًا للكيلو، كما لجأ كثيرون إلى الكركديه والتمر هندى والدوم كمشروبات اقتصادية بدل العصائر المكلفة.
لم تكن الفوانيس أفضل حالًا، وصل سعر الفانوس الصاج الكبير إلى نحو 1000 جنيه، بينما تبدأ الفوانيس المستوردة من 220 جنيهًا، ما دفع العديد من الأسر لاستخدام فوانيس الأعوام الماضية أو شراء الأنواع البلاستيكية البسيطة.
مواطنون أكدوا أن «الياميش أصبح للفرجة فقط»، وأن الأولوية الآن للزيت والسكر واللحوم، بينما وصف تجار حركة البيع بأنها «ميتة»، خاصة فى المكسرات مرتفعة الثمن.
من جانبها، أكدت مديرية التموين تكثيف الحملات الرقابية، والتوسع فى معارض «أهلاً رمضان» لطرح البلح والزبيب والسلع الأساسية بأسعار مخفضة، فى محاولة لاحتواء الغلاء وتخفيف العبء عن المواطنين.
الغربية
ارتفاع الاسعار يحاصر الشهر الكريم
تراجعت مبيعات فوانيس رمضان فى أسواق الغربية، فى مشهد يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التى تلقى بظلالها على الأسر، وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق مع حلول الشهر الكريم، وبعد أن كان الفانوس أحد أبرز مظاهر الاحتفال برمضان، وقطعة أساسية لا تكتمل الأجواء دونها، أصبح اليوم فى نظر كثيرين من الكماليات التى يمكن الاستغناء عنها، فى ظل ارتفاع الأسعار وتزايد الالتزامات المعيشية.
وأكد عدد من البائعين أن حركة البيع انخفضت بشكل كبير مقارنة بالأعوام الماضية، مرجعين ذلك إلى ارتفاع الأسعار من جهة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، إلى جانب شكاوى بعض الزبائن من تراجع جودة بعض المنتجات المعروضة فى الأسواق.
ووفقًا للتجار، فقد ارتفعت أسعار الفوانيس هذا الموسم بشكل لافت؛ إذ يبدأ سعر الفانوس الخشبى الصغير من 80 جنيهًا، بينما يصل سعر الفانوس الخشبى الكبير إلى نحو 1000 جنيه للقطعة الواحدة. أما الفانوس “الأرابيسك” أو ما يُعرف بالفانوس التراثى، فيتراوح سعره ما بين 300 إلى 800 جنيه، وهو ما دفع الكثير من الأسر إلى العزوف عن الشراء، خاصة فى ظل أولوية الإنفاق على السلع الأساسية والملابس ومتطلبات المعيشة.
وأوضح أحد البائعين أن تجارة الفوانيس ترتبط بشهر واحد فقط فى العام، ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة نظرًا لاحتمال تعرضها للتلف، ما يضاعف حجم الخسائر فى حال ضعف الإقبال، لافتًا إلى أن رأس المال يظل مجمدًا فى البضاعة، وهو ما يعوق قدرتهم على شراء موديلات جديدة أو تنويع المعروض، خاصة فى ظل التطوير المستمر فى التصميمات التى أصبحت تعتمد بشكل كبير على برامج الكمبيوتر والابتكارات الحديثة التى تتغير من عام لآخر.
وأشار عدد من التجار إلى أنهم اضطروا هذا الموسم إلى تنويع نشاطهم التجارى، فقاموا بشراء سلع رمضانية أخرى مثل التمر والزبيب والسودانى وغيرها من المنتجات التى يقبل عليها المواطنون بكثافة، وذلك لتغطية نفقات المعيشة وسداد إيجارات المحال التجارية التى وصفوها بالمرتفعة، مؤكدين أنهم فى السنوات الماضية كانوا يعتمدون بشكل شبه كامل على بيع الفوانيس فقط خلال الموسم.
وأوضح بعض البائعين أن الزيادة هذا العام ليست كبيرة مقارنة بالعام الماضى، لافتين إلى وجود فوانيس صغيرة جدًا تُباع بسعر 20 جنيهًا للقطعة، إلا أن المشكلة تكمن فى أن الأطفال لا يقبلون على هذه الأنواع البسيطة، ويفضلون الفوانيس الأكبر حجمًا أو التى تحتوى على إضاءة وأغانٍ ومؤثرات صوتية، وهى بطبيعة الحال الأعلى سعرًا.
وأضافوا أن الارتفاع العام فى أسعار السلع الغذائية والملابس ومستلزمات المدارس جعل الأسر تعيد النظر فى إنفاقها، معتبرين أن فانوس رمضان يمكن تعويضه بشراء زينة بسيطة أو أكياس زينة تُباع بسعر 25 جنيهًا للكيس الواحد، وهو ما يمثل بديلاً أقل تكلفة فى ظل الظروف الراهنة.
من جانبه، أكد محمد إبراهيم، أحد أكبر تجار بيع الفوانيس بالجملة فى محافظة الغربية، أن حجم المبيعات هذا العام يُعد الأضعف منذ سنوات، موضحًا أن تجار التجزئة فى القرى والمراكز كانوا فى الأعوام السابقة يبادرون بحجز كميات كبيرة قبل حلول شهر رمضان بفترة كافية، استعدادًا لموسم يشهد عادة رواجًا ملحوظًا، إلا أن المشهد هذا العام مختلف تمامًا، مشيرًا إلى أن حالة الركود فى الأسواق، المرتبطة بالوضع الاقتصادى العام، أثرت بشكل مباشر على حركة البيع والشراء، ليس فقط فى الفوانيس، بل فى مختلف الأنشطة التجارية الموسمية، ما ينذر بتكبد عدد من التجار خسائر ملموسة مع نهاية الموسم.